ما هي فاعلية "نموذج سوات"؟

تم نشره في الأحد 8 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 يبدو الغرب وقد أصيب بالصدمة من جراء التحول المفاجئ في الأحداث في الباكستان. تفاوضت الحكومة الباكستانية مؤخراً لعقد هدنة مع حركة تطبيق الشريعة الإسلامية، وافقت عليها حركة طالبان المحلية في الباكستان، لإدخال قوانين ترتكز على الشريعة الإسلامية في منطقة ملاكند القبلية.

وقد أعلن أمير حيدر خان حوطي، الوزير الأول لمقاطعة الشمال الغربي الحدودية يوم 16 شباط (فبراير) أن صفقة سلام بين الحكومة وحركة تطبيق الشريعة الإسلامية قد تم التوصل إليها، إلا أنه ادعى أن تطبيق القانون سوف يعتمد على استعادة السلام في المنطقة.

إلا أن الصفقة أصبحت في وضع متقلقل بعد مرور أسبوعين تقريباً. فقد لمّح مولانا صوفي محمد زعيم حركة تطبيق الشريعة الإسلامية، بسبب عدم رضاه على التقدم البطيء الذي تحرزه الحكومة في إيجاد المحاكم، أنه إذا تم انتهاك الاتفاق أو إعاقته بأية طريقة فسوف يتراجع.

وافقت حكومة الإقليم الشمالي الغربي القبلي على إنشاء محاكم ترتكز على الشريعة الإسلامية في ملاكند، تصدر أحكاماً حسب العقيدة الإسلامية خلال ستة أشهر من رفع الدعوى القضائية. وقد استبعد حوطي مخاوف مفادها أن تكون محاكم على طريقة الطالبان هي الهدف النهائي، قائلاً إن الحكومة ستعيّن ضباطاً قضائيين لرئاسة هذه المحاكم، وأن جميع بنود الاتفاقية تتوافق مع الدستور وحقوق الإنسان الأساسية.

بدت الباكستان وهي تناقش هدنة كهذه أنها اتبعت إرشادات من مسؤولين بريطانيين وأميركيين، قاموا مؤخراً بالتمييز بين الطالبان "الجيد" و"السيئ" على أمل تحديد هؤلاء المتشددين المسلّحين الذين يمكنهم الدخول في حوار، وهؤلاء الذين يعتزمون ارتكاب أعمال عنفية.

يحتاج هؤلاء في الغرب الذين يهزون رؤوسهم غير مصدقين أن يفهموا أن هذا القرار كان نتيجة مجموعة من الظروف: امتداد ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" إلى الباكستان على شكل هجمات برية أرضية وغارات بطائرات دون طيار، ومطالب من طرف الولايات المتحدة بأنه يتوجب على الحكومة الباكستانية أن تفعل المزيد، وتسليح رجال القبائل الذين يطالبون بتطبيق القوانين التي ترتكز على الشريعة الإسلامية.

حاولت الحكومة الباكستانية من خلال هذه الاتفاقية حل جميع هذه القضايا بضربة واحدة، ويبدو أن الحركة في الوقت الراهن تحرز نتائج إيجابية.

عادت الحياة إلى طبيعتها السابقة بعد فترة وجيزة من تفاوض الحكومة على هدنة مع المتشددين المسلّحين، في مقاطعة سوات بإقليم ملاكند. اكتظت الأسواق بالمتسوقين وأعيد فتح العديد من المدارس بعد أكثر من سنة من إغلاقها. كما بدأ مئات الآلاف من السكان الذين هربوا من العنف بالعودة تدريجياً إلى منازلهم. كذلك أعلنت المجموعات المسلّحة وقفاً لإطلاق النار يستمر عشرة أيام، ثم قامت بتمديده إلى أجل غير مسمى.

وفي الوقت الذي أظهرت الصفقة ردود فعل مختلفة من طرف القوى العالمية، كان رد روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي هو اقتراح أن تشكل هذه الاتفاقية مثالاً: "إذا كانت هناك مصالحة، وإذا كان المتشددون على استعداد لإلقاء أسلحتهم، أمكن لواشنطن أن تتقبل اتفاقية سياسية بين الحكومة الأفغانية ومسلّحي الطالبان على غرار هدنة الباكستان".

يمكن لهذه الفلسفة أن تدفع توجه الولايات المتحدة للفوز بما يسمى "الحرب على الإرهاب" في أفغانستان: بدلاً من نشر المزيد من الجنود، يتوجب على الرئيس باراك أوباما البدء بسحب قواته من أفغانستان كما يخطط لأن يفعل في العراق.

يتوجب على الولايات المتحدة، باتباعها مثال الباكستان أن تستخدم استراتيجيات ابتكارية لاعنفية لإشراك من هم على استعداد لإلقاء أسلحتهم حتى يتسنى استئصال التطرف. لا تحقق الأعمال العسكرية والغارات باستخدام طائرات من دون طيار شيئاً سوى نشر التوجهات التطرفية.

* باحث ومحلل سياسي مركزه إسلام أباد.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق