تطرف "عابر للأديان"!

تم نشره في الجمعة 24 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

وزّعت خلال محاضرة ألقيتُها مؤخراً حول الأسس البيولوجية للسلوك، نسخاً عن مقالين اثنين لطلاب الطب الذين كنت أدرّسهم بجامعة الكويت. كان المقال الأول من صحيفة النيويورك تايمز والثاني من مجلة نيويورك. قمت بحذف أية مؤشرات لهوية الأشخاص المذكورين في المقالين وأمكنة حدوث موضوعي المقالين. طلبت من الطلبة قراءة المقالين والتفكير بالمكان الذي يعتقدون أن الواقعتين حدثتا فيهما.

يتعلق المقال الأول بمجموعة من رجال الدين يطلقون على أنفسهم اسم "حزب الإله"، هددوا بنتائج وخيمة بالنسبة للذين يُلقى القبض عليهم وهم يُظهِرون الحب تجاه بعضهم في يوم عيد المحبين (الفالنتاين).

وقد حذر أفراد المجموعة من أن القديس فالنتاين كان قديساً مسيحياً، وأن الاحتفال بهذا اليوم هو ضد دينهم بشكل حاسم. كما هدد أفراد المجموعة بأن يقوموا فوراً بتزويج المحبين الذين يلقى القبض عليهم. وقد أشار هؤلاء الذين يعارضون التدخل الديني إلى سلوك رجال الدين على أنه تحوّل إلى الطالبانية.

وصل طلابي إلى إجماع: هذه المهزلة، حسب قولهم، لا يمكن أن تحصل إلا في المملكة العربية السعودية. اكتسحت مشاهد لمتشددين يضايقون المحبين المساكين مخيلة جميع الطلاب. كان طلابي على خطأ. وقع الحادث في الحقيقة في الهند، والإله المعني هنا إله هندوسي.

احتجّت امرأة في المقال الثاني من أن "الطالبان الأغبياء" أغاروا عليها فوراً بعد أن أوقفها رجل محترم لا تعرفه في الشارع ليبدي إعجابه بجمال رضيعها. أحاطت بها بعد أن ذهب الرجل ثلاث سيارات كبيرة وقفز منها رجال ملتحون وبدأوا يستجوبونها في الشارع، "من كان هذا الرجل؟" و"ماذا كان يريد؟".

وصل طلابي هذه المرة إلى طريق مسدود، وانقسموا إلى نصفين بين المملكة العربية السعودية وأفغانستان. كانت صور شرطة "الآداب" التي يحمل أفرادها العصي في شوارع كابول والرياض مثبتة في مخيلاتهم.

تحطمت تلك الصور الذهنية لدى الطلاب عندما اكتشفوا أن لجنة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" كانت تجوب بسياراتها شوارع نيويورك، وأن الدين الذي كانوا يدافعون عنه هو اليهودية.

كانت نيتي الترويج لمفهوم أن التطرف ليس سوى مجموعة من أجهزة إرسال عصبية تعمل بشكل زائد، أو بشكل أقل من الطبيعي. ليس الدين الإسلامي أو اليهودي أو الهندوسي هو الذي يسبب التطرف. بل الذي يسببه هم ناس لديهم قابلية التطرف تحت أي معتقد كان.

إلا أنه كان من المذهل رؤية طلابي في الكويت وهم يربطون بين دينهم الإسلامي والإرهاب، عندما اختاروا دولاً إسلامية وعربية على أنها المكان المحتمل لحدوث القصتين.

ليست هناك حماية لطلابي، في عصر الإنترنت ومحطات التلفزة الفضائية، من الرؤى الخاطئة وسوء تمثيل دينهم. فإذا نشأ المسلمون وهم يربطون بين التطرف والإسلام، وأن يعتقدوا أن ذلك يشكل انعكاساً دقيقاً لديهم، فسوف تكون لدينا مشكلة أكبر بكثير مما كنا نتصوره في يوم من الأيام.

يشكل التغاضي عن الإغراض والضلال على أنه النموذج والمعيار المتبع خطراً علينا جميعاً، وتشكل عملية تصحيح الخطأ، وبشكل متواصل مستمر حول ماهية الإسلام، وما هو ليس بإسلام، واجباً على كل من هو قادر على التواصل في عالم اليوم الذي تكثر فيه وسائل الإعلام.

* مؤسس مجموعة الـ 99(The 99) وهي مجموعة من الأبطال الخارقين مستوحاة من الثقافة الإسلامية.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق