جميل النمري

التعديلات على قانون العقوبات

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

لم أكن اعلم شيئا عن التفاصيل في قانون العقوبات حتى تعرضت لاعتداء العام الماضي فوجدت العجب، وها هو وزير العدل أمس يعلن عن مشروع تعديلات على القانون تصوب أخيرا اختلالات غير معقولة ابدا.

القانون الحالي لا يفرق بين ايذاء جسدي لحق بك بسبب اعتداء مقصود ومخطط له سلفا أمام باب بيتك أو عملك مثلا، واعتداء نشأ في ساعته بسبب خلاف أو شجار أو مزاح. والقانون لا يفرق بين أذى بأداة حادّة قد تكون قاتلة لو جاءت في مكان يبعد سنتمترا عن مكان الاصابة واعتداء بخمشة ظفر غير مقصودة.

العقوبة ترتبط فقط بفترة التعطل والمقصود بها ملازمة الفراش، فإذا كانت اكثر من عشرين يوما يصل الحكم الى 3 سنوات، وإن كانت اقل من أسبوع فحدّ العقوبة الأقصى عام، والحدّ الأدنى يستبدل بغرامة.

وعليه ينتشر في البلد حَمَلة شفرات جاهزون لشطب اي وجه مقابل بضعة دنانير. ان ندبة ظاهرة على امتداد الوجه تدمر مستقبل شاب الى الأبد، وهذا مثلاً لا يأخذه القانون في الاعتبار أبدا! وقد كنت محظوظا ان الاعتداء عليّ احدث جرحا سطحيا اختفى كل اثر له، لكن الأمر سيّان أمام قانون العقوبات، لو انه فتح وجهي من الجبين الى العنق، ففي الحالتين يمكن السير ومغادرة الفراش بعد قطب الجرح. ولا بدّ ان هذا نموذج لاختلالات كثيرة اخرى لا نعرف عنها في قانون العقوبات.

المهم ان وزير العدل اعلن امس عن تعديلات مقترحة على قانون العقوبات من بينها تشديد العقوبة على من يقدم قصدا على ضرب الوجه أو العنق باستخدام اداة حادّة أو مواد حارقة، والى جانب ذلك تمّ تشديد العقوبات في مجالات اخرى مختلفة. وفي المقابل تضييق حالات الحكم بالإعدام ومن بينها إلغاء الاعدام في قضايا أمن الدولة، وهذا منطقي وجيّد، فالتقدم يتجه الى إلغاء عقوبة الإعدام من الأساس في قوانين الدول، ولكن عندنا يمكن الابقاء على هذه العقوبة لحالات جرائم القتل البشعة، وخصوصا اذا لم يحدث الصلح بشأنها.

التعديلات التي نشر ملخص عنها في صحف الأمس ستعرض حسب وزير العدل للمراجعة من الاختصاصيين والمهتمين، وهي فرصة ممتازة، لكي يدلي الجميع بدلوهم وتقديم المقترحات والملاحظات، وخصوصا القضاة والمحامين، الذين يعرفون جيدا وبالممارسة العملية كم من الاختلالات في النصوص القائمة حاليا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق