لعبة "النظام الانتخابي": كيف يصمم، ومن يخدم؟!

تم نشره في الجمعة 8 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

 في خضم الحديث عن الإصلاح السياسي بصورة عامة، فإنّ أحد المعايير الرئيسة في تحديد صيغته ووجهته والمسار الذي سيتخذه يكمن في طبيعة النظام الانتخابي، الذي يمكن أن يشكل رافعة للإصلاح أو تفريغاً له من مضمونه، ويمثل في الوقت نفسه "لعبة الأنظمة" في التحكم بالعملية الانتخابية.

المشكلة الحقيقية أنّ كثيراً ممن يخوضون في حديث الإصلاح وقوانين الانتخاب لا يمتلكون الحدّ المعرفي الأدنى اللازم للمقارنة وتحديد الصيغة الأنسب لهذه القوانين التي تتلاءم مع مجتمعات ونظم سياسية معينة، وهو ما يجعل الحديث في الأغلب الأعم ضحلاً، بلا مردود حقيقي في النقاش والحوار، ما يدفعني في هذا السياق إلى بناء إطار عام حول النظم الانتخابية يساهم في ترشيد النقاش.

ذلك أنّ "التمثيل الانتخابي" هو الطريق المعبّدة لتحقيق الديمقراطية "حكم الشعب بالشعب ومن اجل الشعب"، والنظم الديمقراطية يجب أن تحظى بالشرعية السياسية، وهي تطابق قيم النظام السياسي مع قيم المواطنين، والتي تنجم عن التمثيل الصحيح من جانب وتلبية الاحتياطات والمتطلبات من جانب آخر.

من هنا تتبدّى أهمية النظام الانتخابي وفعاليته في أي مجتمع مدني ديمقراطي، ولكن أحيانا تحول عوامل وظروف دون تحقيق ذلك، مثل، السعي لإنجاح تيار سياسي معين أو حزب، أو تأثير قوى دولية، أو أطراف إقليمية "دول مجاورة"، أو حالة تاريخية تعيشها دولة ما.

النظم الانتخابية تعتبر احد أهم القرارات الصادرة عن النظم السياسية وهي الأكثر عرضة للتلاعب أو التغيير من قبلها لأنها تحوّل مجموع الأصوات إلى مقاعد برلمانية "نيابية" فالنظم الانتخابية هي الأكثر تأثيراً على الحياة السياسية في أي نظام سياسي، وهناك أحيانا عدم معرفة أنواع النظم الانتخابية التي تتناسب مع المجتمع، وأحيانا عكس ذلك حيث يتم اختيار النظام الانتخابي من النخب الحاكمة بما يتناسب مع غاياتها وأفكارها وتياراتها السياسية.

وإذا ما نظرنا إلى أنواع النظم الانتخابية في العالم فلا تتعدى أن تكون تحت مظلة النظام الاكثري أو النظام النسبي، إذ ينقسم هذان النظامان إلى نظم انتخابية فرعية عديدة منها: الدائرة الفردية، والتصويت على اللوائح على أساس أكثري، والصوت المحول، ونظام الدورتين، والنظام المتوازي، والصوت المحدود، والصوت المحول والنظام النسبي، والنظام المختلط، والصوت المتحول على أساس النظام النسبي، وأشهر هذه الأنظمة تطبيقاً على المستوى العالمي هو نظام الدائرة الفردية وبنسبة 33% من الدول، ويليه النظام النسبي وبنسبة 32% من الدول وفي المرتبة الثالثة يأتي نظام الدورتين وبنسبة 15% من الدول.

إن النظام الاكثري يعتمد على طريقة اقتراع يفوز بموجبه الذي يحصل على اكبر عدد من الأصوات، ومن الممكن إن يكون نظاماً اكثرياً على أساس الصوت الواحد، أو الصوت الجمعي التصويت لعدد من المرشحين في الوقت نفسه وفي كثير من الأحيان النظام الاكثري يتألف من دوائر ذات مقعد واحد أو ما يدعى بالدائرة الفردية، أو الاقتراع الاكثري في الدائرة المتعددة المقاعد.

يعتبر النظام الانتخابي على أساس الدائرة الفردية من ابسط وأسهل أنواع الأنظمة الانتخابية، ويمتاز بحسنات ومزايا عديدة منها: يجعل التنافس بين طرفين خصوصاً إذا ما طبق في الدول ذات الثنائية الحزبية ويؤدي لحكومة الحزب الواحد، إذ تؤدي مثل هذه الحالة تماسك المعارضة الحكومية، وتطبيق هذا النوع من النظم الانتخابية يمنع الأحزاب والقوى المتطرفة من التمثيل البرلماني، ويؤدي إلى التواصل بين المرشحين والناخبين، ويعطي هذا النظام القدرة في المفاضلة بين المرشحين، ويمنح المستقلين فرصه اكبر في المنافسة.

أما مساوئ هذا النظام وسيئاته فيمكن إيجازها بالأمور التالية: فقدان لعدالة التمثيل، وإقصاء النساء من البرلمان، وإقصاء الأقليات من التمثيل العادل، وزيادة حدة التنافس العرقي، أو الجهوي المناطقي، أو العشائري، وإهدار نسبة كبيرة من الأصوات "الأصوات الضائعة" واتساع مجال التلاعب بالحدود الانتخابية من خلال آليات تقسيم الدوائر وتصميمها لفوز مرشحين بعينهم.

النظام السياسي بصورة عامة يستطيع أن يلعب دوراً كبيراً في رسم قواعد اللعبة الديمقراطية، وتقع عليه مسؤولية وضع النظام الانتخابي إن كان جيداً او سيئاً.

التعليق