ألعاب لغوية.. للمصابين بالوطنية!!

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

(1)

صفق الناس طويلاً للقائد الملهم الذي حك بإصبعيه مقدمة رأسه وقال: أولويتنا الآن انفلونزا الخنازير وتحرير فلسطين، ضحكت المرأة اللعوب ضحكة فاجرة مشبعة برغوة البيرة وقالت للزبون: أنا كمان من فلسطين فصفق لها بحماس، وصل المتسابق خط النهاية وهو يلهث بفارق ثانيتين عن زميله فصفق له الجمهور وهتف لفلسطين، قال الغريب للغريب: عليك أن تتذكر.. كلانا أولاد بلد وسعر الثلاجة هذا غال جدا.. ولّ يا رجل! عشان فلسطين ع الأقل، قال التاجر للتاجر: هذا موسم.. جاءت المجزرة في وقتها، اطبع ألف بوستر و500 علم إضافية!

قالت اللجنة المنظمة: الجائزة هذه السنة يجب أن نمنحها لواحد من فلسطين عشان المذبحة، والمؤذن تنحنح في نهاية الخطبة ولمّ عباءته وقال: ادعوا لإخوانكم في فلسطين!

قال الشاعر: في كل لغات العالم هل ثمة مفردة حظيت بالتصفيق مثل فلسطين؟ فهب الجمهور واقفاً في تصفيقٍ طويل!

(2)

بعض الناس محظوظون بعادة سيئة: يقظمون أظافرهم!

وحكومات العالم الثالث، عموماً، تستطيب أن تحكم شعوبا بلا أظافر!

تلك سُنّة من يقود القطيع.. دائماً، حتى مزارعي الدجاج يفضلون الداجنة.

إنما المفارقة في الشعوب التي بلا أصابع.. في الناس الذين لم يجربوا العزف على البيانو، أو زناد الأسلحة.

الناس الذين لم ترتجف أصابعهم هلعاً، ولا برداً، ولا من تصفيقٍ أرغموا عليه مثل الدواء المرّ.

الناس الذين بلا شاهد، وبلا كفين تلطمان الوجه ندماُ، إذا لزم الأمر.

الناس الذين تزكم انوفهم الرائحة، وإذ لا أصابع تضم الأنف تذمراً.. يمتدحون عبقها!

قوافل الناس التي لا تحلّ، ولا تربط، ولا حتى تنكش أذنيها.

الناس الذين بلا أصابع..

الذين لا يأخذون ولا يعطون

لا يسالمون، ولا يُسلّمون، ولا يتوعّدون أحداً!

ولا يشيرون لأحد باصابعهم الراجفة.

الناس الذين بلا أصابع لا يقضمون أظافرهم..

لذلك أنعم الله عليهم بحكومات تقضم لهم أقدامهم وأحلامهم معاً!

(3)

قال المقاول: الضرائب كانت عالية لكنها عملية جيدة

قال الطبيب: كانت اسرع عملية أجريها.. العصب عاد للحياة

قال العاشق: أعرف طبيبة ستجري لك العملية بهدوء و..و..

قال اللاعب: عملية انتقالي ضرورية ولكنها غير مجزية

قال المرشح: عملية الانتخاب يجب أن تفرزني ممثلا للشعب

قال الحارس: كانت عملية مخططا لها، لا أعرف كيف لم أنتبه

قالت السكرتيرة: منذ ثلاث ليال يتجاهلني بحجة أنه داخل في عملية كبيرة

قالت الممرضة: أبلغت أمي سأتأخر اليوم.. وأن لدينا عمليات كثيرة

قال رئيس الحزب: سندرس جيدا عملية تجاهلنا من الحكومة

قال المحامي: لن آخذ فلسا واحدا قبل انتهاء العملية

قال الخضري: عملية تنزيل البندورة يجب أن تتم برفق

قالت العروس: عملية طلاء البيت يجب أن تتم الليلة

قال الشرطي: تنظيم السير عملية ليست سهلة

قال المخرج: لم أكن أعرف أن ضبط الممثلين عملية مقرفة

وقال المذيع:.. ويبلغ منفذ العملية الثامنة عشرة من عمره!

ibraheem.jaber@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بلا تعليق...... (زيد دبابسة)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    أخ إيراهيم.... أنا نادراً ما تستوقفني مقال لكثرة ما نقرأ بالجرائد من مقالات... أصبح (الغير صحفي) على درايا بتتمة المقالة منذ السطرين الأولين... لكن هذا المقال وبلا مبالغة... يهز الكيان ويحاكي واقعا بطريقة يعجز أي صحافي عادي عن محاكاة عقل القارئ واستفزاز كيانه بهذه الطريقة.... كتاباتك ثائرة حتى على نفسها... وبالرغم من أننا نعرف هذا الواقع المر الذي نعيشه لكن أصبحنا نتعايش معه... نأكل ونشرب وحتى ننام معه!! ذلك الواقع المذل الأليم... لكن مقالك حرك بقايا الحس التي بداخلنا لنثور حتى على أنفسنا!!
    أعذرني للإطالة وأتمنى لك دوام التوفيق في مقالاتك الرائعة...
  • »مقال عن العرب (سيدة عراقية (دبي))

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    يحس القارىء انك لا تكتب عن بلد معين حتى لو كتبت عن فلسطين او العراق مثل مقالتك الماضييه.
  • »كاتب مهم وحلو (قمر عمان)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    اول مرة اقرأه.. بس جد كتييييير حلو ومهم مع انو كلامه شوي صعب وما فهمته كله
  • »وظيفة الكاتب (احمد العمري)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    هل تعرف بماذا تختلف انت عن غيرك
    (تعليقا على كلام الاخت اسماء ان افكارك غير..) .. انت تختلف بشيء واحد فقط انك تفهم ما هي وظيفة الكاتب
  • »ابراهيم .. انت سيد (mary)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    انت سيد اللغة وسيد الفكرة وسيد نفسك. لا يكتب هذا الكلام الا رجل سيد.. وحر.
    انت حر في داخلك . ولا تشعر بأي قيد. ولهذا تبدع.
    انت سيد الكتابة المنتشية والمكتفية بذاتها.. وانت -اسمح لي - سيدي أنا، كقارئة مفتونة.
  • »رأيي ايجابي (Dua)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    الوطنية ليست بالشعارات والكلمات التي تملأ افواهنا وانما الوطنية بالفعل وينتج منه نواتج ايجابية ...

    وفلسطين لا تحتاج للأقوال وانما للأفعال ..

    ودمتم سالمين ...
  • »لم يعد للكلام معنى (mona)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    تحيه لك ايها الكاتب المبدع
    وانا اقرأ مقالتك هذا الاسبوع شعرت بأنني امام مسرحية هزليه ابطالها شرائح من المجتمع اغلب همهاان يسير المركب بالاتجاه الذي تريده دون الالتفات الى غيره ان وصل و لم يصل.
    واشركت الكل في التمثيل المقاول الطبيب العاشق اللاعب المرشح السكرتيره المحامي الخضري العروس الشرطي والمذيع وتركت الهم الاكبر عى المخرج المسكين الذي يصعب عليه انتاج هذه المسرحيه دون ان يشعر بالقرف...
  • »قضينا العمر بالألعاب (جهاد)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    يا سيدي قضينا العمر بالالعاب اللغوية والوطنجية والنضالية وتحرير الارض والانسان... ولا تحررت الارض ولا تحرر الانسان ولا حتى تحرر الخطاب نفسه من اثقاله اللغوية البغيضة !!
    يا سيدي الكاتب لن نتحرر ابدا.. اطمئن، والله لن نتحرر ، ما دمنا بلا اصابع ولا نتقن العزف كما تفضلت على البيانو ولا على الاسلحة .. نتقن فقط الف طريقة للتصفيق !!
  • »افكاره غير (اسماء)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    افكار جديدة وعبقرية دائما عند هذا الكاتب لم يكتب فيها غيره
  • »لا تعليق غير..... (أم البنين)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    أحسنت
  • »شكرا (mona)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    لم تعجبني المراة اللعوب حين قالت انا من فلسطين
  • »امل بتخليد مشهد الحياة (ربى احمد)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    إلى أين تمضي بصخرتك أيها الجابر ؟
    أكياس الهموم زادت .. وأنت .. أنت ..
    تعيش عمرك ما بين صعود... وهبوط!!

    اجل لقد وصل المتسابق خط النهاية .. وعاد اخر الى خظ البداية.. ليبدأ رحلة الصعود من جديد... إنه مثل البطل الإسطوري سيزيف الذى يحمل صخرة الحلم العربي صاعدا بها إلى قمة الحرية التى يحلم بها ونحلم بها جميعا معه... لكنه وقبل أن يصل إلى قمة الجبل وعلى بعد خطوات يجد من يجبره على أن يهبط إلى القاع مرة أخرى.. ليبدأ رحلة الصعود من جديد ثانية ... فهل نحن نعانق الحياة ونتفائل بها ونعشقها...

    لكن الغريب في سيزيف أنه ظل حياته على هذا الحال.. يدحرج..ويصعد.. ويهبط ..لا هو وصل القمة..ولا هو توقّف عند القاع!؟.

    كم ابدعت ايها الجابر اليس هذا يعد من اشق الاعمال ... نكابد فيها دون ان نصل الى نهاية ... ودائما نعود الى نقطة البداية لتكتشف بعد ذلك اننا نعيش عمرنا ما بين صعود وهبوظ !! فيومًا سنصل...

    أمّا أن نترك الأمر للسبحانية .. وكل مسؤول يرفع عن ساعديه .. ويعمل بجهد كبير !! و مهما فعل لن يتجاوز الصعود إلى البداية.. فتصبح المسافة ما بين القدم والقدم .. هي ذات المسافة ما بين الصعود والهبوط .. تمامًا على طريقة صخرة سيزيف!!
    فلا غرابة أن نتعب (السلالم) عندنا من كثرة الهبوط والصعود، وزلة الأقدام!
  • »this is more than great (غاده)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    اهنىء الكاتب على الابداع الذي تخطه مخيلته والله انها اكثر من رائعه
    انا جديد اكتشفت الكاتب واني فخوره انو يطلع من عنا ناس بهاد المستوى الراقي و الجميل
  • »الصفحة الخاصة بالاستاذ ابراهيم على الفيسبوك (خود)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    لكل من ينتظر رقعة الرسالةالمخطوطة بحروف ابراهيم النزقة، والتي يبعث بها ابراهيم إلينا صباح كل سبت، لكل محبي ابراهيم وابداعاته:شاركونا صفحته الخاصة على الفيسبوك والتي يديرها بنفسه ويتواصل بها معنا من خلالها http://www.facebook.com/pages/-/91831666042
  • »رائعة جدا (ميمي الصغيرة)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    استاذ إبراهيم، من الرائع جدا ان يكتب احدهم عن واقع باسلوب كأسلوبك، حقا اني التمس روح الاناقة والبديع في سطور كلماتك، سلمت يمناك.
  • »نار ابراهيم ... ليست بردا !!! (حنان الشيخ)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    نعم!! استنفذتنا كامل الحجج التي تكرمنا على باقي الخلق و تنتزع لنا المكاسب لأننا ... فلسطينيون !! لم نعد نقو على محاججة الأطراف التي كانت أياما ماضية تتنازل عن حقوقها .. كرامة لعدالة قضيتنا ... و تعتبر أن سكوتها نضال من توع آخر !! اكتشفنا متأخرين أن اللعبة التي أجدناأداءها بمسحة حزن و دمعة كبرياء متقن التكوين, صارت دراما مزعجة و منفرة ... الغريب فعلا أنه من دخل المعترك النضالي على أساس أنه معترك نضالي .. ومن استشهد له ابن و بكى عليه .. لأنه أبوه فقط ... ومن قلعت أشجاره أمام ناظر أحفاده الذين ستحرقهم الشمس بيقة حيواتهم ... هؤلاء تحديدا لا يعرفون تلك الطريق ... و لم يسمعوا -قط- صوت تصفيق ... فلسطين يا أستاذي الكبير ليست لكل الفلسطينيين الذين ولدوا فلسطينيين .. انها تشبه الديانة التي نولد عليها و لا نعرف كيف نعتقدها و نمارسها , الا اذا وجدنا (كبيرا) جرب و تدرب ... و لديه سلطة للاقناع .. فلسطين هي تجربة الايمان المطلق ... ببلد تصح أن تكون وطناعاديا ...
  • »الصفحة الخاصة بالاستاذ ابراهيم على الفيسبوك (خود)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    لكل من ينتظر رقعة الرسالة المخطوطة بحروف ابراهيم النزقة والتي تصلنا صباح كل سبت.....لكل محبي ابراهيم وابداعاته:شاركونا صفحته الخاصة على الفيسبوك والتي يديرها بنفسه ويتواصل بها معنا من خلالها
  • »كنت قد اقلعت عن التدخين (كمال خليل)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    كنت قد اقلعت عن التدخين و شرب القهوة و لكني الآن أعلن انني لن أقلع ، فعندما اشعر أن هناك وطن ينتج مثل ابراهيم جابر و مؤنس الرزاز و غيرهم من يردوا الورح الى الجسد و يشعروهم بأنهم بشر يملكون كرامة و عزة و يشفون الناس من أمراض الروح و الذل. اذا فنحن بخير ياسيدي . يا صاحب القلم الرائع الجمبل ، و دمتم
    كمال خليل
  • »كم نحبك يا ابراهيم (ميس)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    ((بعض الناس محظوظون بعادة سيئة: يقظمون أظافرهم!

    وحكومات العالم الثالث، عموماً، تستطيب أن تحكم شعوبا بلا أظافر!

    تلك سُنّة من يقود القطيع.. دائماً، حتى مزارعي الدجاج يفضلون الداجنة.

    إنما المفارقة في الشعوب التي بلا أصابع.. في الناس الذين لم يجربوا العزف على البيانو، أو زناد الأسلحة.))
    يا الهي من تأتي بهذا الكلام.. أرجوك اكتب كل يوم وكل ساعة لعلنا نتعلم.. انت كاتب حكيم في زمن انقرضت فيه الحكمة من الف سنة
  • »رائع (جوزيف مسعود)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    مقاله رائعه و تستحق ان نرفع قبعاتنا تقديرا و احتراما
  • »وجها لوجه (ابراهيم ابو سيف)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    يحاول ابراهيم جابر ان يضع الجميع في معادلة صعبة ووجها لوجه مع المنطق,لذا كان الاجدر بجابر ان يسمي مقاله "الاعيب" وليست العاب لانها لا اصل لها من الحقيقة اما الالاعيب فمنها من الحقيقة نصيب, لذا ليس غريبا ان يسخر من الجميع مبرزا اوجه من النفاق الاجتماعي والسياسي واوجه اخرى من العجز والاستسلام , ويضعهم وجها لوجه امام ما قاله المذيع؟!!!
  • »it really deserve (noor)

    السبت 9 أيار / مايو 2009.
    فعلا يا سيدي مقالاتك تستحق لوعة انتظارها من أسبوع لأخر...وتأكد أنه طالما كتب أمثالك وتأثر أمثالنا بما كتبت لن نعيش أبدا كشعب بلا أظافر...