إبراهيم غرايبة

مصائد المرور

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

يوم الجمعة الفائت كان كمين لشرطة المرور يختبئ بجوار صحيفة الدستور يتلقط السيارات التي تزيد السرعة محولا الشارع الرئيسي في وسط عمان إلى حالة من الاختناق والأزمة والرعب أيضا.

بالطبع فإن المثال ليس نادرا على المصائد التي تنصبها الشرطة بأشكال وهيئات تدل على الذكاء بالتأكيد، ولكنه ذكاء الاستقواء على المواطن، وليس التخفيف من السرعة والمخالفات، فيمكن على سبيل المثال تثبيت كاميرات تصوير بدلا من الدوريات "المتنقلة"، ولكن ستكون في هذه الحالة كارثة مالية، لأن الناس سيعرفون عن الكاميرات ويخففون السرعة، وليس المقصود تخفيف السرعة، ولكن المقصود بالفعل هو زيادة السرعة لأجل مخالفة المواطنين!

لنتخيل الحالة لو كانت المناطق الخطرة والمطلوب تخفيف السرعة فيها مغطاة بكاميرات، لن يكون ثمة حاجة لعشر دوريات على طريق عمان إربد، ومثلها في الاتجاه الآخر، ولكن لن تكون هناك مخالفات (للأسف الشديد) وستكون ثمة حاجة لعمل آخر أكثر جدية وأهمية (للأسف الشديد أيضا) مثل البحث عن الطفل المفقود، فدرويات المرور وكاميراته وشرطته السرية تلتقط كل من يزيد السرعة في "شارع الملكة رانيا"، أو لا يضع الحزام في "شارع ابن حيان" في أعماق ودواخل الحي، وتظهر كل عام عند ترخيص سيارتك قدرا من المخالفات لا بد أن إمكانيات خارقة استخدمت للكشف عنها! لكن هذه القدرات الخارفة لم تكشف لنا حتى الآن (للأسف الشديد، وهذا أسف مجتمعي وليس رسميا) أين اختفى الطفل ورد الربابعة، ولم تدلنا على انتهاكات حقوق أطفال آخرين حتى توفوا تحت التعذيب.

هذه العقلية الاستقوائية على المواطن لا تخفف حوادث المرور، وتخلق الاحتقان وفقدان الثقة بين المواطن والحكومة. فالمواطن المثقل بالضرائب، والذي يمول رواتب الموظفين والمياومات والأسفار والمؤتمرات، يجد أن الأموال التي يدفعها لم تستخدم لمصلحته، وإنما للاستقواء عليه، لأجل أن يدفع أكثر، يدفع لأجل ماذا؟

وهذا الغياب الكبير للثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية يضر بالمصالح جميعها، ومنها عمليات جمع الضرائب والأتاوات والمخالفات نفسها، فكما أن الشرطة والحكومة تخلقان حيلا للاستيلاء على أموال المواطنين، سيخلق المواطنون حيلا أخرى مضادة للتهرب والإضرار بالحكومة ومؤسساتها.

الأخطر من ذلك كله غياب الشعور بالانتماء والمشاركة، عندما ينظر المواطن إلى الحكومة وموظفيها بالريبة والشعور بالألم، وبخاصة عندما تكون مصحوبة في أحيان بالمعاملة السيئة والتأكيد الواضح أن العملية الحكومية ليست سوى البحث عن وسيلة، أية وسيلة لجمع الأموال من المواطنين.

ما معنى ضريبة يدفعها المواطن تحت مسمى رسوم معينة، ثم يجد تحتها أنه دفع ضريبة على هذه الرسوم بنسبة 10% من الرسوم التي دفعها، هل هناك في التاريخ والجغرافيا ضريبة على الرسوم؟ هذا موجود لدينا في الكشف الذي يتكرم الموظف بتقديمه لك عندما يوضح لك تفصيل الرسوم التي دفعتها، وتدفع أيضا ثمن القسيمة وثمن شيء آخر يسمى باسم آخر، ولكنه القسيمة نفسها التي دفعت ثمنها، ولماذا لا تتضمن الرسوم ثمن القسيمة؟، فالحكومة تريد منك ان تدفع الضريبة، ولا تريد ان تدفع هي ثمن الورق والقسائم التي تعد عليها بيانات الضريبة.

المعنى الذي تتحصل عليه، أكثر بكثير من دفع المال والرسوم، هو قهر المواطن وتحطيم شعوره بالمواطنة والانتماء والمشاركة، وتأكيد علاقة الاستقواء بين المجتمع والحكومة.

ألا تخاف الحكومة أن تجد نفسها في يوم من الأيام تقود مواطنين لا يملكون شيئا يدفعون لها، حتى لو عصرتهم عصرا وطحنتهم طحنا، وبخاصة أنها مش مقصرة أبدا في إعفاء الأغنياء ودعمهم؟!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدوريات (الطائر السريع)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    هل يعقل من الدوار السابع الى اول طريق البحر الميت ما يقارب 12 رادار
  • »شوارعنا التعيسه (ابو السعود)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    فعلا كما اشار الاخ العابد فشوارعنا في حاله مزريه ولا توفر الامان للمركبه او المشاه والمهزله عندما تسمع عن ضروره " الالتزام بالمسرب " ولا توجد خطوط على الشارع توضح المسارب
  • »تحية احترام (فريحات)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    وهذه تحية اكبار وإجلال للعميد المتقاعد فتحي بيك الحمود , حيث انه صاحب كلمة حق لا تصاحب الا الرجال الرجال , ولايتفوه بها الا اصحاب المواقف ذات الاكبار والاجلال , فلعل وعسى من يسمع مانقول , ولعل وعسى من اخذ بما سمع منا , والله المستعان .
  • »استراتيجية جباية 0 (فريحات)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    .... وبالوقت الذي تكثف فيه دائرة السير وهي مؤسسة امنية مراقبتهاالمركزه ومتابعتهاالحثيثة لسائقي السيارات من ابناء المجتمع , والذين يسعون في هذا الوقت العصيب ماديا واقتصاديا في قوت عيالهم , وفي طلب ارزاقهم , وبطريقة تشكك المواطن بنفسه وتزعزع ثقته بأجهزته الامنية , مؤكدة للمواطن بانه متهم حتى تثبت مخالفته , نرى من المتسكعين في الشوارع والذين يشكلون في كثير من الاحيان خطرا داهما يمنعك من اصطحاب زوجتك للمشي بجانبك في اى شارع من شوارعنا, وذلك لسوء ماتسمع من بذيء الكلام , وقذارة ما تشاهد من سلوكيات , حيث يمرون مر الكرام بجانب شرطي المرور او دورية الشرطة , وذلك لاهتمام صديقناالشرطي بتنفيذ الاوامر الصادرة من الاعلى بضبط كل شاردة وواردة بحق الساعين في قوت عيالهم , إننا نلمس اساليب الدهاء في نصب الشراك للمركبات وأهلها, وليتنا نلمس ذات الاساليب في نصب الشراك للمفسدين في الارض من المتسكعين وسارقي المركبات , نعم نقر ونعترف بانه لابد من ضبط سير المركبات سواء في الشوارع الداخلية اوالطرق الخارجية , ولا بد من تحرير المخالفة الرادعة للعابثين بامن المشاة , ولكن المخالفات التي نشهد ونلمس تحرر بحق العابثين وغير العابثين , فأي عابث ذاك الذي اوقف مركبته بشكل عرضي على جانب الشارع لمدة دقائق لشراء حاجات لاهله , ولم يجد في الشارع بطوله وعرضه مكانا للوقوف بمركبته , وذلك لكثرة مايدخل البلد من مركبات بمعدل مئات الآلاف سنويا, دون توسعة الشوارع في عمان بمعدل عشرات الامتار سنويا , ومع الاسف الشديد اصبحنا ومن خلال منطق الجباية المشاهد في شوارعنا وعلى طرقاتنا ننظر لرجل الامن على انه جابي صارم ليس الا , نتمنى اليوم الذي يبتسم فيه رجل السير لاصحاب المركبات ويلتمس لهم العذر لما اكرهو عليه .
  • »نعم من الواضح انها جباية فقط (علاء)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    كان من الاولى التركيز على قضاية اخرى ثل قضية الاطفال.....
    ومن الواضح انها جباية لانها تركت هذا الانطباع عند اكثر من ثلثي المجتمع....
    ... الا يوجد من ينصفنا من حكومتنا...
    ... الا يوجد من ينصفنا من حكومتنا...
    ... الا يوجد من ينصفنا من حكومتنا...
  • »رفع دعوى قضائبة ع ادارة المروروالامانة (مصطفى العابد)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    الى الكاتب المحترم,
    شكرا لكم ع مقالتكم ودعني اتساءل..هل تصلح شوارعنا (العريضة)لكي تسير عليها السيارات؟؟اقسم ان شوارعنا لمن رأى شوارع الدول الاخرى اشبه بشوارع قندهار وأزقة الصومال..! فلا يخلو متر من شارع من حفرة او تشققات يزيد من خطورة اصابة سيارتنا الكورية..والتي اعتبرها السبب الاول للحوادث المرورية وليست السرعة..؟
    وهل انارة شوارعنا بالقدر الكافي ليلا...؟ والجواب ياتي سريعا ..طبعا لا والف لا...فانارة الالف وات صوديوم اشبه باضاءة نواصة لغرفة نوم..ولا ادري السبب ولكني ادرك حجم ترهل طواقم الامانة...
    قل لي يا كاتب المقالة اني بكلامي ارهق كاهل الدولة..
    طيب و خطوط توضيح علامات الطريق؟ الخط الاصفر و خطوط تحديد المسارب...قم بجولة ع شوارعنا لتكتشف انها ممحاة بدءا من اوتستراد الزرقاء وانتهاء بطريق المطار(وجه عمان الحضاري) مرورا بالجارنز...
    قولي لي يا امانة العاصمة...والوان الرصيف؟؟ كل ارصفتنا مهترئة ولا لون فيها فلا عجب ان ينحرف سائق سيارة متجنبا حفرة ليصطدم بالرصيف...هل هي السرعة؟؟!! بل سوء تنظيم و ادارة ...
    اقترح اولا ان تقوم ادارة السير بالتعاون مع الامانة بجعل شرطة السير المنشرين (عالفاضي) بطلاء الارصفة بدلا من تلك البطالة المقنعة ومخالفة الناس..واذا لم تشأ فانا اعتقد ان على ادارة المرور تحويل المخالفات ع الحهة المتسسببة بسوء تعبيد الطرق ومنها الامانة بكل تاكيد...
    واذا لم تقم بذلك..اعتقد ان من حقنا كمواطنين متضررين من تهالك سياراتنا السريع من اثر الطريق وصيانتها ومن مخالفات ليس لنا سبب فيها..ان نقوم بدعوى قضائية على الامانة وادارة السير بحكم اننا ندفع ضريبة كل مليمتر في الشارع المنشىء بشكل خاطىء وغير مصان...والا صرنا افغانا او صوماليين.في بلد ندعي فيه اننا الاصل وباقي العالم يقلدنا..
  • »جباية وجباية (ابو طلال)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    الحمد لله الذي اوجد من يتناول هذا الموضوع بصدق ودون مجاملة او مواربة.فالوضع اصبح لا يحتمل,ضرائب ومخالفات ورسوم وكلها تصب في خزينة دولة تصيح ليل نهار من نضوب مواردها.وكانها قد قامت بكل الخدمات التي قد تخطر او لا تخطر على بال المواطن,بينما الحقيقة غير هذا.ثم والادهى والامر انك تدفع هذه الاتاوات وقلبك يعتصر بينما الموظف الذي ياخذ هذه الاتاوة يعاملك بطريقة سيئة وبتعالي ناسيا انك انما تدفع راتبه وعلاوته ومكافاته الى اخره,اما الشرطة فحدث ولا حرج عن اسلوب الاشتباه والفوقية حتى لكانما يشعر الواحد منا بانه قام بجرم لا غفران له,وليكن الله في عونك اذا ابديت امتعاضا او تاففا من مخالفة يتم تحريرها لك.
    نتمنى ان ندفع لدولتنا ثمن ما تقدمه من خدمات وليس ثمن استقوائها علينا
  • »الاردن غير (ماهر)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    في كل دول العالم اللتي زرتها , يكون الهدف من الكاميرات و انظمة السير بشكل عام , هي ضبط المرور و حماية الراكب و الماشي , فتجد ان مواقع الكاميرات واضح و الشوارع مهيئة , الا في الاردن , الهدف واضح , هو المادة و كيف تتم الجباية من جيب المواطن.
  • »سيأتي يوم كل مواطن سيصبح سارق (ابو الزوز)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    بالامس القريب سألت احدى السيدات كيف تقطعين الاشاره حمراء وهناك كاميرا على الاشاره فقالت ان كافة مخالفتها تحول الى اشخاص اخرين عن طريق احدى الواسطات .

    نعم اصبح المواطن يسرق الدوله كما الدوله تسرق المواطن ، نعم بالفعل اصبحت دائرة السير دائرة جبايه من الدرجه الاولى واصبح المواطن يبحث عن كافة الحيل لتلافي هذه المخالفات الغير قانونيه وحتى لو فعل مثل السيده تلك وحول كل مخالفته لانسان اخر بكبسة زر على الكمبيوتر وبالتعاون مع احد موظفين دائرة السير .

    لقد اصبح لايمر يوم دون ان نجد مخالفة كاميرا على سياراتنا حتى اصبحنا ندفع مئات الدنانير سنويا لدائرة السير بالخاوا .

    هل المحافظه على القانون بالتقاط الناس ومخالفتهم وكأنهم مجرمين والترصد لهم بين الشجر ووراء المنعطفات ، أين الدوله عما يجري .

    ولكن يا سيدي اليك الجواب : فكل مخالفه ترصد بالسيارات المزوده بكاميرات يحق لكاتب المخالفه دينار واحد عموله عليها ، ومن هنا تم التاكد بأن هذه المخالفات جبايه فقط لاغير والموظف المعين يبحث عن المخالفات كالباحث عن ابره بكومة قش فكل مخالفه هي عباره عن دخل اضافي لجيبه وحتى لو بقي يعمل 20 ساعه يومياً لالتقاط تلك المخالفات
  • »عصر الجيوب الفارغة ....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الثلاثاء 5 أيار / مايو 2009.
    لقد ابدعت ياابراهيم ياغرايبة في هذه المقالة التي تعكس وتصور واقعا نعيشه ونعاني منه كل يوم ... حتى فرغت الجيوب ... التي لن تجد فيها ما تجبيه !!! ما يتعرض له المواطن الاردني الذي تحولت حياته الى جحيم شيء لايحتمل ولايتناسب مع مداخيل الفئة الغالبة من ابناء هذا الشعب الكادح !!! كاتب هذه السطور مؤسس ومدير ادارة السير المركزية وكنت ولازلت من المتشددين في قضايا السلامة المرورية ... الا ان الحاصل اليوم على الارض فيه ظلم شديد .. وكما ذكرت فإن وضع 20 دورية شرطة على مسافة 70 كيلومترا تعجز عنه الولايات المتحدة الاميركية .. وهو يشكل عبئا ثقيلا وصعبا على نفس مرتبات السيارات التي تحتاج الى طاقمين على الاقل كل يوم بإستراحات قليلة مما ينعكس سلبا على طريقة عملهم .. وبالتالي على الناس !!! عدد الدوريات على الطرق كبير جدا .. فإلى متى تتحمل الطواقم العاملة هذا العبء الثقيل وهل يستطيع جهاز الامن العام ان يصمد الى الابد على الطريقة المتبعة اليوم !!! لاأدري فأنا زإن كنت متشددا الا انني انظر الى معالجة المشكلة المرورية من زاوية مختلفة تماما !!! على كل حال ما تقوم به دوريات الشرطة من رفد للخزينة العامة تمارسه معنا كل الجهات المعنية بعصر المواطن حتى الذوبان !!!1