إبراهيم غرايبة

إساءات إلى الرموز الوطنية

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 المواطن الصالح اليوم هو الأكثر إتقانا لمهنته وعمله لأنه بنجاحه هذا يدخل عمله ومؤسسته ومعرفته في اقتصاد المعرفة ومجتمعاتها

كانت مقالة الدكتور مهند مبيضين بأمس عن توظيف الرموز الوطنية توظيفا مصلحيا وشخصيا أو للتغطية على التقصير والتجاوزات فكرة تنتظر منذ زمن بعيد من يعلق الجرس! وبرغم أن جلالة الملك عبر مرارا وتكرارا عن اعتراضه على فكرة الإسراف في استخدام صوره ونشر التهاني وسائر المجاملات، فقد ظلت فكرة يتحرج الكتاب والمحررون من الاقتراب منها، وقد نشرت الغد من قبل للزميل موفق كمال معلومات من مصادر أمنية عن فبركة تهم وجرائم كيدية لأبرياء بزعم تطاولهم على المقامات السامية، ومرة أخرى فإن الغد بنشرها لمقالة المبيضين تقرع الجرس بجرأة، وأعتقد أننا بحاجة لمزيد من التوقف لمحاصرة الإساءة إلى الرموز الوطنية تحت شعار الحفاوة بها، وقد نبه من قبل مسؤولون في الدولة ومتابعون للنشر أنه يجري إعداد كتب عن الملك والقضايا الوطنية الكبرى، ولكنها لا ترقى في مستواها الفكري والمنهجي إلى الحد الأدني المطلوب لمعالجة أي قضية أو موضوع، ثم تجري محاولة تسويقها وفرضها على المؤسسات باستخدام سيف موضوعها الذي تتحدث عنه، برغم ضعفها وركاكتها.

نحتاج بالتأكيد إلى برامج كثيرة ومتواصلة في التربية الوطنية والانتماء وصيانة الهوية وتأكيدها، ولكننا اليوم محليا في مرحلة تعلمية ومجتمعية أكثر تقدما من مرحلة التعبئة والشعارات وعالميا في مرحلة من الانفتاح والتداخل والاعتماد المتبادل لم يعد يجدي في مواجهتها والتعامل معها أدوات ووسائل وأفكار تنتمي إلى مرحلة "الحماية الإعلامية والثقافية" التي كانت سائدة، بل إن التربية الوطنية اليوم تأخذ مفاهيم جديدة مختلفة تماما في محتواها وأهدافها وأفكارها عن التشكيلات الثقافية والتنموية التي كانت تعد وتنجح في مرحلة التلفزيون الواحد والإذاعة الواحدة والرقابة الممكنة على وسائل الإعلام والنشر، ولكن الهوية والوطنية والانتماء تأخذ اليوم في مرحلة الإنترنت والعولمة والفضائيات مفهوما جديدا ومعنى جديدا أيضا.

المواطن الصالح اليوم هو الأكثر إتقانا لمهنته وعمله لأنه بنجاحه هذا يدخل عمله ومؤسسته ومعرفته في اقتصاد المعرفة ومجتمعاتها المتشكلة حول موارد جديدة يجري تبادلها واستهلاكها وتسويقها بلا حواجز ولا رقابة، وتخرج المهني الفاشل من سوق العمل ليحل مكانه آخر ربما يقدم خدماته إلى مؤسسات في عمان وهو يعمل في بيته أو ومكتبه في البرازيل أو كيرالا في جنوب الهند، وفي المقابل فإن المهني الناجح يصدّر معرفته وهو في عمان إلى جميع أنحاء العالم.

والمواطن الصالح الذي يلتزم طوعا واختيارا بالقوانين والأنظمة والضرائب والمبادئ العامة المنظِمة لمصالح المواطنين وأعمالهم بلا حاجة لمحاكم وشرطة ورقابة، ذلك يقلل كثيرا من العناء والجهد والتكاليف الهائلة التي تدفع من الضرائب والموارد العامة.

والمواطن الصالح هو الذي يستوعب المعارف المتدفقة اليوم على نحو يقترب من الطوفان ويجعل كل من يغيب لحظة عن مجال تخصصه ومعرفته يخرج  من التاريخ والجغرافيا، فالوطن يحتاج إلى أولئك الشباب الذي يواصلون تعليم أنفسهم على نحو مستمر وفي كل لحظة، ويستوعبون كل جديد، ولا يحتاج إلى هتافاتهم وتشكلاتهم البدائية والعاطفية والقرابية، ولا إلى تأييدهم أومعارضتهم بقدر ما يحتاج إليهم أكفاء حريصين على الموارد والصالح العام، ويجعلون من معرفتهم موردا كبيرا للبلد والناس، ويقللون من النزف والهدر والضياع في الجهود والأوقات والموارد المبذولة والتي يمكن الاستغناء عنها أو التخفيف منها بالانتماء والالتزام الطوعي والمبادرة.

باختصار يجب ان يلاحظ الانتماء في الصمت أكثر من الصراخ، وأن نرى الإنجاز في مكانه الحقيقي وليس أمام الكاميرات وفي وسائل الإعلام، فالحقيقة لا تصنعها وسائل الإعلام ولا السمعة ولا الانطباع، ولعلها تنفر من ذلك كله، وبالتأكيد فإن جلالة الملك يسعده أن ينجح شاب أردني في ابتكار علمي أو مبادرة اقتصادية أو اجتماعية أكثر من وضع صورته على القمصان والسيارات، وأما صاحب سيارة تنفث الدخان الملوث ويزين في الوقت نفسه زجاجها بصورة الملك فإنه يرتكب جرائم مزدوجة يجب إدراجها في التطاول والإساءة إلى الملك.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هكذا يجب ان نكون .. (ايمان الشرمان)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    ان المواطنة ليست كلمات تُردد وانما اخلاص وتفاعل وشفافية لا تقبل التأمل والتأويلات ولا تصغى الى الشائعات ولا تخضع الى المساومة والمزايدات,فالنفوس جُبلت على حب الوطن وان على الشعب واجبات اتجاه الوطن اهمها العمل الجاد المخلص للاسهام في النماء وتنمية الوطن والمشاركة الفاعلة في الحياة " الاجتماعية والسياسية والاقتصادية " باسلوب ديمقراطي سلمي وان تتقدم مصالح الاردن على اي مصالح اخرى .
    واهم من هذا كله ان يكون همنا الوحيد هو الحفاظ على امن واستقرار هذا الوطن .
    كما ينبغي الحذر من الحملات الإعلامية والقنوات الفضائية الداعية الى الاصلاح خلف التهم الملفقة والرامية الى رموز المجتمع والطعن في الناجحين والخدش فيهم بغير وجه حق .
  • »نفاق (ابو السعود)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    للاسف يوجد فئه او فئات في مجتمعنا تعيش على منهج النفاق ولغايه الان لم تجر اي مواجهه جاده للتقليل من هذه الممارسه مما يشجع على الاستمرار بها بل وضم آخرين اليها وبصراحه فان الموقف الرسمي غير مبال وهذا يزيد الطين بله
  • »Excellent. (yousef etoom)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    Excellent article mr, gharaibeh, our country,our king want us areal,productive,dectaited people,our logo is ,only by knowledge,all for jordan, jordan for all, we can progress forward. God bless jordan and the King,.
  • »ليت الجميع يفقه ما قلت (nadia bakeer)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا لك يا استاذ ابراهيم على هذا الكلام الذي بين المواطنة الصالحة بحق انا اغار على وطني عندما ارى المواطن يرمي بعقب سيجارته على ارض وطني باستهتار ،وعندما يتدافع المواطنون على وسائل النقل دون مراعاة لدور ،وعندما يستغل مسؤول منصبه ليحصل ما ليس له بحق حارما صاحب الحق من حقه ،وعندما يضع احدهم منهاجا يدرس للملايين وهو ضرره اكبر من نفعه.اغار على وطني حتى من نفسي من ان اسيئ الى سمعة بلدي باي شكل من الاشكال فليت الكل يغار على وطني.