إسرائيل ودارفور

تم نشره في الاثنين 16 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

سعت إسرائيل إلى اختراق القارة السوداء منذ زمن بعيد، وذلك لأبعاد استراتيجية عدة منها ما هو معنوي ومادي، وما يتوافق مع أهداف سياستها الخارجية، ومن المعروف أن نسبة كبيرة من سكان إسرائيل تقارب 17 % ينحدرون من أصول افريقية.

وقد نشطت العلاقات الإسرائيلية- الإفريقية في الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أنها تراجعت وانحسرت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 م وقد قطعت العديد من الدول الإفريقية علاقاتها بإسرائيل، فيما بعد حرب حزيران 1967، وتسعى إسرائيل لتمزيق حالة الأمن القومي العربي من خلال بناء جسور للدول الإفريقية المحيطة بالدول العربية، ناهيك عن البحث عن مكاسب سياسية وبلورة رأي عام مؤيد للقضايا الإسرائيلية في المحافل الدولية.

أرادت إسرائيل، من خلال تسليط الضوء على مشكلة دارفور، إعادة الحديث عن الإبادة الجماعية "الهولوكست"، وممارسة الابتزاز الإعلامي ورسم حالة من الصمت عمّا يجري في فلسطين.

وقد ظهر مقال في وكالة جويش تلغرافك تحت عنوان "السودان يصبح موضوعاً يهودياً" للكاتب اليهودي بيتر ايغروس يرفض فيه عمليات القتل في السودان، وقد جمد متحف الهولوكست أعماله لمدة نصف ساعة في حزيران 2004 من أجل لفت الانتباه لما يجري في دارفور، وأنشأ صندوقا بريدياً لجمع التبرعات للضحايا أطلق عليه "صندوق التحالف اليهودي لإغاثة السودان"، فيما لعبت وسائل الإعلام الإسرائيلية دوراً نشطاً في إبراز ما يجري في إقليم دارفور للتغطية على ما يجري في فلسطين، على اعتبار أن هناك "إبادة جماعية".

تم تضخيم القضية بشكل لافت للانتباه، إذ عقدت 53 منظمة يهودية ندوة بعنوان "دارفور دروس وعبر الإبادة الجماعية" وتصوير العرب في السودان أنهم المسؤولون عن تلك الأعمال.

عمل المركز اليهودي للإصلاحات الدينية بتسيير مظاهرة احتجاجية في واشنطن أمام السفارة السودانية احتجاجاً على ما يجري في الإقليم . ناهيك عن الدعم العسكري وتقديم الأسلحة لكل فصائل التمرد، وأقيمت علاقات سياسية بين إسرائيل وفصائل التمرد إذ افتتح عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان مكتباً للحركة في إسرائيل، وقد لعبت دولة ارتيريا دور الوسيط وتقريب الأطراف المتمردة وفتح خطوط تواصل مع إسرائيل، وتهريب الأسلحة من إسرائيل لصالح حركات التمرد، إذ تهدف إسرائيل إلى تقسيم السودان لدويلات صغيرة على أسس عرقية.

وُضعت استراتيجية محكمة في وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتعاون مع أطراف التمرد، ورفعت للإدارة الأميركية التي تبنتها ودفعت باتجاه الأمم المتحدة لاستصدار قرارات متعلقة بالإقليم، وما المحكمة الجنائية الدولية إلا نتاج لهذه الجهود الحثيثة التي قامت بها إسرائيل والمنظمات الصهيونية التي رأت أن هذه المشكلة هي مشكلة الأمة اليهودية، وأبرزت نفسها بأنها لا تقبل الاعتداء على الأبرياء وأنها ضد المذابح، وتناست ما فعلته بفلسطين عبر ستة عقود من المجازر والتهجير والقتل والأدلة دامغة وواضحة في العدوان الأخير على أهالي غزة.

هدف إسرائيل من التلاعب بأوراق مثل دارفور هو تقسيم المقسم وتفتيت النظام العربي واختراقه، لتكون هي الجزء الأساسي في الخريطة للمنطقة بعد تقسيمها وتجزئتها إلى دويلات صغيرة غير قادرة على البقاء. وما جرى في العراق ما هو إلا دليل آخر على الدور الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هنا نأتي مرة اخرى على الدور الاسلامي (سميرة الكردي)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    فاين الدور الاسلامي والعربي بالذات من دارفور وما يحدث فيها من مجازر وفقر وقلة حيلة ، نسي الجميع سواء كان المسلمين والذين يعدون في العالم ما يزيد على المليار دورهم نحوها وهي ما سمي اهلها بأهل دفتي القرآن لحفظهم المصحف الشريف كاملا رغم عدم تكلمهم للغة العربية البحتة.
    تناسى الجميع بان هذه المنطقة هي جزء من العالمين الاسلامي والعربي وانها خاضعة تحت مظلة الجامعة العربية تحكمها قرارات وانظمة وحدود عربية اسلامية ، فاين موقف ودور الجامعة العربية مما يحدث هناك ، ولماذا تترك دورا ملحوظا لاسرائيل من التدخل ومد يد المساعدة للمتمردين للقضاء والنيل مما تسميهم باصحاب المجازر وهم بالاحرى مسلمين عرب ؟ .
    اين دور الامم المتحدة من اختراق هذه المجازر ووقف حركات التمرد المزعومة الهادفة الى تفتيت السودان وزرع التفرقة والعنصرية البشرية ؟؟ اين العالم المتخذ جانب المتفرج والصامت عما يحدث في العالم الافريقي بشكل عام من ضعف وجهل وفقر مطقع وهي الاغنى والاوفر حظا في الموارد الزراعية والسياحية وموارد باطن الارض من الالماس والاحجار الكريمة والمياه وغيرها الكثير !!
    ان من مصلحة اسرائيل نشر التفرقة وتقسيم السودان وزرع الشروخ هناك فهي والجميع يعلم بانها سلة غذاء العرب هذا بالاضافة الى موقع نهر النيل العظيم فيها ومواردها البشرية العظيمة ، هذا بالاضافة الى موقعه الاستراتيجي من القارة الافريقية واتصالها بقارة اسيا وصلتها بالموانيء الخارجية الكبيرة .
    فلا ليت يصحى الجميع ويتنبه لما تحاول اسرائيل ممارسته بحق هذا الفهد الاسود الجريح ، والوقوف على ما تسميه حقها في تأييد المتمردين في نشر الرعب والذعر للنيل من القارة الافريقية على مختلف تسمياتها او موقعها . وشكرا للكاتب العزيز على استدراكه لهذا الموضوع لما له من وقع خطير على العالم الافريقي والاسلامي والعربي اجمع .
  • »هل يتشابه سيناريو تفتيت السودان مع ما حدث فى العراق (الدكتور ناجى الوقاد)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    اتفق مع ا.دامين مشاقبه فى مقاله(اسرائيل ودارفور)
    فالسودان الذى يعتبر من اكبر الاقطار العربيه والافريقيه مساحة حيث تبلغ مساحته حوالى مليون ميل مربع ويتوسط تسع دول هى مصر وليبياواثيوبياواريترياو تشادوافريقيا الوسطى وزائير ويوغندا وكينيا كما ويجاور السعوديه عبر البحر الاحمر
    هذا الموقع الجغرافى المميز الذى يربط شمال القارة السوداء بجنوبها حيث يعتبر البوابه الجنوبيه للعالم العربى جعله هدفا لاسرائيل والعالم الغربى وذلك لاضعاف هذه البوابه كما حدث للبوابة الشرقيه فىالعراق
    وما مساعدة اسرائيل لحركة التمرد الجنوبى والان لحركة التمرد فى دار فور الا لاكبر دليل على ذلك
    اما اذا اضفنا الى ما سبق الاطماع الاقتصاديه للغرب والمتمثله فى الثروه النفطيه التى تعتبر الاكبر الغير مستغله كليا فى القاره حيث ينتج السودان الان 500000 الف برميل يوميا تمثل فقط 15% من احتياطيه النفطى عوضا عن ان الصين هى اكبر مستثمر فى السودان فى هذا القطاع حيث تبلغ استثماراتها 3 بليون دولار و تستورد 80% من انتاجه وهذا بالطبع لا يعجب شركات النفط الامريكيه وما لها من نفوذ فى البيت الابيض التى لا تنظر بعين الرضا لاستئثار شركات النفط الصينيه فقط بذلك
    فجميع هذه الاسباب مجتمعة تجعلنا نرى باننا مقبلون على سيناريو مشابه الى حد ما لما حدث فى العراق لان اهداف اسرائيل والغرب متشابهه فى كلتا الحالتين فى تفتيت السودان كما حدث فى العراق