د.أحمد جميل عزم

مصر، حزب الله والشارع العربي

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

الامتداد الخارجي لحزب الله وفرض أجندته السياسة العربية  المرتبط بإيران، قد يكون سببا مشروعا للقلق ولكنه ليس مفاجأة

ما فعله إقرار أمين عام حزب الله حسن نصرالله أنّ اللبناني سامي شهاب المعتقل في القاهرة هو عضو في الحزب، وأنّه كان يقدّم دعما لوجستيا للمقاومة في قطاع غزة، وأنّ لديه عشرة أشخاص يعاونونه، هو، أولا أنّ قطاعا كبيرا من الشارع العربي الذي كان مقتنعا أنّ إعلان السلطات المصريّة هو تزييف و"فبركة"، سيقتنع الآن أنّ الأمر ليس كذلك كليّا. والأمر الثاني أنّ نصرالله جعل النقاش حول قضية "المقاومة" علنية و"على المكشوف".

إذا ما أردنا نقاش القضية كما تقدّمها السلطات المصرية والمعارضون لحزب الله، فإنّ أول ما يطرحه، هذا الجانب، هو أنّ دعم المقاومة هو مدخل الحزب إلى مصر، وليس العكس، أي ليست مصر هي مدخل حزب الله لدعم المقاومة. وبهذا المعنى فإنّ ما قام به الحزب هو زعزعة أمن مصر ونشر التشيّع وخدمة الأجندة الإيرانية.

هذا التشخيص سيرفضه كثيرون، ويرونه مبالغة وعزفا على الوتر المذهبي لخدمة أجندات سياسية معينة، ولكن كثيرا من هؤلاء أيضا يرفضون أن يقوم "حزب الله" بفرض أجندته وتصوراته للحرب، على غرار ما فعلت حركة "فتح" قبيل العام 1967، عندما تبنت نظرية "التوريط الواعي"، والقائمة على جر الدول العرب للحرب مع إسرائيل. ويومها كانت القناعة أنّ الدول العربية غير جاهزة للحرب، والآن هناك قناعة أنّ الحرب غير مجدية أصلا.

الرأي الآخر المدافع عن خطوات "حزب الله"، يرى أنّ الأنظمة العربية تقف ضد المقاومة، خوفا منها من إسلاميّتها، وحفاظا على النظام والسلطة، وربما ضمن سياق الارتباط بالأجندات الأميركية والإسرائيلية.

بين هذين الرأيين، فإنّ للحادثة عدة معانٍ؛ أولها أنّ "حزب الله" يقر بالنشاط خارج إطار لبنان، وإذا كان نصرالله نفى أن يكون هذا النشاط موجها ضد الداخل العربي، فإنّ هذا لا يلغي أنّ هناك نشاطا في أراضٍ عربية، سوى لبنان، وأنّ لدى الحزب كوادر ولجانا وإمكانيات مسخرة للعمل في هذا المحيط. وحديث "نصر الله" عن سعي النظام المصري لتشويه صورة حزب الله لدى المصريين فيه إشارة ضمنية إلى أنّ الحزب مهتم بنشر نموذج معين يتبعه المصريون وغيرهم. وإذا ما تم إقران هذه السياسة للحزب مع حقيقتي ارتباطه العضوي بالنظام الإيراني، وبإعلان نصرالله على رؤوس الأشهاد مؤخرا أنّه هو حزب "الولي الفقيه" في لبنان فإنّ هذا يعني أنّ سياسات الحزب تتقاطع مع الأجندة الإيرانية.

لا يوجد موقف شعبي موحد من الأجندة الإيرانية، ولا يوجد معرفة كافية بهذه الأجندة. وهناك أطراف لا ترى إلا شق المقاومة وعداء أميركا في هذه الأجندة وتتجاهل احتلال إيران لأراض عربية في الإمارات، وادّعاء السيادة أو الحقوق التاريخية القومية الفارسية بأجزاء أخرى مثل البحرين، وتتجاهل خطط طهران المعلنة في الإعلام الإيراني ذاته، والمدعومة ماليا واسخباراتيا لتصدير مذهب ولاية الفقيه إلى العالم الإسلامي، مقابل من يريدون ربط كل من يعارض الأنظمة وفسادها وضعفها، وكل من يؤيد المقاومة، بأنّه جزء من أجندة إيرانية مذهبية طائفية.

هذا الامتداد الخارجي لحزب الله، وفرض أجندة السياسة العربية من قبل الحزب المرتبط بإيران، قد يكون سببا مشروعا للقلق ولكنه ليس مفاجأة، وسيجد من يدافع عنه، "لأنّ دعم المقاومة ليس جريمة".

أمّا القول إنّ حركة "حماس" ذاتها ليست حركة مقاومة، بل جزء من الأجندة الإيرانية أيضا، فلن يجد أذنا صاغية على الأغلب، فالفلسطينيون طوال تاريخهم يتحالفون مع من يدعم مقاومتهم، بدءا من البلاشفة مرورا بالماويين وبالأنظمة العربية الرسمية وصولا لإيران. والشعوب العربية ترحب بأي طرف يدعم قضيتها في فلسطين. وعن القول بأنّ "حماس" تجر الشعب الفلسطيني لمواجهات عبثية، وأنها تتخبط سياسيا من دون برامج وأهداف واضحة، وأنّها جرّت على الشعب الفلسطيني الويلات عندما أدخلته في حرب غزة الأخيرة غير المتكافئة والتي فشلت الحركة فيها في تكبيد إسرائيل خسائر تذكر، فكلها مقولات ستبقى محدودة الأثر، وسيراها كثيرون على أنّها "كلمات حق يراد بها باطل"، فالمقاومة هي الخيار الوحيد الموجود في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

عمليّا كان يمكن تهميش دور حزب الله، ومنع كل ما يحيط بهذا الدور من مخاوف وإشكاليّات، فيما لو تحققت أمور من مثل مقدرة منظمة التحرير الفلسطينية على صياغة برنامج مقاومة حقيقي مقنع للشعب، وصياغة برنامج ومؤسسات للحكم تقنع الشعب الفلسطيني أنّه يخوض معركة التحرير. ولو كان ذلك موجودا لما انتخبت "حماس" أصلا، ولصمد رجال الأمن في غزة في وجه قوات "حماس"، ولو كان رجال الأمن هؤلاء يؤمنون أنّهم جزء من مشروع وطني لدافعوا عنه كما فعلوا في بيروت عام  1982 وضد المنشقين الفلسطينيين في لبنان بعد ذلك، ولما تركوا السلاح سريعا هذه المرة في وجه "حماس".

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فبركة او مش فبركة (خالد الحسن)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    شو الجريمة بالموضوع المجرم هو من يساند العدو في حصار غزة برأي محاربة هذا النظام الظالم لاهله قبل جيرانه حلال
  • »الحقيقة (هيثم)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    الحقيقة أنثى مجازيةحين يختلط الماء والتار في شكلها،،