عندما لا يكون الصمت من ذهب!!

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

  بعيدا عن الاستغراق في حادثة واحدة, واقترابا من تشكيل حالة اردنية رسمية وغير رسمية فاننا نحتاج الى التوقف عند قضية مهمة وهي غياب رواية او تفسير او قراءة اردنية لاحداث التاريخ ووقائع السياسة, لان اللجوء الى الشتائم والاتهامات بدلا من التفسير السياسي والحديث التاريخي الواثق لايمثل دفاعا عن الاردن بقدر ما يترك احيانا اثارا عكسية. فعندما تحدث اي اساءة للاردن من اعلام او اشخاص او دول توجه السهام الى الاعلام لنقده وتحميله كل المسؤولية وننسى جميعا ان الاعلام وعاء لتسويق ونقل المعلومة والخبر والرأي, وهذا لايعني براءة للاعلام من التقصير لكن للاعلام شركاء استراتيجيين يجب ان يعلمهم الناس ويتحملوا المسؤولية.

لن اذهب بعيدا لكنني سابدأ من اتصال هاتفي تبعه لقاء مع اردني غيور لم يكن رئيس وزراء ولا رئيس ديوان ولا رئيس مجلسي اعيان او نواب بل هو ضابط غيور في الجيش الاردني هو العميد المتقاعد خالد الشمايلة الذي لم اكن التقيته قبل الاساءة الاخيرة للاردن لكنه بادر بالاتصال ثم اللقاء ليتحدث بما لديه من معلومات يدافع فيها عن الاردن بحكم عمله وتجربته في مواقع مهمة في الجيش, وما كان اهم من المعلومات هو الغيرة من رجل ترك الخدمة منذ ربع قرن وليس لديه سعي ليصبح وزيرا او ليدفع ابنه ليكون من حملة الحقائب.

ليست المرة الأولى ولن تكون الاخيرة التي يتعرض فيها الاردن للظلم والافتراء والاساءة, لكن الامر ليس خاصا بالاعلام فقط, لان اي زميل او صحافي او كاتب من الشباب ليس لديه معلومات سوى ماقرأ, ونحن نسمع الى معلومات حدثت قبل ان نأتي للدنيا, لكن لدينا سياسيين عملوا الى جانب الملك عبدالله الاول والملك الحسين رحمهما الله, وهنالك شهود مراحل لديهم القدرة على ان يدافعوا عن وطنهم لكن الصمت ليس دائما من ذهب والحكمة ليست دائما في الصمت والتجاهل لان بعضهم يتسابقون للادلاء بتصريحات والخروج على الاعلام في اي سجال داخلي فلماذا لانسمع اصواتهم ولانستفيد من تجاربهم وقربهم من الاحداث عندما يحتاجهم الاردن, ام ان الامر ليس فيه مغانم وله ثمن لهذا نجد الحكمة والصمت بينما يترك الامر فقط للاعلام الذي يدافع بغيرة وحماس لكنه لايملك المعلومة الكافية.

اذكر في مرة سابقة قبل سنوات ان الاردن تعرض لاساءة فكان الاقتراح ان تتم استضافة كبار رجال الدولة للحديث ردا ودفعا للشبهات والاقاويل في برنامج على التلفزيون, وتمت المحاولة من الادارة لكن احدا لم يقبل فكان الخيار الاخير اللجوء لاستضافة كاتب صحافي لم يشهد التاريخ ولم يكن قريبا من الحدث ليدافع بحماسه فقط.

كان الاولى ان نجد نحن الاردنيين من قادة السياسة وحملة الالقاب الرفيعة مبادرة ليقولوا ما لديهم من معلومات وليوضحوا ويفسروا ويقدموا القراءة الاردنية للاحداث, لكننا نجد اصحاب الالقاب في جاهات الاعراس وخيم طلب العروس او اجابة العريس اوالاحتفالات البروتوكولية والمقاعد الاولى في المناسبات لكننا كاردنيين لانجدهم عندما يريد الناس ان يجدوا من يدافع عن الاردن ويوضح ويفسر التاريخ ويقدم الرواية الاردنية.

الاساءة ايها السادة للاردن وتاريخه وايضا لقيادته وهناك قراءة ظالمة ورديئة لاحداث ووقائع قد تكون صحيحة لكن لها تفسيرا اردنيا وعربيا, والصمت من اهل الخبرة وشهود التاريخ ليس حكمة بل اشبه بجندي يضع سلاحه جانبا ويتحول الى مشاهد بينما بلاده او بيته يتعرض للنهب او العدوان ولو كان بكلمة.

عندما يتحسر الناس على رجال مثل وصفي التل وهزاع المجالي وحابس المجالي رحمهم الله تعالى وغيرهم من الرجالات فهذا من حقهم, لان الشخص قد يقاس احيانا بموقف واحد لكنه موقف يتحول الى تاريخ, موقف يذكره له الجميع حتى لو كان ثمنه باهظا ومكلفا.

مرة اخرى لن نبقى اسرى لحادثة واحدة لكننا نبحث عن سياق اردني مقنع يعتمد على المعلومة والتفسير السليم للاحداث من اهل السياسة والتاريخ في وعاء اعلامي, ويفترض اننا نملك هذا لكن الصمت او التداعي بشكل عشوائي ليس دليل مؤسسية، وصمت من يجب ان يتصدوا للدفاع عن بلدهم وانفسهم ليس امرا ايجابيا, لان البديل حماس ايجابي لكنه يستعمل ادوات غير مفيدة من شتيمة واتهامات ليست هي الرد على المعلومات والقراءة الرديئة للاحداث التاريخية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل (عوني حدادين)

    السبت 21 آذار / مارس 2009.
    كلام معقول ومقلة فى الصميم
  • »الزرقاء (عبدالله رياض شموط)

    السبت 21 آذار / مارس 2009.
    انا احد المعجبين في شخصك الكريم ومتابع مقالاتك في صحيفة الغد وبرنامجك على شاشة التلفزيون الاردني .
  • »قصص "إقتصادية" مشرفة عن الأردن (زياد الباشا)

    السبت 21 آذار / مارس 2009.
    أود الحديث عن حقائق مشرفة . ففي نهاية عام 1991 قام بنك الإسكان وفي أيام الثلج بنقل ذهب البنك المركزي العراقي من مقرة بالقرب من مجلس النواب الى المطار حيت تم ترتيب بيعه في سوق لندن . وفي عام 1994 تم إيداع كافة إحتياطي البنك المركزي الليبي في بنك الإسكان وبأسماء موظفي البنك المركزي الليبي حتى لا يتم الحجز على هذه الأموال تبعا لقضية لوكربي ولم تظهر هذه الودائع ولا عمليات البيع في ميزانية بنك الإسكان . هذه أعمال قومية بحتة وفيها مخاطرة عظيمة ولكن فيها صمت وذكاء أردني أيضا.الهدف من إيراد هذه القصص هو "لو أن الرأس فاسد وعميل كما يدعي هيكل لتم تسليم هذه الأموال والذهب للأمريكان!!".وخير الكلام ما قل ودل.العراق جار ألأردن ولكن ليبيا جارة مصر!!!!
  • »Maybe (ali saleh)

    السبت 21 آذار / مارس 2009.
    Mayebe because what is being said is the truth and they know so how can they defend it.