جهاد المحيسن

في وقف "مسلسل التهويد"

تم نشره في الأحد 8 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 تلجأ دولة الاحتلال لاستكمال مخطط تهويد وجه البلدة القديمة من القدس من خلال إعادة إعمار الأبواب القديمة والأسوار وبعض الأحياء والمواقع التاريخية

ماذا بقي من القدس المحتلة وباقي أراضي الوقف الفلسطيني؟ أسئلة ملحة ترد على الذهن في ذروة الانقسام الفلسطيني والعربي، في حين أن الاحتلال يمارس وبشكل منهجي ومنظم سياسية تهويد القدس وقضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية سواء أكانت وقفية أم أملاكا للمواطنين الفلسطينيين، وما نزال نحن مشغولين في صراعاتنا الداخلية التي لم تدع للكثيرين مجالا للتفكير في طبيعة الأخطار التي تتهدد فلسطين والقدس.

دولة الاحتلال تلجأ، اليوم، لشكل جديد من أشكال استكمال مخطط تهويد وجه البلدة القديمة من القدس، من خلال ما تسميه إعادة إعمار الأبواب القديمة والأسوار، وبعض الأحياء والمواقع التاريخية. ففي تقرير نشرته صحيفة "يروشاليم" الأسبوعية كشفت النقاب عن المخطط وقالت إن الحكومة الإسرائيلية التي لا تخصص في العادة مبالغ طائلة لإعمار منطقة ما سارعت وبسهولة إلى رصد مبلغ 600 مليون شيكل لتمويل تنفيذ مخطط شامل لهذه المنطقة الحساسة يطاول مواقع تاريخية وأثرية وإقامة بنى تحتية واستبدال المنظر العام وإحياء المنطقة في ساعات الليل.

وفي إطار توسيع الاستيطان في المدينة ذكرت " يورشاليم" أيضا في تقريرها عن مخطط تغيير معالم البلدة القديمة أن البلدية تخطط لبناء ضخم في مستوطنة "جيلو" يشمل إقامة 2570 وحدة سكنية

وبالعودة، إلى مجمل أراضي الوقف في فلسطين والدور الأردني المفترض أن تقوم به تجاه تلك المخططات، فإنها تقدر بنحو مليون و680 ألف دونم (6.25% من مساحة فلسطين)ويوجد في فلسطين المحتلة حوالي340 قرية تعتبر وقفاً كلياً أو جزئياً مثل بورين وبيت فوريك وشطا.

وقد كشف النقاب مؤخرا عن قيام ما يسمى "بدائرة أراضي إسرائيل" التي بدأت بوضع اليد على أرض وقف إسلامي في قرية عرعرة في المثلث، تصل مساحتها إلى 21 دونما، ثم قامت ببيعها وتبديلها مع بعض المواطنين ممن صودرت أراضيهم.

وتجدر الإشارة هنا في باب الحديث عن أراضي الوقف الإسلامي في فلسطين أن ما تبقى من أراضي الوقف الإسلامي وأملاك الغائبين في الداخل الفلسطيني في المثلث، الجليل، النقب والمدن المختلطة، بات مستهدفا من قبل مؤسسة الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها المختلفة، فما يعرف بـ"دائرة أراضي إسرائيل" والتي تشرف وتسيطر على 90% من أراضي فلسطين التاريخية، تقوم هذه المؤسسة بوضع اليد على أراضي الوقف الإسلامي، ومن ثم تقوم إما ببيع هذه الأراضي، أو إقامة مشاريع الإسكان عليها أو تأجيرها أو تبديلها مع بعض ممن صودرت أراضيهم.

لقد ظلت الأوقاف في الضفة الغربية تابعة للإدارة الأردنية لغاية 1994 وأهم قانون في هذا المجال قانون وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية رقم 26 لسنة 1966 والتعديلات التي طرأت علية وحسب المادة الثالثة من هذا القانون، فإن من أهداف وزارة الأوقاف المحافظة على المساجد وأموال الأوقاف وصيانتها وتنميتها وإدارة شؤونها.

وللوزارة حسب المادة الرابعة من القانون" شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري، ويجوز لها أن تقاضي بهذه الصفة وأن ُتنيب عنها في الإجراءات القضائية المتعلقة بها أو لأية غاية أخرى"، مما يعني ضرورة التحرك الأردني لوقف هذا النشاط الاستيطاني بحكم أن الأردن ما يزال يمارس الولاية الدينية على الأماكن المقدسة في فلسطين وخصوصا في القدس المحتلة!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق