جهاد المحيسن

ديمقراطية النقابات المهنية

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

يسجل للنقابات المهنية الأردنية أنها التعبير الحقيقي للديمقراطية حيث يجري فيها الاقتراع بشكل دوري دونما الحاجة لصياغة قوانين لكل دورة انتخابية جديدة يتم على ضوئها تقييد الديمقراطية، كما جرت العادة في باقي الانتخابات التي تتم في البلديات والبرلمان، كما أن صفة النزاهة هي التي تميزها على الإطلاق وتسمح لمنتسبيها تغيير الوجوه بشكل دوري إذا كانت لا تتفق والسياسية العامة التي يريدها الأعضاء في تلك النقابات.

وعادة ما تكون المنافسة في انتخابات النقابات المهنية بين فريقين يمثلان في قائمتين "البيضاء"، وهي قائمة الإسلاميين وحلفائهم، و"الخضراء" وتضم تاريخيا القوميين واليساريين. ويتفق الطرفان على الخطوط العريضة في السياسة الخارجية والداخلية، بل ويتم التنسيق بينهما في العمل الحزبي. وعلى الرغم من ذلك التنسيق إلا انه ينقلب إلى منافسة حادة في صناديق الاقتراع النقابية.

وحتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي ظل القوميون هم الأكثر سيطرة على النقابات المهنية، غير أن الإسلاميين نجحوا في السيطرة في السنوات الأخيرة على نقابات المهندسين والمهندسين الزراعيين والممرضين، في حين يتبادل الطرفان السيطرة على نقابات المحامين والأطباء والصيادلة.

ووجه الديمقراطية في انتخابات النقابات المهنية يمتلك مشروعيته من عدد المنتسبين إليها، إذ تضم  نحو 150 ألف منتسب ينتخبون عبر الاقتراع المباشر من يمثل مطالبهم النقابية وتوجهاتهم السياسية، وتعتبر نقابة المهندسين الأكبر بين النقابات المهنية ويزيد عدد منتسبيها على سبعين ألف عضو، وعلى الرغم من التنافس الحاد بين الطرفين فإنهما توحدا في مواجهة الدعوات حكومية لتغيير قوانين النقابات.

وحالة التنافس في النقابات المهنية  تعبير عن شكل الحياة السياسية في الأردن كونها تتم بين الطرفين الأساسيين في المعارضة الأردنية، فيما تغيب القوى المؤيدة للسياسات الحكومية عن المنافسة خاصة في النقابات المهنية ذات الوزن الثقيل سياسيا ونقابيا.

ولعل ما حدث في انتخابات نقابة الأطباء مؤخرا يؤكد حركة وفعالية أعضاء النقابات في تغيير الوجه الذي يمثلهم في النقابة. فقد حدثت مصادمات بين النقيب السابق للأطباء ولجنة مقاومة التطبيع النقابية، إذ يعتقد أعضاء اللجنة أن مسيرة النقيب السابق لم تكن تتفق والسياسية العامة التي انتهجتها النقابات في مقاومة التطبيع، وعلى هذا الأساس يفسر البعض من المراقبين فشل النقيب السابق في النجاح في الدورة الحالية لانتخابات نقابة الأطباء.

وثمة سبب آخر يضاف إلى ذلك أن النقيب السابق للأطباء وخلال فترة رئاسته لمجلس النقباء حاول الخروج على النهج التقليدي في الديمقراطية الداخلية التي انتهجتها النقابات على مر تاريخها، والتي تتعلق بانتخاب رؤساء اللجان، إذ سعى جاهداً لنسف هذا التقليد عبر تعيين رؤساء للجان بدلا من انتخابهم.

وكذلك من الأسباب الأخرى التي تفسر فشله في الانتخابات، طبيعة تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات، والتي كانت من لون واحد يمثل قائمة النقيب السابق من دون السماح لوجود مندوب واحد من القائمة الخضراء (التجمع النقابي المهني)، على عكس الأعراف النقابية بتشكيل اللجان الانتخابية من جميع الألوان والقوائم المرشحة في الانتخابات.

ونتيجة لجملة هذه الأسباب خسر النقيب السابق الدكتور زهير ابو فارس وفاز مرشح القوميين الدكتور احمد العرموطي، والذي حدث في انتخابات الأطباء يؤكد حيوية وفعالية الحالة الديمقراطية التي تعيشها النقابات المهنية التي تسمح لأعضائها بانتخاب من يمثلهم بصورة ديمقراطية، بعيدا عن التداخلات التي تعطل مسيرة الديمقراطية، وتجعل من انتخابات النقابات المهنية أنموذجا يمكن اعتماده في تنحية من لا يمثل مصالح منتسبيها اقتصاديا وسياسيا.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق