صباح الخيرمع الوكيل

تم نشره في الخميس 19 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

لا لسبب يمكن تناول البرنامج الصباحي الذي يقدمه الإعلامي محمد الوكيل غير أنه بلغ من الشعبية والانتشار ما يجعله مؤثرا ويحدث حالة تواصلية ليس شرطا ان تكون دوما ايجابية بين المواطن والمسؤول أو بين المستمع و"محطة فن" وهو ما يدفع لضرورة تقييم التجربة.

البرنامج الذي يقدم في ساعات الصباح الأولى، اختير له توقيت جيد يُمكّن من يذهبوا لعملهم الاستماع إليه، والتأثر بما يصدر عنه، وبالتالي هو نقطة البداية لصباح كثير من الأردنيين وليس كلهم.

كان يمكن أن يتألق البرنامج أكثر، فالناس يحبون سماع قضاياهم ويحبون الاستماع لرأي المسؤولين الذين يُتصل بهم لعرض المشكلات عليهم. لكن البرنامج تغير، ويرى البعض أنه ربما حادَ عن غايته، وتحول في جزئه الأكبر لتسويق أغاني "محطة فن". وهذا ليس حكما بل ربما رأياً يحتمل الرد.

امتلك الوكيل خبرة في البرامج التواصلية ذات القضايا الخدماتية منذ كان في التلفزيون الأردني يقدم برنامج يحدث اليوم، وفي محطته التالية في "راديو فن" التي هي إذاعة للقوات المسلحة أو على الأقل هكذا نسمع الشارة. كان من الممكن أن يتعاظم نجاحه بثقة الناس به، وقدرته على إيصال صوتهم.

 يوم بدأ الوكيل برنامجه الصباحي سجل انتشارا كبيرا، البعض قال إن الرجل "معه ضوء أخضر" أو على الأقل كذلك فسر الناس النجاح  والجرأة على المسؤول وعدم قدرة بعضهم على التعامل مع سطوة الإعلام، والحق أن الرجل أسهم في حل بعض من القضايا لعدد من الموطنين. لكن، البرنامج صار يضخ كماً من الأغاني الوطنية أو على الأقل هكذا يسمونها، وهي أغانٍ يرى كثيرون أن فيها كلمات وصورا لا تمت للغاية التي تغنى من أجلها بصلة.

 مثلا هنا كلمات ومقاطع مثل"على المقناص" و" نخلي عظام العدا تطقطق" و"نحش رقاب العدا حش" و" نقلع العين اللي لدت تلانا" وغيرها وهي في معانيها الدالة على الشجاعة والإقدام والتضحية مهمة، لكن السؤال هل نحن في حالة حرب ليكون صباحنا مثخنا بذلك الكم من الأغاني الخاصة بالوحدات العسكرية؟

نحن نحب الجيش، كبرنا على خيره، أو على الأقل أنا ونسبة كبيرة من الأردنيين، درسوا على نفقته، وتغطينا في بطانياته لكن هل المواطن كل صباح معني بسماع أغنية للدرك أو القوات الخاصة أو الدفاع المدني أو الأمن العام؟ وهي كلها مؤسسات نحترمها.

بعض الأغاني أنتجتها وحدات عسكرية تصلح لتبث على ما يكرفون داخل المعسكر، وبعضها تصلح فقط في مناسبات وطنية محددة، وبعضها يمكن أن نسمعه يوميا من دون ضيق مثل أغنية "أردن أرض العزم".

الأغاني الوطنية التي نسمعها في "محطة فن" جزء من مشهد منفلت لا رقيب مباشرا عليه، صحيح أن الغاية تبدو طيبة لكن لها اقتصادها أيضاً وسلبياتها، وعسكرة المجتمع صباحا لا تصنع الولاء أو الانتماء، والمهم في برنامج الوكيل هو رسالته الإعلامية وهدفه الإنساني الذي بدأ من اجله وهو صباح المواطن والوطن الطيب بكل وقاره وجماله وليس مجرد الغناء او الحديث عن صديقي الوكيل اللذين سافرا لدبي من دون تنسيق معه.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النجاح بابهى صوره (محمد الرواشده)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    ينبغي التأكيد على ما ورد في المقال بايجابية برنامج بصراحة مع الوكيل و مدى تقديمه النفع و المساعدة للناس بل و يعد البرنامج من انجح البرامج الاذاعية على الاطلاق .
    و اذا كان لاغانينا الوطنية ذلك الوقع السحري في نفوسنا الذي يحيي فينا مزيدا من الوطنية و يرسخ في نفوسنا اعجابا و حبا و انتماء لملكنا الغالي و لبلدنا فاننا يجب ان نحافظ على رقي الاغاني الوطنية بنضارتها و سلامتها و حسنها بابهى صورها
  • »الشخصية الإيجابية (زهير السقا)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    أتفق معك سيدي، واسمحلي سيدي أن أقول أن الوكيل استطاع أن يغير المزاج العام في صباح اعتدنا أن نرى العبوس في أوجه الناس صباحاً على الإشارات وفي مقدمي البرامج، ناهيك عن الصحافة التي تفتقر الى البسمة والإيجابية. فهو يتمتع كمقدم برامج بالقدرة على زرع البسمة بل الضحكة.

    ولا خلاف في حب الوطن وإحترام أجهزته العسكرية والأمنية، ولكنه خسر الكثيرين من المستمعين سواءً من من المؤسسة العسكرية أو من خارجها للأسباب التي ذكرت.
    تحياتي!
  • »الشعب الاردني (معين)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    هل استمعت للبرنامج اليوم....
    تخيل انني أحد الوافدين الى الاردن هذا اليوم ماذا اقول عن الشعب الاردني؟
    هل أصبح الشعب الاردني كله يتلقى المعونات أم ماذا
    ان كمية البكاء والاستجداء الذي سمعتها يوم جعلتني أخجل من نفسي وأطلب من كل وزير إجامن ظهر وزير أن يتخلى عن الزيادة اللي الحكومة اعطتها للوزراء الي مش ملاقيين حق بنزين لسياراتهم ولا ديزل للبويلر ولا أقساط للمدارس الخاصة........
    فيا حكومة ارحمينا شوي
  • »تعليق حيادي (shadwik)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    اشكر الدكنور مهند على المقال الرائع واجمل ما فيه حياده الوطني وحرصه الاصيل على تنشئة الناس على الحب الاصيل للوطن وليس الحب المصطنع والمنمرق والمصلحجي
  • »وطنية الاف ام (زيد المعايطة)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    كلام صحيح واشد على يد الدكتور في هذا الراي بل ومما يدعو للضحك ان القائم على بث الاغاني من جنسية عربية ليس انتقاصا من كفائته بل استغرب مدى تفاعله معها ، ان اتجاه المواطن الى المحطات الاذاعية لشكوى حاله ليس بالحالة الصحية فمن يستمع للبرنامج يتاكد باننا في الاردن لانعرف سياسة الباب المفتوح فالابواب موصدة الا لمن دخل من باب فن اوامن اف ام اين القنوات القانونية للشكوى ورفع المظلمة ان الاجراء الذي يتخذه وزير او مدير دائرة او رئيس بلدية على الهواء مباشرة لا يؤكد لنا اننا لا نعمل الا تحت رقابة عليا ورقابة شعبية واسعة تفضح البيرقراطية التي تختفي في مكالمة على الاف ام ليست الوطنية ان تعمل خوفا من التشهير بك على الاف ام بل حبا بهذا الوطن وترجمة لولاءك للعرش الهاشمي
  • »اسمع احكيلك (علاء)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    اي واحد بيجي من بره وبيسمع البرنامج بيفكر الاردن كله جيش وامن ودفاع مدني.... وكانه مافي دكاتره ومهندسين وموظفين مدنين.... الكل جنود بهذا الوطن والكل بيعمل للوطن.... وكل واحد من مكان بيقدم للوطن...ان كان عسكري او مدني موظف او طالب مدرسه.... وكمااود ان اقول انه الوطنيه ليس بسماع الاغاني والرقص والهز .... وبكفي منشان الله هز ذنب وظحك على الفاظي والمليان ولازم ننتبه لاشياء مهمه تبني للوطن والباقي عندكم... وسلامتكم
  • »كثير حلوة كثير عيشتنا... (سالم محمد)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    لقد فرحنا كثيرا عندما بدأت القنوات الاذاعية الخاصة تبث عبر الاثير قبل 3-5 سنوات، وكانت البدايات مع الوكيل فكان فعلا برنامج يدق على الاوتار الحساسة ويحاول جاهدا المساهمة في حل بعض مشاكل المواطنين مع المسؤوليين.

    ولكن وللأسف لقد تحولت معظم المحطات الاذاعية تقريبا لأظهار المشاكل اليومية للمواطن حتى طفح كيل المستمع. فلقد صار صباح المواطن كله توتر أو سمة بدن اذا قرر ان يستمح لهذه المحطات في الصباح الباكر، والانكى من ذلك فلقد تحولت الاغاني المفترض سماعها لغاية ابتسامة الصباح المشرق الى جبهات حرب وخندقة ولكنك لا تعرف من هو العدو!!!

    لا أدري ما هو السر في تكرار هذا النمط من الاغاني العسكرية!! هل هي تطرب الاذان مثل فيروز مثلا!!! برأيي الشخصي أن هذه الاغاني فقط توتر المستمع وتزعجه فلماذا أذا تكرارها بشكل يومي؟ هل هي ستخلق الولاء الوطني!! لا أظن ذلك أبدا.

    هل تستطيع مقارنة أغنية (عمان في القلب أو اردن أرض العزم) باغنية (العسكرية) مثلا !!!؟ أعتقد بأن المستوى بينهم كبير وواسع جدا !!! ومن المؤسف أن تقارن بينهم.

    أن المؤسسات العسكرية لها هيبتها التي تضاهي مثل هذه الاغاني المتكررة والتي تبث كل يوم.

    المهم والحمد لله ان المواطن هو الذي يتحكم بجهاز الراديو كيفما يشاء فلا زال هنالك البديل لكي ينتقل الى محطات اذاعية أخرى يسمع من خلالها ما يريد هو سماعه بدون أي توتر.

    الله يرحم أيام زمان عندما كنا نستمع لمازن القبج ( مع المزارع) واسماعيل خضر( يا طير يا طاير) وتوفيق النمري ( كثير حلوه كثير عيشتا) وغيرهم من العمالقة.
  • »شكرا (مواطن)

    الخميس 19 آذار / مارس 2009.
    وينك من زمان يا د. مهند؟ هؤلاء
    حولوا الانتماء وحب الوطن إلى طبل وزمر..الكثيرين يرجون منك ومن أمثالك المزيد من التركيز على هذا الموضوع لعل وعسى أن تنتهي هذه الظاهره غير الحضاريه..وشكرا