إبراهيم غرايبة

تمكين المجتمعات أولا

تم نشره في الجمعة 1 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

السياسات الحكومية والتجارية القائمة اليوم تساعد في كثير من الأحيان على تغول الحكومة والشركات على المجتمع، وسيعود ذلك بالضرر على السلطات والشركات، لأنه لا يمكن لمشروعات تجارية واستثمارية أن تنجح ولا لمشروعات حكومية ولا نمو لضرائب أن يتحقق في مجتمعات ضعيفة مغلوبة على أمرها. وإذا لم تمنح المجتمعات فرصة كافية من التمكين والقوة والقدرة على التوازن مع السلطات والشركات بما يرافق ذلك من تبعات وتحديات أيضا، فسوف تضعف الموارد البشرية والضرائب والقدرات الشرائية والبيئة الاستثمارية، وستجد الحكومة والشركات نفسها في بيئة غير مناسبة لمشروعاتها وبرامجها.

يجب المسارعة إلى القول هنا إن أسوأ ما وقعت فيه الحكومات والشركات هو تقديم المعونات المباشرة والصدقات (التبرعات)، فهي بذلك زادت الفقر وزادت المجتمعات ضعفا واعتمادية ولكن المطلوب غير ذلك تماما.

مطلوب من المؤسسات الحكومية والخاصة أن تخطط أنشطتها واستثماراتها وفق التزام طوعي بتجنب الفساد ومحاربته، ويمكن تطوير ميثاق طوعي تشارك فيه كل مؤسسات القطاع العام والخاص بمكافحة كل ممارسات الفساد الإداري والمالي، كالرشوة والغش وبناء شراكات غير صحية مع مراكز النفوذ، وتخفيف مستوى مواصفات وجودة السلع والمنتجات والخدمات، وإجراءات السلامة، والتحايل على معايير الجودة والمواصفات والمقاييس.

 مطلوب أن تلتزم جميع المؤسسات الحكومية والخاصة بالتنافس والعدالة على جميع مستويات أنشطة المؤسسات، في الحصول على العطاءات والتوريدات وفي التوظيف والترقية، إن من شأن هذا الالتزام أن يساعد المجتمعات على ترقية نفسها وتطوير قدراتها، وأن يحول الديمقراطية إلى عقد اجتماعي منظم للمصالح والأعمال.

نحتاح إلى التزام بالتنمية المستدامة بحماية البيئة والموارد العامة والنادرة والمعايير الجمالية في سائر أنشطة المؤسسات على النحو الذي يرقى بالبيئة والثقافة المنظمة لتداول السلع والخدمات والمنتجات ويرقى بالمنتجات نفسها.

يجب على الشركات والأغنياء الالتزم بأداء الضرائب، فلا يعقل أن تقدم المؤسسات التبرعات وتسعى في الوقت نفسه الى التهرب من الضرائب أو التحايل عليها.

تستطيع البنوك والشركات بناء شراكات اقتصادية ربحية مع المجتمعات، فمن شأن الاستثمار مع الفقراء كتمويل المشروعات الصغيرة او في المنتجات التي يقبل عليها ويحتاجها الفقراء، أن يحقق ربحا للشركات ويحقق تنمية للمجتمعات.

وأخيرا يمكن للشركات إن أرادت التبراع أن تخصص جزءا من إيراداتها لبرامج وأنشطة مجتمعية من تلك التي يصعب أن تكون استثمارا تجاريا، وتحتاجها المجتمعات في الوقت نفسه.

إن وجود مجتمعات قوية وفاعلة تملك قرارات وصلاحيات كافية لإدارة مؤسساتها ومواردها، وتملك فرصا كافية في تنظيم نفسها وفق احتياجاتها مصالحها، وتكون قادرة على إسماع صوتها وعلى الضغط والتأثير يعود بالنفع على الحكومة والشركات نفسها وإن كان يعني أيضا نهاية الهيمنة على المجتمعات ونهاية التحالف الفوقي والوصائي في التشريعات والضرائب والقرارات والخيارات لصالح فئة من الأقوياء والأغنياء، فالهيمنة تضر بأصحابها تماما مثل ما تضر بالضعفاء والمجتمعات.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق