جمانة غنيمات

ترحيل مشاكل البنوك

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 ها هي نتائج السياسات الاستثمارية تظهر بجلاء في ممارسات البنوك التي تحجم عن توفير التمويل اللازم لقطاعات اقتصادية تشكو من تشدد البنوك في منح التسهيلات.

القطاعات المتضررة من مسلكيات المصارف هي العقار، والخدمات، والسوق المالي.

 لكن، لدى البنوك وجهة نظر تستحق التوقف عندها، حيث ترى البنوك أنها ليست مؤسسات خيرية بل هي مؤسسات تسعى للربح، وقرار منح أي قرض بعد الأزمة المالية بات يعتمد على طبيعة المشروع.

 إذن، تردد البنوك أو تشددها في منح تسهيلات، مرده بالدرجة الأساس طبيعة المشاريع المحتاجة إلى تمويل، وهذا يرتبط مباشرة بتحذيرات انطلقت على مدى سنوات خلت دعت للانتباه إلى طبيعة الاستثمار المستهدف.

الانتقادات كانت توجه بالدرجة الأولى لقطاع العقار الذي بدت مساهمته في تحقيق التنمية ضعيفة وغير مؤثرة في الحد من البطالة لمحدودية دوره في تشغيل الايدى العاملة الأردنية.

أولئك الذين نادوا بضرورة استقطاب استثمارات تنموية كان معهم كل الحق، فها هو القطاع العقاري، يتوج على راس الاستثمار غير المرغوب من قبل المصارف، التي تنأى بنفسها عن الموافقة على تقديم تسهيلات لشركات تطوير عقاري تمتلك أصولا بمئات الملايين.

المعيار الذي بات يحكم قرارات البنوك هو قدرة أي مشروع على الاستمرار وتوليد السيولة وهذا لا يتأتي إلا من مشاريع إنتاجية تتنج سلعا استهلاكية لا يستغني عنها الفرد.

مرحلة ما بعد الازمة افرزت معايير جديدة لدى المصارف للموافقة على منح القروض، حيث صار القطاع الصناعي، مستهدفا من المؤسسات المصرفية التي ترى أن هذا النوع من الاستثمار لا يبور.

المشكلة تبدو شائكة ومعقدة، فمن حق البنك الذي لا يعتبر مؤسسة خيرية أن يفكر في أين تذهب أمواله ولمن يقدمها، فأيام التمويل لقطاعات غير منتجة قد ولت، وعلى كل من يفكر في ممارسة أي نشاط اقتصادي أن يقيّمه لناحية جدواه الاقتصادية وقدرته على البقاء والصمود في وجه العواصف والأعاصير تلك المشابهة للأزمة المالية العالمية.

الاستثمارات القابلة للبقاء هي تلك التي تساهم بخفض معدلات الفقر والبطالة، فعناصر قوة هذا النوع من الاستثمار كثيرة وعلى رأسها، الإنسان العامل فيها الذي سيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة فهي مصدر رزقه.

البنوك أخطأت في الماضي، حين تطرفت في منح التسهيلات لشركات عقارية ولمشاريع غير منتجة لم تصمد في وجه الأزمة، ولم تعد قادرة على تسديد التزاماتها المالية.

يبدو أن البنوك تعلمت من أخطائها السابقة وان كنا لم نلمس بعد النتائج السلبية لتماديها في منح التسهيلات لقطاعات ومشاريع لم تكن ابداً انتاجية.

النتائج المالية للبنوك للعام 2009 ستحمل مفاجآت، فالكل يعلم أن هناك قروضا تعثرت، ولتلافي ظهور ذلك في ميزانيات 2008، قام المركزي بتعديل فترة المخصص المالي من ثلاثة اشهر إلى ستة اشهر، بلغة أخرى، يمكن القول أن البنك المركزي ساعد البنوك على ترحيل مشاكلها إلى حين ولكن الى متى؟

تحذيرات كثيرة أطلقت خلال السنوات الماضية حذرت البنوك من اتجاهاتها الاقراضية، لكنها أصمت آذانها وأغمضت أعينها سعيا لربح كبير وسريع، فهل تغير البنوك منهجيتها وسياساتها لتفادي خسائر جديدة قد لا تقدر على تحمل تبعاتها هذه المرة؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نكذب على انفسنا (ع)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    قطاع البنوك سينهار كما فى امريكا اذا لم تتداركه الحكومه والازمه موجوده ومغطي عليها ؟؟؟
  • »تصحيح.. (زهير السقا)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    يا أخت جمانة، قطاع العقارات لم يتضرر فعليا، فالعرض لا يزال أكثر من الطلب، المتضرر الأكبر هو قطاع الإنشاء، المقاولين والعاملون بالبناء من موردين وخلافه. وهل من المنطق استمرار التسهيلات لزيادة العرض أكثر؟؟؟
  • »يمحق الله الربا ويربي الصدقات (نحن مسلمون)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    الكاتبة أشكرك جدا
    الأخوة المعلقين تحياتي لكم جميعا دون استثناء
    باتت في الأونة الأخيرة مظاهر الصراع على المادة أمرا عجيبا وأصبح الناس لا يبالي بعضهم بما أخذ من مال أمن حلال أو من حرام
    وهنا كانت فرصة البنوك الربوية لأن تشرع بالاستثمار في بلادنا وانتشرت سريعا كما ينتشر النر في الهشيم
    إلا أن الله بالمرصاد ليحق الحق ويبطل الباطل
    فبنوكنا الربوية نظامها رأس مالي بحت ليزداد الغني غنا ويزداد الفقير فقرا
    فيصبح المال دولة بين الأغنياء
    إخوتي:
    يتوجب علينا أن نعود لديننا سريعا فبات القطار قريبا من فواتنا
    ولنتق الله ولا نأكل الربا أو نطعمه لأبناءنا
    "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"
    والباقي عندكم
  • »المطلوب هو التوازن (بشر القضاه)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    إن قرار منح أي قرض كان دائما يعتمد على طبيعة المشروع ولم يصبح كذلك بعد الأزمة المالية كما ذكرت الكاتبه.
    إن القطاع العقاري يعتبر بشكل أو باخر أحد أشكال الصناعة و مدخلاته متنوعة و تقوم عليه إقتصاديات الكثير من الشركات الأردنية التي يعمل بها أردنيون مثل المكاتب الهندسيةو شركات المقاولات ومصانع الحديد و الإسمنت و الباطون الجاهز و مصانع الرمل و الحجر و الطوب و البلاط و الدهانات و الكوابل و المواسير و الأثاث... و القائمة تطول لتشمل أكثر من مائة نوع عمل يعمل فيها عشرات الالاف من الأردنيين، أما العمالة الوافدة فهي تشكل نسبة عالية في بعض المجالات غير المهنية كأعمال حمل الباطون و الحجرفقط.
    كما أن القطاع العقاري يوفر المنتج العقاري اللازم للسوق الأردني من مساكن و مكاتب و متاجر و غيره، فهو منتج ضروري و أساسي للتنمية.
    أعتقد أن المشكلةلم تكمن في توفير التسهيلات للقطاع العقاري في الأردن في السابق، بل يكمن في سببين أولهما وجود ركود إقتصادي عالمي يمتد تأثيره للأردن و يصيب كل القطاعات خاصة المزدهرة منها،وثانيهما في عدم التوازن بين القطاعات المختلفة.
    إن التوجه الذي تدعو له الكاتبه بالإستثمارفقط في قطاع المنتجات الإستهلاكيةسيؤدي إن حصل إلى زيادة في الإنتاج تفوق الطلب في هذه المنتجات و ستصبح تلك الأعمال غير مجدية، و يؤدي إلى تراجع في قطاعات هامة للإقتصادكالقطاع العقاري. إذا المطلوب هو تشجيع التنوع في الإستثمار و خلق حالة من التوازن بين العرض و الطلب في كافة القطاعات و بين القطاعات المختلفه. فعجلة الإقتصاد تدور بشكل جيد في مناخ متوازن تكمل القطاعات المختلفة حاجة بعضها البعض.
  • »القطاع الحقيقي وغير الحقيقي (مراقب)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    الاخوة رقم 1 و 2

    تحليل الكاتبة منطقي جدا،ان سبب الازمة هو التوجه نحو الاستثمارات غير الحقيقة (التي تدر ارباح عالية جدا باوقات قياسية)، مثل المضاربات باسواق الاسهم، والتوريق والمشتقات النقدية وغيرها، والتي اعتمدت بالاساس على القطاع العقاري والمضاربة باسعار النفط، في ظل استقرار نمو الاستثمارات في القطاعات الحقيقة مثل الزراعة والصناعة (التي تدر ارباحها عل المدى الطويل)، الامر الذي ادى ماهو عليه الان.
  • »خيارات البنوك محدوده (بشير ابوالذهب)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    تحاول البنوك ان تحمي نفسها من اثار الازمه الماليه والركود الاقتصادي من خلال تشددها في منح التسهيلات وايضا ترفع اسعار الفوائد على القروض والتسهيلات التجاريه وتخفضها على الاسعار الممنوحه على فوائد الودائع , ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الى متى يمكنها ذلك ؟!.
    منح القروض والتسهيلا ت هو شريان الحياه بالنسبه لها وبدونه ستتوقف حياتها .. فهل لها القدره على الاستمراريه على ذلك الى فتره طويله نسبيا ؟ .
    هناك مبدأ يطبق على الشركات والمؤسسات التجاريه وهو مبدأ الاستمراريه , وهذا المبدأ يعني بان الشركه او المؤسسه التجاريه تعمل لمده غير محدده ولاجل غير مسمى , وعليه لا يمكن لها ان تستمر دون ان تحقق الارباح وتوفر السيوله باستمرار .
    لذا لا خيار لها الا ان تفتح باب التسهيلات مجددا وتوازن اسعار الفوائد بطريقه تسهل على نفسها وعلى عملائها ان يعملوا بشكل فيه استمرار للاعمال بينهما .
    اما الوضع الحالي فهو وضع مؤقت بسبب الظروف المذكوره انفه الذكر وسيتغير قريبا لانه خيارها الوحيد حتى تتمكن من الاستمرار .
  • »القروض الصغيرة لسد باب البطالة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    ان الأرباح المعلن عنها من كثير من بنوكنا في الأردن قد حصلت على ارباح بنسب عالية جدا عام 2008
    أنا لا اتصور بأن البنوك يمكن أت تستمر بعملها ، وتجني ارباحا كثيرة الآ عن طريق القروض .
    القروض الكبيرة تشكل خطورة على البنوك خصوصا في هذه الظروف .فلماذا لا تشجع البنوك على القروض الصغيرة لبعض الأردنين الذين يريدون أن يياشروا بمشارع صغيرة تفضي على البطالة .أن عشرة ألف دينار ممكن أن تنشيء مشروعا صغيرا يستفيد المواطن ضعيف الحال بأن يفتح مشروعا صغيرا يمكنه أن يعيل منه عائلته.
  • »المال الرخيص هو سبب الأزمة المالية العالمية (ليلى علوي)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    الكاتبة المحترمة، لا أظن أن هناك مشاريع منتجة ومشاريع غير منتجة؟ هناك مشاريع ناجحة وتحقق أرباح ومشاريع متعثرة وتعاني من خسائر. وفي كل المشاريع هناك عمالة. فمثلاً، صناعة السيارات تعثرت في أمريكا رغم أنها تشغل عمالة تزيد على أربعة ملايين وتصنع الاف السيارات سنوياً. كما أن المصانع عندنا التي تعتمد على التصدير قد تراجعت أرباحها بسبب هبوط الطلب على بضاعتها بالأسواق العالمية. كل مشروع يتعامل مع سلعة أو خدمة لها ثمن هو مشروع منتج. أما بالنسبة للتنمية فهو موضوع آخر أساسه توسيع خيارات الناس ومشاركة الناس في صناعة قرار التنمية. الدرس الأول الذي تعلمته البنوك في العالم من الأزمة هو تعزيز إدارة قياس المخاطر والتمهل في تقديم القروض السهلة (المال الرخيص).
  • »التحليل والاستنتاجات غير دقيقة (هاني)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2009.
    فالقول بان الصناعة اقل القطاعات تضررا غير صحيح ودليل ذلك ان الصناعة في امريكا تضررت واولها صناعة السيارات.
    كل القطاعات تضررت وليس هناك في الوقت الراهن اي نشاط اقتصادي يمكن اعتباره ملاذا امنا للاستثمار لتقوم البنوك بتمويله.
    المشكله عامة الان في كل الدول وفي كل القطاعات والسبب الرئيس هو انخفاض الطلب الكلي على كل السلع والخدمات الرئيسة بدون استثناء الامر الذي ولد ركودا وانكماشا عالميا.