عبدون: الجاذبية والسفارة

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 

لاشيء يفسر جاذبية حي عبدون، البعض يرى أن مرد ذلك للسفارة التي غدت رمزا للكراهية لأميركا، وتحاط بحراسة تجعل منها نشازا. ولضمان الكراهية ارتفعت حواجز الإسمنت لتعزل نصف الشارع الموازي لواجهتها، وثمة سفارات أخرى ليست بمثلها أهمية أضحت الشوارع المؤدية لها غير نافذة، وكل ذلك من الشروط التي تخلق التوتر والكراهية معا جراء التضييق على حرية الناس.

في عبدون يصعب تفسير نمو المكان حضريا، وحتى إشغال الفراغات في العمارة، لكن مدخلات المنطقة، لا تشابه غيرها، لا إسكان وظيفيh فيها كغيرها، ولا نواة لحي قديم، ولا مستشفى ولا حتى حراج سيارات. فقط الطبوغرافيا تشير إلى واد وخربة قديمة كانت قديما تمثل حدا بين بداوة رعوية وبين مدينة الماء.

عبدون قليل من القرويين وأبناء الأطراف ممن غدو أكثر يسرا ربما بحكم مواقعهم الوظيفية التي عملوا أو بفعل ما بها باعوا من أراض وهؤلاء ملح الحي، لكن الأكثر منهم حضورا المقاولون ومحدثو النعمة، وهؤلاء وجدوا المكان يوفر لهم خصوصية الطبقة ويحول دون الاندماج الاجتماعي الذي يرى فيه البعض تهديدا أو إزعاجا لأجوائهم.

بالمقارنة فإن السفارات التي وجدت في جبل عمان قديما والممتدة بين الدوار الثالث والرابع والتي لا تحرس ولم تحاط بمظاهر حماية وكانت جزءh من نسيج المدينة الحضري سابقاً، لكنها للأسف اليوم لحقت بالسفارة الأميركية، التي نجحت بحكم أهميتها في خلق جاذبية لها جعلت الكل يرى نفسه جارا لها أو يطمح لذلك فيضع السفارة جزءا من عنوانه، في حين السفارة لا ترى نفسها جارا لأحد، وأجمل المقارنات تكون بين سفارة سوريm على الشارع العام وسفارة أميركا.

عبدون أيضا حالة اجتماعية، تسرف بمظاهر التحديث، تغرق في الاستجابة لعولمة السوق المفتوح، وقصورها مطفأة ليلا تجعل البعض يروى أن غالب أهلها خارج الوطن، وفي هذا تعميم.

جاذبية عبدون حولتها "لموضة"، مع انها لم تحو شيئا من أثاث المدن التقليدي فلا نهر أو مقهى سياسيا أو حتى اسما لدوراها أو ساحة عامة، إلا أنها غدت مولا فائضا، نهرا من الانترنت، ومقاهي غربية الطراز لا صلة لها بما كان عليه مفهوم المقهى سابقا.

 لكي يحققوا لعبدون صلة وصفة أجمل ولتجاوز طريق الوادي أشادوا جسرا معلقا، وحفروا نفقا، لكن النفق جاء لها "باشقياء" عمان الشرقية الذين يرتبون انفسهم مساء كل خميس على دوراها يرقبون الصبايا، وهو ما يثير مخاوف العبدونيين.

الاحياء الجديدة في الخمسينات من عمر المدن العربية مثل المالكي في دمشق أو الدقي في القاهرة، يقابلها في عمان اللويبدة، وهي أحياء تعكس في عمارتها نمطاً ما يزال ماثلاً وتحكي قصة تحضر المدينة العربية ونمو النخبة وتحولات السياسة والاجتماع، في حين يرى العامة أن قاطني عبدون إما من محدثي نعمة أو  "هوامير سوق" أو مقاولي بورصة، وفي ذلك تعميم وحكم جائر أيضا، ففي عبدون من الأردنيين الطيبين وهم كثر، لكن الحي في شكله وتخطيطه يبدو بعيدا كل البعد عن الوطن وهمومه، لذا يبقى على أمانة عمان دور كبير في التفكير بحل، مثل أن تحدث ساحة باسم زعيم وطني أو زاهد عربي أو ساحة حرية مشفوعة بالـ wireless للرد على هيمنة سفارة الدولة الأكبر.

Mohannad.almubaidin@alghad.go

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقالة الدكتور مهند مبيضين(عبدون :الجاذبية و السفارة) (نبيل العمري)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    احب ان اشكر الدكتور مهند مبيضين جزيل الشكر على مقالاته الرائعة انني من احدى المعجبين بمقالاتك التي تعبر عن قضايا وطننا الحبيب وشكرا لك كثيراعلى مقالاتك الممتعة.
  • »عبدون وحديث الذكريات (الدكتور ناجى الوقاد)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    اشكر الدكتور مهند مبيضين على مقاله الممتع ( عبدون الجاذبيه والسفاره)
    فقد اثار هذا المقال الذكريات فى النفس واعادنا تقريبا الى اواخر ستينيات القرن الماضى عندما كنا انذاك فتيانا فى اواخر المرحله الاعداديه وكانت عمان انذاك مدينة صغيره بسكانها الذين يعرفون بعضهم بعضا وكانهم عائلة واحده . عندها كان اسم عبدون لا يعرفه الكثير من سكان عمان كونها كانت مساحة زراعيه تزرع احيانا بالقمح او البطيخ او حتى الدخان البلدى( التتن) حسب الموسم او المردود الاقتصادى لذلك
    وظل اسم عبدون مغمورا الى ان فكرت ادارة النادى الارثوذكسى انذاك بانشاء مقر جديد للنادى بدلا من مقره الذى كان قريبا من الدوار الثالث وقد وقع الاختيار على منطقة عبدون لاقامة منشات النادى والذى مازال لغاية الان يمثل احد المعالم الرئيسيه لهذا الحى الراقى بعدها اخذ الاهتمام يتزايد بهذه المنطقه الى ان اصبحت على ما هى عليه الان حتى اصبح لفظ كلمة عبدون مرادفا لاصحاب الملايين و المجتمع الارستقراطى فى ان واحد معا وان كان هذا الوصف لا ينطبق على جميع قاطنى هذا الحى الذى يتكون من حى عبدون الشمالى وحى عبدون الجنوبى الواقعين ضمن منطقة زهران فى وسط العاصمه عمان.
    وتعتبر العقارات والاراضى فى عبدون الاغلى فى عمان كما ويعتبرها البعض مركز عمان الرئيسى للسهر وتمضية الوقت لما بها من نواد ليليه ومقاهى ومطاعم تناسب حميع الاذواق تحيط بدوارها المشهور الذى اصبحت شهرته تتخطى حدود الوطن كاحد معالم عمان التى يحرص السياح على زيارتهاعند قدومهم اليها
    كما واصبح هذا الدوار(Abdoun Circle) المكان المفضل للشباب والفتيات للاحتفال بالمناسبات المختلفه الوطنيه منها والرياضيه والدينيه.
    واخيرا فانى اتفق تماما مع الكاتب على ان وجود السفاره الاميركيه فى هذا الحى هو النشاز الوحيد الذى يعطى ظلالا لصورة عبدون الجميله بحكم النظره اليها وتقييد الحركه الذى نتج عن وجودها فى هذا الموقع
  • »مقال ضعيف (خالد السلايمة)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    أنا لست من سكان عبدون

    المقال لا يخلو من الحسد و الغيرة.

    "محدثي النعمة" مصطلح لا يستخدم في حالة أهالي عبدون يا كاتبنا المحترم, لأنهم أناس عملوأ فأنعم الله عليهم أو أنهم ورثوأ وهذا حق رباني. و عبدون وجدت قبل موضة غسيل الأموال, أي أنها وجدت بالجهد و المال و العرق.

    أضف إلى ذلك أننا في عمان, لا نختار الأمين و مشاريع عمان لا دخل لنا بها!
    الأجدر بكتابنا المحترمين الكتابة عن:
    1) من أين سنشرب الماء في الأردن في العام 2025؟!

    2) شوارع عمان الرديئة!

    3) مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية!

    4) الفساد المستشري في القطاع العام
  • »مدن مسروقة (عايش العايش)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    أخي الدكتور مهند المحترم
    اولا اذا عدت الى كتاب مشاري النعيم عن سرقة روح المدينة العربية لتكتشف كم كانت عمان جميلة ولتكتشف ايضا كيف انسلخت عمان عن تراثها الحضاري.. صديقي في التاريخ تقام المدن على الانهار والجداول وبنيت عمان على سقف السيل ..ووادي عبدون كان جميلا لكن من ليست يديه في التراب لا يتذوق الزرع .. ووفقا للتحليلات الماركسية وهذا ما اتوقعه عبدون منفصلة حضاريا وانسانيا واقتصاديا عما حولها وتغير المناشاط القيمية في المجتمع الاردني ستدفع ضريبته هذه الحيازات غير الطبيعية تدفعه مالا وقيما وسترى.. احيلك على تقرير اللجنة الدولية لدراسات المدن كيف وصفت عمان باقضع الوصف وهذا التقرير وصل امين عمان بكتاب رسمي لكن الكتاب اتلف ولم تتلقى الجهة المعدة ردا لكن لو ترى ماذا وصفت تونس او دمشق او القدس.. خال سترى ذات يوم ان حرب المدن قادم .. المدن التاريخية ستسرق المجد والزوار والسياحة.. خال لك ان تسأل الوزير عبد الاله الخطيب ماذا قالت له تيسبي ليفني ذات مرة .. لو حل السلام بيننا والشام ستبحثون عن المستثمر والزائر ولن تجدوه