إبراهيم غرايبة

السعودية تعترف بكوسوفا

تم نشره في الجمعة 24 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

أعلنت المملكة العربية السعودية اعترافها بجمهورية كوسوفا التي أعلنت استقلالها في 17 شباط من العام 2008، وكانت الرياض بذلك هي ثاني دولة عربية تعترف بكوسوفا بعد دولة الإمارات العربية المتحدة، والواقع أنه تساؤل طبيعي ومنطقي ولو كان مكررا وبديهيا عن سر عدم اعتراف الدول العربية والإسلامية حتى الآن باستقلال كوسوفا، برغم أنه استقلال يحظى بدعم أساسي من الولايات المتحدة وأوروبا وحلف الأطلسي، ولكن يتوقع أن يكون اعتراف الرياض فاتحة لسلسلة عربية وإسلامية للاعتراف والتبادل الدبلوماسي مع هذه الدولة "المسلمة" في قلب القارة الأوروبية مثلها مثل ألبانيا والبوسنة والهرسك.

في صيف العام 1989 كان الألبان والصرب (كل حسب وجهة نطره)  يحتلفون بذكرى مرور ستمائة عام على دخول الإسلام لألبانيا (بالنسبة للألبان) وذكرى معركة بريشتينا التي قبل فيها جندي صربي السلطان العثماني التركي مراد الأول الذي كان يقود المعركة بنفسه، حيث تحالف الألبان والبوسنة مع العثمانيين في مواجهة الصرب ضمن سلسلة صراع طويل ممتد إلى أعماق التاريخ بين السلافيين الذين ينتمي إليهم الصرب والروس والإليريين الذين ينتمي إليهم الألبان، ثم منح الإسلام للألبان هوية قومية وثقافة تساعدهم على التماسك وتحميهم من الذوبان، وصار الإسلام هو الرواية المنشئة للقومية والثقافة الألبانية منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وصارت الحروف العربية هي أداة الكتابة باللغة الألبانية وظلت كذلك حتى مطلع القرن العشرين، وتزخر المكتبات العامة والخاصة في كوسوفا بعشرات آلاف من المخطوطات العربية والألبانية المكتوبة باللغة العربية، وهكذا فقد تحولت ساحة المعركة إلى رمزين، أحدهما مسجد مقام السلطان مراد، وبجواره نصب صربي يعبر عن المواجهة والتمسك بالأرض الألبانية باعتبارها جزءا من صربيا.

ومن الملفت أن القومية الألبانية تبلورت مبكرا في الدولة العثمانية، وخاض الألبان صراعا داميا ضد اسطنبول في النصف الثاني من القرن التاسع عشر للحصول على الاستقلال، أي أن الصراع القومي برغم الانتماء الديني المشترك في الدولة العثمانية بدأ قبل الثورة العربية بخمسين عاما، ويعتقد أن ساطع الحصري منظر القومية العربية والثورة العربية الكبرى تبلورت لديه فكرة القومية العربية في أثناء عمله في وزارة المعارف التركية في ألبانيا، وبدأ يقتبس التجربة الألبانية لتطبيقها على الأمة العربية.

ربما كان التأخير في استقلال كوسوفا هدرا لفرصة موجة الاستقلال التي هبت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشيوعية وحلف وارسو، وربما كان ذلك من أسباب عدم الاهتمام والنسيان العربي والإسلامي لكوسوفا، وبخاصة أنه استقلال جاء بعد صعود المواجهة والحروب بين العالم بقيادة الولايات المتحدة وبين القاعدة وكثير من الجماعات الإسلامية المسلحة، وتشكل حالة فكرية  ونفسية قائمة على الخوف والحذر الهستيري من الإسلام، وهو ما انعكس على الكوسوفيين، الذين لم يكونوا متحمسين كثيرا للانفتاح على العالم الإسلامي أو بتعبير أدق كانوا مختلفين فيما بينهم حول ذلك، فكان من أسباب تأخر الاعتراف العربي والإسلامي تقصير كوسوفي أيضا وليس فقط تقصيرا عربيا وإسلاميا في التواصل مع الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، والواقع أنه يوجد حضور ونشاط عربي وإسلامي وكوسوفي متبادل لا بأس به، وثمة قدر كبير من التواصل العربي الإسلامي الكوسوفي في الاهتمام الشعبي والإعلامي والتعليم والثقافة والإغاثة، وكان للعرب من أصل ألباني دور كبير في هذا التواصل فقد كان هؤلاء بانتمائهم المشترك حلقة جميلة في العمل المشترك تؤشر على ما يمكن للمجتمعات والأفراد تحقيقه، ونذكر هنا الدكتور محمد الأرناؤوط أستاذ التاريخ بجامعة آل البيت.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق