جميل النمري

غزّة المرشحة لجائزة نوبل

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

لو ذهبت هذه المرّة له لكفّرت عن ماض غير مشرف ذهبت فيه غير مرّة لمن لا يستحقون. نتحدث عن جائزة نوبل للسلام التي قالت الأنباء أن أحد المرشحين لها سيكون طبيبا من غزّة فقد بناته الثلاث في العدوان الأخير على القطاع. نوبل للسلام أكثر جوائز نوبل خلافية وكثيرا (ولا نقول دائما) ما وظفت صراحة لخدمة سياسة اليمين في الغرب، فقد اعطيت لكل شخصية اعلنت انشقاقا عن المعسكر الشرقي في حينه، وفي منطقتنا حصل عليها مرتين قادة اسرائيليون مع من سارع منفردا لعقد الصلح معهم، حصل عليها السادات مع بيغن، وحصل عليها عرفات مع بيريس ورابين، ولكن الجميع هنا كان يعلم العواقب الفادحة للتفرد بالسادات في كامب ديفيد وللتفرد بعرفات في أوسلو؛ فالدم ما يزال يشخب مدرارا من الجسد الفلسطيني والسلام ابعد منالا، وهل ثمّة أكثر من الحرب الوحشية على غزّة مطلع هذا العام ما يثبت كم ان الجائزة في الحالتين كانت كاذبة ومضللة.

الآن هناك تنسيب من نوع مختلف. التنسيب هو لضحيّة مغمورة من ضحايا العدوان على غزّة اسمه عز الدين أبوالعيش! فمن هو أبو العيش؟ هو مواطن فلسطيني من مخيم جباليا، متعلم ومثقف وطبيب، لم يهجر بيئته بحثا عن الأمان ورغد العيش بل ظلّ يخدمها وفي الوقت  نفسه يتابع ابحاثه في مستشفى تل هشومير الاسرائيلي، يريد السلام ويتواصل مع انصار السلام في اسرائيل ويؤمن بحلّ الدولتين والتعايش بين الشعبين. لكن القصف الاسرائيلي في الحرب الأخيرة هدم منزله وقتل بناته الثلاث دفعة واحدة، هذا ما حصل عليه الطبيب المثقف المؤمن بالحلّ السلمي والتعايش بين الدولتين. لم يفقد أبو العيش توازنه بفعل الكارثة التي ألمت به على يدّ الاسرائيليين ولم يتحول الى حاقد ينشد الثأر بل إن فاجعته فجرت لديه عزيمة متجددة للنضال من اجل السلام ومستقبل آمن لأطفال الشعبين، وتلقى نبأ ترشيحه لنوبل بعد لقاء مع رئيس البرلمان الأوروبي ومنحه المواطنة الشرفية من الحكومة البلجيكية وقد كان في جولة في اوروبا وكندا لحشد الدعم لمشاريع اعمار غزّة. وقال د.عزالدين أبو العيش لوسائل الاعلام إنه سيهدي الجائزة اذا فاز بها الى الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.

خطاب هذا الرجل أكثر تأثيرا من القيادات السياسية. وقصته تقدم قضية الفلسطينيين بصورة مشرفة تلهم الرأي العام الدولي وتعطي دفعة استثنائية لموقف ضاغط لانهاء الاحتلال وتحقيق السلام . نوبل هذه المرّة، اذا ما حصل عليها هذا الطبيب المناضل تكون قد ذهبت حيث يجب واصابت الهدف الصحيح، ذهبت هناك حيث الناس العاديون ضحايا العنف اليومي وابطال الصمود بلا ادّعاء، واصابت الهدف الحقيقي باظهار آثام الحرب والاحتلال ووجوب احقاق الحق وصنع السلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تناقض ! (اروى)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    في هذا المقال بالذات يوجد تناقض واضح للغاية ، كيف ؟ انظروا ! :
    يقول :"فالدم ما زال يشخب مدرارا من الجسد الفلسطيني والسلام ابعد منالا ، وهل ثمة أكثر من الحرب الوحشية على غزة _ضعوا خطين تحت وحشية _ مطلع هذا العام ما يثبت ان الجائزة في الحالتين كانت كاذبة ومضللة "
    الى هنا الوضع تمام ! ثم يكمل :" التنسيب هو لضحية مغمورة من ضحايا العدوان على غزة " _ ضعوا تحت عدوان خطين اخرين _ !
    ثم انظروا الى التناقض مع ما قاله في الاعلى والآتي : "لم يفقد أبو العيش توازنه بفعل الكارثة التي ألمت به على يد الاسرائيليين ولم يتحول الى حاقد ينشد الثأر بل ان فاجعته فجرت لديه عزيمة متجددة للنضال من اجل السلام ومستقبل آمن لاطفال الشعبين "انتهي .
    !!!
    أي سلام ؟ وهل الذي يسترد حقه يعتبر من طالبي الثأر !! انت يا سيد جميل ذكرت بنفسك ان السلام اصبح ابعد منالا معهم ، وكلنا نعلم الأن من هو نتنياهو ومن هو ليبرمان ، اذا كان السلام ممكنا في السابق ( وهذا غير صحيح ) فهو الآن بالذات غير ممكن اطلاقا ، خلال 60 عاما نحن نقدم التنازلات واحدة تلو الاخرى وهم لا يقدمون شيئاسوى تنازلات بسيطة تنطلي حيلتها علينا ولا تنطلي على اطفال فلسطين ! اذا كنتم ترتجفون رعبا من ان يكون الوطن البديل هو الحل (وكلنا يرفض هذا الحل) فالحل ليس بالسلام الذي يضر اكثر فاكثر .. اسرائيل ليست غبية لتعطي الفلسطينين السلام لأنها تعلم انها ان اعطتهم السلام فأول ما سيفعلوه هو التخطيط المنظم لدحرها ، لقدعلمنا الرسول العظيم أنه اما ان أسالم في حال قوة وماان اقاوم ، اما السلام الذي لن يحدث والذي ان حدث فسيجلب علينا المزيد من الوبال والهوان فهو حرام شرعا ولا يصبح سوى مسمى اخر لموالاة اليهود.
    دون التطرق الى امر الدين ، اقرؤوا التاريخ ارجووووووووكم وكفوا عن هذه الترهات المسماة بالأمل في السلام ، منذ الزمن الغابر لليهود وحتى الان عرف عنهم المكر وغدر العهود في كل الازمنة ومع كل الديانات ، اضف الى ذلك تمسكهم الديني _ضعوا تحت الديني مليون خط _ بالقدس عاصمة موحدة موحدة موحدة لاسرائيل ، وكل من كان في امريكا يترشح للرئاسة كان يحاول استقطاب الرأي اليهودي بتأكيد انه لن يرضى الا بعاصمة القدس موحدة لاسرائيل .. لماذا نقبّل ارجل اليهود بينما هم يركلوننا ؟
    وختاما ..
    اخذنا في صغرنا " ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة " يبدو اننا حينما نكبر يصيب ذاكرتنا الوهن !

    حسبنا الله وهو نعم الوكيل
  • »بين التفاؤل والتحايل (محمد)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    يذهب الكاتب بعيداً في التفاؤل حين يقول "إنّ خطات هذا الرجل أكثر تأثيراً من القيادات السياسية"... عجيب أن يمدّ الإنسان يده ليصافح كفّ قاتله، ولا بأس حتى يكون أكثر تأثيراً من هذا أن ينحني ويقبلّ يده ولا بأس في طريق انحناءته أن يخرّ على قدمي عدوه ويتمسح بهما... معك حق هذا بطلٌ في الصمود بلا ادّعاء.. سمعنا خطابات كثيرة من الانهزاميين ... كانت خطابات مؤثرة حد البكاء وحتى الذل والهوان والانحناء والسذاجة والسخف... ما كانت الفائدة؟ لا شيء... واليوم تريد أن تقول أن جائزة نوبل ستؤدي لضغط واحلال سلام وحق وانسحاب محتل!!! هذا يا سيدي العزيز تحايلٌ على الواقع وليس تفاؤل.. أتمنّى أن تضع حضرتك تفاؤلك في المكان الصحيح كما فعل المشرفون على جائزة نوبل !!!!!!