جهاد المحيسن

الأمم المتحدة تختزل العدوان على غزة بمركزها !

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

 حمل تقرير للأمم المتحدة  "إسرائيل "المسؤولية عن ست هجمات عسكرية على منشآت تابعة للمنظمة الدولية خلال العدوان على غزة، وجاء التقرير بعد تحقيق أجرته الأمم المتحدة بشأن تسع هجمات شنتها قوات الاحتلال على وكالات دولية في غزة منها مواقع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).

وخلصت الهيئة التي كلفت بإعداد هذا التقرير إلى أن سبب الوفيات والإصابات والأضرار التي وقعت في ستة من تسعة حوادث هو الأعمال العسكرية الإسرائيلية باستخدام ذخائر أطلقت أو أسقطت من الجو أو أطلقت من الأرض بواسطة قوات الدفاع الإسرائيلية، وأضافت الهيئة أنها اكتشفت "سببا لا يمكن تفنيده" يدل على أن النشاطات العسكرية الإسرائيلية سببت أضرارا أو وفيات بمدرستي أسماء وجباليا ومركز البريج الطبي ومكتب ميداني ومدرسة بيت لاهيا ومنشأة تابعة للأمم المتحدة.

 ولكن يبدو من الواضح أن هذا التقرير يعمل على التقليل من  حجم الكارثة التي حلت بغزة جراء العدوان "الإسرائيلي" ، حيث إن التقرير  يلفت انتباه الرأي العام العالمي إلى أن هناك عدة منشآت أممية قد انتهكت ودمرت وان  حجم الدمار الذي لحق بغزة يمكن اختزاله  في هذه المراكز فقط .

هذا التبسيط والتسطيح  غير مقبول  عن واقع ما حدث في غزة يسعى لصرف الأنظار في العالم  عن حقيقة التدمير المنهجي والمنظم  الذي  شاهده العالم بأسره، والذي ترافق مع القتل بلا رحمة للأطفال والنساء والشيوخ، ما يعني أن  ما حدث يتجاوز المراكز الستة الخاصة بالأمم المتحدة لتطال كل المرافق العامة في غزة والبيوت التي يسكنها الناس.

  والمثير للسخرية في التقرير أن  الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون  يرى أن لجنة تقصي الحقائق حول الحرب على غزة ليست هيئة قضائية ما يعني أن المنظمة الدولية ليست ملتزمة بنتائج التحقيق، علما  بأن السيد بان هو الذي أقام هذه اللجنة ويقر بأن اللجنة ليست هيئة قضائية ولا تملك صلاحية فحص مسائل المسؤولية القانونية !

 وللنظر للموضوع من زاوية ثانية للعدوان على غزة نجد  أن منظمة "هيومن رايتس ووتش " تشير الى عدد من المعطيات المهمة  تتعلق  بأن استخدام إسرائيل القنابل الفوسفورية في حربها الأخيرة على غزة كان عشوائيا واستهدف مناطق آهلة بالسكان، ما يعتبر دليلا على ارتكابها جرائم حرب طالبت الأمم المتحدة والولايات المتحدة التحقيق فيها.

ويشير التقرير أن استخدام إسرائيل ذخائر الفوسفور الأبيض –الذي يبيح القانون الدولي استعمالها للتغطية على تحركات القوات في ميدان المعركة- كان عشوائيا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إذ ألقتها القوات الإسرائيلية على مناطق آهلة بالسكان ما تسبب في مقتل وإصابة الكثير من المدنيين وتدمير العديد من المباني بينها مدرسة ومستشفى ومخزن للمساعدات الإنسانية تابعة لوكالة دولية.

ويؤكد التقرير أن إسرائيل كانت تدرك وبشكل مسبق التأثيرات التي قد تنجم عن استخدام هذا النوع من الأسلحة، ما يعتبر دليلا جديدا على ارتكابها جرائم حرب بحق سكان قطاع غزة.

ويفند التقرير ادعاءات إسرائيل بقانونية استخدامها لهذه الأسلحة بالقول "إذا كان هدف الجيش الإسرائيلي استخدام قذائف الفسفور الأبيض لإطلاق ستار من الدخان فكان يمكنه الاستعانة بقذائف دخانية غير قاتلة تنتجها شركة إسرائيلية". وتقول المنظمة إن القوانين الدولية المتصلة بالحروب تلزم إسرائيل بإجراء تحقيق نزيه بشأن قيام جنودها بارتكاب جرائم حرب ومقاضاة المسؤولين عن إصدار الأوامر للقيام بأعمال غير مشروعة مثل إطلاق القذائف الفسفورية.

كل تلك الحقائق أغفلها تقرير هيئة الأمم المتحدة وأبقاها في إطار الحديث عن المراكز التابعة وهذا يؤكد أن ثمة تواطؤا أمميا للتعامل مع ما حدث من عدوان على غزة وانحيازا سافرا للمعتدي الإسرائيلي.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق