حول "العقد التاريخي" بين إسرائيل والغرب

تم نشره في الجمعة 13 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

صرحت وزيرة الخارجية الأميركية بأن واشنطن ستدعم تشكيل أي حكومة في إسرائيل، وأنها ملتزمة بأمنها، وفي الوقت نفسه هي مع حل الدولتين.

يتبادر إلى الذهن العديد من الأسئلة منها، هل واشنطن مع حكومة يمينية متطرفة؟ وما هو تعريف الدولة الفلسطينية؟ وماذا يعني حل الدولتين وعلى أي  أساس؟

بدايةً، هناك التزام أميركي بأمن وبقاء دولة إسرائيل مهما كان شكل الحكومة، ومن كان على رأسها، فهذا مبدأ أساسي من مرتكزات السياسة الخارجية في المنطقة. فإسرائيل وُجدت لتبقى وستبقى مدعومة من الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً.

وقد اثبت التاريخ السياسي للمنطقة والأحداث التي جرت بأن هذا المبدأ مصان، ولا تعديل او تغيير عليه، وتسعى الولايات المتحدة لإيجاد ما يسمى بالتفوق النوعي لهذه الدولة في المنطقة في المجالات العسكرية، والفنية، والاقتصادية، وقد رصدت لتحقيق هذا التفوق مبلغ 30بليون دولار تقدم على شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية وفنية على مدى العشر سنوات المقبلة، لتكون هذه الدولة متقدمة في محيطها العربي وغير العربي ولتكون أقوى قوة عسكرية واقتصادية.

وقد خُطط لإسرائيل كي يكون دخلها القومي يفوق مجموع الدخول القومية لدول الجواركافة، ومن النواحي السياسية دعمت الإدارات السابقة الخطوات الحربية التي قامت بها إسرائيل ضد لبنان في تموز 2006 وأعطتها الفرصة للقضاء على حزب الله ولكنها لم تستطع، وفي  الوقت نفسه سمحت لها بشن حرب دموية في قطاع غزة للقضاء على حركة حماس عسكرياً وسياسياً، ولكنها كذلك لم تستطع فعل ذلك، فكانت الخسائر بين المدنيين الأبرياء وفي البنى التحتية، وعلى الرغم من كل ذلك فلم تدن أو تحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية لجرائمها البشعة والمخالفة لكل المواثيق الدولية.

واستخدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة عشرات المرات حق الفيتو (النقض) في مجلس الأمن لحماية إسرائيل وعدم إدانتها عن جرائمها، ولو حتى في بيان أممي، بالرغم من استخدامها أسلحه محرمة دولياً، وهاهو العالم يجتمع في شرم الشيخ لإعمار القطاع بعدما فعلت إسرائيل فية فعلتها البشعة وتعهد المجتمعون بدفع أربعة بلايين و481 مليون دولار لإعادة الإعمار خلال العامين القادمين، وذهبت المسؤولية القانونية للفاعل والمسبب أدراج الرياح!

نذكر هنا أن ألمانيا عبر 50عاما دفعت تعويضات لليهود تقدر بـ60 بليون دولار عن المحرقة إبان الحرب العالمية الثانية وما تزال تدفع انطلاقا من مبدأ المسؤولية الأخلاقية والقانونية، فلماذا لا تتحمل إسرائيل جزءا من تكاليف إعادة الإعمار؟

أما فيما يتعلق بحل الدولتين فهو مفهوم مطاط مرن غير معرف من الجانب الإسرائيلي، وغير معترف به من قبل الحكومة اليمينية المتطرفة، التي لا تعترف إلا بالحكم الذاتي. فهل إدارة اوباما التي تدعم أي حكومة في إسرائيل مع هذا التوجه؟ وما هو موقفها من الاستيطان والتوسع به؟ إذ إن هناك خطه لبناء 73 الف وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية، وهذا يعنى هدما للسلام ولحل الدولتين الذي تؤيده واشنطن.

المطلوب شفافية ووضوح أكثر، ودقة في تعريف المفاهيم بدل هذه المفاهيم الفضفاضة التي هي في النهاية ضحك على الّقون، ولا تقود الى أي شيء عملي يمكث في الأرض.

إن مفهوم بناء الدولة الفلسطينية يستند الى المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية وبالذات قرارا 242، 338، بمعنى أن الدولة ستقام على كامل الأراضي التي احتلت عشية الرابع من حزيران عام1967، والقدس الشرقية هي عاصمة الدولة، بالإضافة لقضايا الحل النهائي، وأهمها حق العودة، استنادا للقرار رقم 194. إن أي تعريف لمفهوم الدولة حدودا يجب إن لا يجانب هذه القرارات، ومن هنا فإن التعامل مع مثل هذه المفاهيم يجب أن يستند إلى الوضوح والشفافية وما يخدم المصالح العربية.

التعليق