القطرانة: هل تنصفها اللامركزية؟

تم نشره في السبت 2 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

لو أرادت الحكومة مكانا تطبق به اللامركزية لما وجدت أفضل من لواء القطرانة، لأسباب أهمها أن نتيجة أي عمل ستكون واضحة في منطقة ما تزال بكرا، فلا يمكن ساعتها الاختباء وراء الماضي او تحميل الخطأ بأثر رجعي على حكومات سابقة. ولو أن الحكومة عمدت إلى أن تقنع الناس بإنجازاتها لما وجدت أفضل من القطرانة مسبارا لها لان المنطقة خالية من أي مشاريع تنموية ولو حققت شيئا فلها ساعتئذٍٍ أن تطوي عن المكان عصرا من الغياب والابتعاد عن الرعاية.

أهالي القطرانة ليسوا قريبين كل القرب من عمان لينعموا بخيراتها، ولا انتساب لوائهم لمحافظة الكرك منحهم أي ميزة، غير انه محطة عبور، ولو قارنا اللواء بلواءي القصر أو المزار الجنوبي لوجدنا بينه وبينهما بونا شاسعا في الخدمات والرعاية والاهتمام.

لو أرادت الحكومات السابقة والحالية أن تقول لنا إنها أنجزت الكثير لقالت القطرانة إنكم كنتم ابعد ما يكون عنها، فالجهود التي تقوم بها البلدية حاليا هي بالكاد ملموسة بسبب محدودية الإمكانيات، فالشارع العام بقي على حالة دهرا حتى بادرت البلدية أخيرا إلى البدء بإضاءته، والمدارس ليست على ما يرام والبنية التحتية والعشوائية ما تزال هي العنوان الأبرز في منطقة تعتبر مثالية لإقامة نواة لمدينة عصرية، لا تحتاج لكثير حفر أو تهيئة أو حتى جر مياه يجلب لهم شريكا استراتيجيا.

مشهد اللحوم المعلقة على أبواب المحلات أضحى عنوان اللحظة، والقلعة أو الخان التي تعد من أهم القلاع في طريق الحج الشامي ما انفكت مهملة، وبابها مفتوح للعابثين والمخربين حتى إن وجود حارس أو أي مرفق للخدمات العامة للزائرين أمر غائب، وهو ما يسجل في دفتر انجازات السياحة الأردنية!!.

قد تكون القطرانة واحدة من مساحات أخرى مهملة، لكن السؤال هنا هو: في الوقت الذي تُصدر فيه القطرانة حشائش البرسيم لإسطبلات خيول عمان، ألم يكن بإمكان رؤساء البلديات ومحافظي الكرك في حاضرهم وسابقهم أن يقترحوا تخضير الجزيرة الوسطية في الشارع العام وتجميل أطراف الشارع بما يحد من تغول الصحراء على أجواء المدينة؟

الذين جعلوا القطرانة تتصحر وحالوا دون تطور المكان حضريا، هم أنفسهم يعتبرون الخدمة العامة شكلا من أشكال السياحة ومن مقدمات التقاعد وأحيانا كثيرة من دواعي الوجاهة.

تاريخيا، القطرانة محطة حج، والتقاء قوافل، وأرض معركة من معارك الثورة العربية. بيد أن أهالي القطرانة الطيبين بأخلاقهم التي هي أخلاق بدو، يأنفون الطلب وتعز عليهم نفوسهم مع كرم وافر وطيب آسر. وتآلف السكان هناك من بني عطية والحجايا والنعيمات والمعانية والشوام والفلسطينيين يرسم مكانا مثاليا لتعدد الثقافات والخلفيات، مكان تقل أو تندر فيه الفوارق إلى حدّ أن المنطقة بالكاد نجد فيها خصومة أو عنفا مثل المناطق التي تلاصقها الجامعات!.

في البلدة مزارع ووفرة في الماء، لكنها برغم ذلك بعيدة عن نظر التنمويين الذين يفسرون التنمية بأنها مصنع ألبسة ثلثا عماله وافدون. لذا يمكن للحكومة أن تفكر بشيء سياحي يحقق دخلا للناس، مثل إقامة مهرجان سنوي للخيول أو الإبل أو محطة تسوق إجبارية للحجاج..الخ، لكن وزارة السياحة واهنة منتهية لا ترى غير عمان والعقبة سبيلا لخيالها النمطي.

في زمن المركزية كان ذاك حال القطرانة. أما في زمن اللامركزية والأقاليم فنأمل أن تتحرر القطرانة من بؤسها وهشاشة الخدمات فيها. وعلى "الأقاليم" تعول هذه المنطقة المنسية كي يخرج الناس من كربتهم وينعموا بفضائل زمان مقبل وواعد.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاقاليم (المحامي مصطفى)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    ان شاء الله تبين منطقة القطرانة على نظام الاقاليم . وملاحظاتك بمحلها يا د.مهند والله يعطيك العافية
  • »الأنصاف (هشام)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    بمركزية أو بدونها الأهتمام هو الحل. مقال هام وكتابة واعية ومسؤؤلة شكرا" دكتور مهند.