المجالي: أفكار قديمة بجرار عتيقة

تم نشره في السبت 4 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

 حوار "الغد" مع رئيس مجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي الثلاثاء الماضي، لم يأتِ بجديد؛ فالمجالي يريد الديمقراطية التي تأتي به, ويريد بقاء القانون الحالي للانتخابات الذي يُجمع الكثيرون في الأردن على أنه عثرة وسبب للمجيء بمجلس نواب ضعيف, وهو ذاته القانون الذي أتى به، في حين إن القانون الذي انتُخب على أساسه برلمان 1989 لم يمكنه ولم يمكن غيره من دخول مجلس النواب آنذاك.

انتخابات 1989 جاءت بالإسلاميين، ومن ثم دخلوا حكومة مضر بدران، ولم يكونوا خطرا، وهم أصلا جزء من تحالف قديم مع السلطة تتغير شروطه بحسب الظروف.

 أما أن يحذر المجالي من التشدد والتكفير ومن قانون انتخاب يُفصل للإسلاميين فهذا مردود، فالإخوان حركة ناجزة ليست ذاتية، وتجربة الإخوان يعتريها الإخفاق أحيانا والصعود بفعل كونها حزبا وحركة معاً وليست مثل تجربة "الوطني الدستوري" التي فشلت، وربما تلقى تجربة التيار الوطني ذات المآل.

يريد المجالي في حواره ديمقراطية مقيدة بحزبه، والحوار يمكن أن يعد ردة عن الديمقراطية وهو إذا ظل دونما توضيح فإنه يضع "الباشا" في موقف مناوئ للديمقراطية الناجزة، مع أن الرجل صاحب مبادرات وقادر على أن يكون ذا موقع مهم في حلقة الإصلاح.

لم نحب أن يخرج المجالي في ذلك الحوار بتلك الأفكار القديمة التي تحفظها جرار قديمة لا تحمل أي جديد ولا تصور ولا مجال فيها للتأويل، لكن السؤال: هل من الممكن اعتبار المجالي الذي فرض نفسه على إيقاع العملية الديمقراطية وأضحى رقما صعبا فيها رجلا إصلاحيا ديمقراطيا؟

الجواب نعم، إذا تصرف بمنطق ديمقراطي، وأخلى سبيل كثير ممن هم حوله ممن تجمعهم معه علاقة غنائمية في نظر الكثيرين وإذا قدم وجوها إصلاحية في العمل البرلماني والسياسي على حد سواء.

 المجالي يستطيع أيضا أن يكون نهضويا إذا تقدم بأوراق جديدة تدعم الثقافة لا تحاربها كما هو الحال في تصريحاته قبل أيام على شاشة "العربية" التي عبر فيها عن نية المجلس بحث موضوع نسبة 5% على الإعلان والتي ستقتطع لمصلحة صندوق دعم الثقافة.

المجالي ربما لا يستطيع أن يكون مفكرا سياسيا ولا منظرا، لكنه يستطيع أن ينهي تصورا ظل يلف به، ونظرة شعبية لا يمكن دحضها ولا يمكن تجاهلها، وهو اليوم في تفضيله لقانون الانتخاب الحالي يؤكد أنه يريد ديقراطية له، ولمن يأتي من بعده.

بيد أن الألفاظ المستخدمة في حوار المجالي من "تحذير من الخطر الداخلي" إنما تكشف عن شعور من الخوف والشك على حالة راهنة حقق فيها الكثيرون مكاسب سياسية، لأن مغادرة هذه الحالة مع تراجع خطر الإرهاب يمكن أن تحدث مراجعات وتأتي بقوانين سياسية لن تضمن بقاء الرموز السياسية التقليدية, وبالتالي يظل هاجس هذه القيادات دوما اختراع خطر ومهدد جديد من أجل بقاء تلك الرموز في المشهد.

الإسلاميون ليسوا بديلاً أفضل للكل وعليهم الكثير من المآخذ، بيد أنهم ليسوا قوة تغييرية بقدر ما هم قوة مشاركة يضمن وجودها خلق حالة من التوازن حتى لا تصعد تيارات جديدة ترى أن أفضل نموذج للدولة هو "الدولة - العشيرة"، ولو وازن الإسلاميون بين الأضرار والمنافع لوجدوا أن بقاءهم خارج العملية السياسية أكثر شعبية لهم، لكنهم في جميع الظروف يقرون بأهمية المشاركة ولا يوافقون على مبدأ المغالبة والكسب.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صح لسانك (ايمن المحمود)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    يعني مجلس بقر الضرايب على الناس والصحافة وكانه مجلس جباية لا اكثر ولا اقل
    صدقوني انو احنا بدون مجلس نواب بالف خير وما اجانا من المجلس الا مصاريف وسفرات على حساب الشعب الكحيان وشايف انو الديقراطية بدري عليها
  • »منطقي (د. عاطف خليل)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    اتفق مع منطق د. مهند وارجوان يفسح الجيل القديم المجال لأجيال الشباب للمشاركةفي بناء المستقبل..شاكرين لهم عطاءهم.
  • »الجرار القديمه (رشاد الصاحب)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    اتفق تماما مع الاستاذ مهند واقول له هذا مقال جريء جدا جدا اماتعليق السيد العقروق فهو غير موفق وذلك بتشبيه الافكار القديمه بالنبيذ المعتق كذلك اتحدى اي تيار او حزب مهما كان ان يطرح قائمته وان يفوز باسم حزبه دون ان يتكئ على روافع معينه اللهم باستثناء الاسلاميين وشكرا
  • »قانون الانتخاب في خدمه من ؟؟؟ (امجد عطوان)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    للاسف فان قانون الانتخاب جاء ليخدم رهط من النواب الذين يستفيدون من هذا القانون حيث انه جاء ملبيا لمطالبهم وخدمتهم وتسهيل وصولهم الى المجلس الموقر .
    ان رموز المجلس قد تكون اصحاب خبره وتجربه ولكنها تحجز وتحبس دماء الشباب المتجدده والمتعطشه للوصول يوما الى مراكز صنع القرار ليغدون فرسان التغيير كماارادهم جلاله الملك .
  • »كلام صحيح (خالد السلايمة)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    أتفق معك أخي مهند,

    بداية الإصلاح تكون بأن يترك رئاسة المجلس .! خمس دورات و ما زال يريد المزيد.

    الإصلاح يعني أن تترجل عن الموقع و تترك الموقع لأناس من الجيل الجديد القادر على العطاء.

    و لكن للأسف هذا غير موجود في القاموس السياسي الأردني. فعندناالموقع الهام يصبح حكر بل و يورث ما شاء الله!

    كانت المقابلة الصحفية مع السيد المجالي أكبر دليل على مدى تأخر المطبخ السياسي الأردني.
  • »الباشا المجالي (وائل عيسى)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    المقال أعلاه من المقالات المهمة هذه الايام حيث من وجهة نظري المتواضعة أقول ان لهذا الفارس ان يترجل مشكورا على ما قدمه للوطن طوال مسيرته وعلى ان يشكر الوطن على ما مده بالكثير في المقابل.
    فعليا انا لم المس اية تجربة حزبية ناجحة بالاردن على الرغم من دينامكيته ولا اقول ان اسباب فشل هذه التجارب فقط التفرد بالقرارات وحب السلطة المطلقة وعدم وجود افق ولكن هناك اسباب اخرى متعددة. انا لست مع الاسلاميين لكن هذا نتاج قانون الصوت الواحد ويجب تغييره لما لاحظناه من بهاتة المجالس التي أفرزها وبالتالي عدم تعبيرها عن المجتمع الاردني. أنصح الباشا باخذ استراحة طويلة للتأمل بعد انتهاء مدة المجلس ومشروع الاقاليم كما يفعل د. عبد السلام وليفرز لنا الشعب وجوها جديدة تكون صاحبة خبرة وتعرف كيف تخدم هذا الوطن.
  • »المجالي من اقور رجال الدولة المدنيين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    الجرار القديمة عادة تحفظ أعتق النبيذ، وتساعد على اظهار نكهته وجودته ونوعيته ..ينقص المجالي العمل مع الأخرين ، والثقة بهم .فمكانة المجالي الحالية تجعله من أقوى الرجال المدنين في الأردن فهل جراره تحمل النبيذ المعتق ؟؟؟
  • »صورة قاتمة (كفاح الجبلي)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    اتفق تماما مع جاء في مقال الكاتب و قد عبر عما يحس به كل مواطن يتابع الصحف و احينا لا يتابعها .. على انه يبدو ان ثمة تقاطع بين نية السلطة بفتح ملف الاصلاح السياسي ،و الخشية من تركيز ادارة اوباما على الملف باعتباره ، معيارا لتقييم الدول الصديقة و الغير مرغوب فيها ، و بين حزب المجالي المنتظر ..كيف

    ثمة سيناريو قد لا يكون صحيحا ، و لكنه منطقي و قد يكون كذلك .

    السلطة السياسية ، تريد ان تبدو بمظهر لائق امام الادارة الاميركية الجديدة و هذا بتصورها لا يتأتى الا بالسير قدما في عملية اصلاح سياسي ، و لكنه يجب ان يكون اصلاحا على مقاس السلطة ، اصلاح يتصعد فيه حزب سياسي الى سدة الحكومة ، و تبدو الامور و كانها صحية ، و السلطة في سعيها هذا تدرك ان هذا الحزب ، يجب ان يكون انعكاسا لها ، و صدى لصوتها ، بمعنى ان تتغير الصورة ظاهريا ، و لا تتغير في جوهرها ، فحزب المجالي ، يستطيع القيام بالمهمة ، ان وفرت له الظروف الملائمة ، و عليه هو ان يسعى جاهدا في إثبات حسن النية من جهة ، و ان يقدم ثمنا لهذه المنحة ،، الثمن ، يبدأ بتفاصيل من قبيل اقرار ضريبة الثقافة ، لكنه ينتهي بملفات سياسية حساسة تحتاج قوة تقف وراءها و تدعم تدشينها واقعا ، و منها و اهمها على الاطلاق مشروع الاقاليم الذي يمثل المجالي ابرز المدافعين عنه و المروجين له ..

    اذا نحن أمام حركة، تعكس صورة للاردن الاصلاحي ، دون ان يمس ذلك ، بقوة السلطة و دورها المحوري في تحريك المجتمع، فثمة احزاب و لكنها مقيدة بقانون لا يمكن وصف غرابته ، و ثمة حكومات حزبية ، يرسي دعائمها حزب دولة ، ليس بينه و بين الحزب الوطني في مصر اي فرق ، و نحن أمام ، لامركزية ، لا تقوم على اي حيثية جغرافية او ثقافية ، و أتت في واقعها من خارج السياق كما يقال ، و نحن امام انتخابات ، بصوت واحد ، و بألف انتماء ، نحن أمام ، كم هائل من الصحف ، ترزخ تحت نير الاعباء الاقتصادية التي ستدفعها دفعا نحو الاغلاق الواحدة تلو الاخرى .. تلك هي الصورة كما أراها ، فهل يتفق الكاتب معها ؟