"حتمية" حل الدولتين

تم نشره في السبت 7 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

 

ادارة اوباما في تعاملها مع الشرق الاوسط تنتهج اسلوب "الادارة بالنتائج"، بمعنى انها ستقيّم السياسات بناء لإحقاق نتائج ملموسة قابلة للقياس

اكثر رسالة بعثت على الارتياح في لقائنا مع السفير جيفري فيلمان، نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى، ودانيال شيبيرو، مسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي الاميركي، كان تأكيدهما على ان ادارة اوباما في تعاملها مع الشرق الاوسط تنتهج اسلوب "الادارة بالنتائج"، بمعنى انها ستتبنى وتقيّم السياسات بناء على قدرتها التنفيذية واحقاق نتائج ملموسة قابلة للقياس. تأتي اهمية هذا التأكيد لانه يدلل على معرفة واستجابة لسواد حالة من الاحباط في الرأي العام الشرق اوسطي حول جدية وقدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد عقود من الحديث والتعهدات التي خلت من اي تصميم سياسي خلفها.

ما دار في اللقاء كان انعكاسا دقيقا للحالة الايجابية التي تسود الشرق الاوسط الان المستبشر بالادارة الاميركية الجديدة، ولكنه ايضا عكس قناعة دفينة ان الشيطان يكمن بالتفاصيل وان ادارة اوباما تمر الان بشهر عسل سياسي في الشرق الاوسط سينتهي عندما تبدأ التفاصيل بالتوضح بعد ان يجد احد اطراف النزاع نفسه ابعد من الاخر عن مواقف الادارة الاميركية وعندها سيحاول الانقضاض على هذه السياسيات وتقويضها ما امكنه ذلك. واذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، فإننا نستقرئ خلافا او تناقضا سياسيا ما بين حكومة نتنياهو المقبلة وادارة اوباما والذي سيكون عنوانه قناعة او عدم قناعة ادارة اوباما بأن ترفيع اولويات الامن والانتعاش الاقتصادي للفلسطينيين كما يريد نتنياهو هو الطريق الافضل والاسرع لاحقاق حل الدولتين. المسؤولان الاميركيان كانا دبلوماسيين بالحديث عن استعداد ادارة اوباما للضغط على اسرائيل اذا ما وصلنا لحالة التناقض تلك مؤكدين انهما بانتظار تشكيل الحكومة الاسرائيلية وانهما سيتعاملان معها ضمن قناعاتهما الاستراتيجية الراسخة حول الصراع، مؤكدين انهما يعتقدان ان "حل الدولتين امر حتمي" ومصلحة اسرائيلية كما هو مصلحة عربية وطموح وطني فلسطيني.  

الحكم على اوباما من خلال اسابيعه الست الاولى بالاضافة لحملته الانتخابية، ربما يجعلنا نصنف الرجل في شأن تعامله مع الشرق الاوسط كقريب لواقعية بوش الاب وجيمس بيكر التي انتجت تقدما ملموسا على ارض الواقع، ودبلوماسية بل كلنتون التي احبها الشرق اوسطيون وكادت ان تؤتي اكلها. ادارة اوباما تبدو مدركة لضرورة ان تصب جهودها ليس فقط على جلب الاسرائيليين والفلسطينيين لطاولة المفاوضات ومن ثم الانتظار خارج غرفة الاجتماعات، بل ان تكون جزءا من صياغة الاتفاقات والضغط على الاطراف لتنفيذها وهو ما يعتبر سر نجاح بيكر في مدريد. في الطريق الى اجواء مدريدية مؤملة، تبدو متغيرات "حتمية حل الدولتين" وضرورات ان "تتصرف السلطة الوطنية كالدول خاصة انها تسعى لان تصبح دولة" هي ما سيتم التركيز عليه كما اكد المسؤلان.

اما فيما يختص بشأن ملف التعامل مع سورية فقد كان التأكيد ان الحديث مع سورية "لا يجب ان ينظر له على انه مفاوضات بل وسيلة للوصول لاهداف ولكنه ليس مكافأة بحد ذاته"، ولكن هذا لن يثنينا عن الاعتقاد بتنامي القناعة الاميركية ان سورية هي مفتاح للتعامل مع العديد من الملفات في الشرق الاوسط وانها الصرارة التي تسند تحالف ايران حزب الله وبالتالي فإن سحبها من هذا التحالف سيحقق سبقا استراتيجيا هائلا للادارة الاميركية، وهي قناعة من شأنها جعل سورية مقدمة على افضل ايامها السياسية منذ امد طويل.

سياسة نشر الديمقراطية كانت من المواضيع الغائبة حيث فضّل مندوبا الادارة عدم التعليق عليها ما يؤكد انطباعاتنا ان الادارة ما تزال بمرحلة حيرة بشأنها، وانها ما تزال تخوض بحسابات الربح والخسارة المرتبطة بهذه السياسة في محاولتها المواءمة ما بين الضغوط بضرورات الكف والانقلاب على هذه السياسة التي اضرت احيانا بالمصالح الاميركية خاصة ضمن منهجية بوش في نشرها، وبين كونها سياسة راسخة ومرتبطة بالمنظومة القيمية الاميركية ما جعل بل كلنتون يعتبرها واحدا من ثلاثة اركان لسياسة الامن القومي لادارته، ناهيك عن توقيع العديد من المثقفين وقادة الرأي الاميركيين على رسالة لاوباما لحثه على الاستمرار بهذه السياسة واضعينه تحت ضغط سياسي نخبوي يصعب القفز عنه. نقدر ان سياسة نشر الديمقراطية والحديث عنها سيستخدم كمكافأة او أداة لمعاقبة الدول والحلفاء بحسب درجة تعاونهم بملفات سياسية اقليمية اخرى، ولكنها لن تكون مصدر توتر للعلاقات بين اميركا وحلفائها غير الديمقراطيين.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إستحالة حل الدولتين (محمد العاصي الصبيحات)

    السبت 7 آذار / مارس 2009.
    تستوطن "اسرئيل"حاليا % 92من فلسطين التاريخية والذي يترك "للدولةالفلسطينيةالقبلة للحياة" 8% منهابين غزة غير متصلة بالضفة وضفة مقطعة الأوصال :مستوطنات,طرق عسكريةوجدار فصل عنصري ولا شيء من القدس.
    إذن حل الدولتين مستحيل. ويجب أن يصر العرب على حل الدولة الواحدة لأن الحق والتاريخ والديموغرافيامعهم.
  • »عقيدتهم أحضرتهم و عقيدتنا سترجعهم (الحج)

    السبت 7 آذار / مارس 2009.
    لم يأتي يهود العالم من جميع اصقاع الأرض، من الفقر في أثيوبيا الى دمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وصولا لرغد العيش في أمريكا لم يأتي هؤلاء للنزهة في فلسطين بل جاءوا مؤمنيين و مضحين بأرواحهم لتنفيذ مخطط مملكة أسرائيل،
    جاءوا وبنوا معسكرات التدريب و المزارع، لعقيدة تستحق بنظرهم التضحية بالغالي و النفيس
    واهم كل من يعتقد أنهم سيفرطون بشبر من أرض فلسطين المحتلة دون دماء تسفك منهم
    وهنا أسأل الكاتب: ما شكل تلك الحكومة الاسرائيلية التي تناقض مبادأها الصهيونيةو أتهامها بالعمالة من كل الشعب الاسرائيلي بحل دولتين
    ولو فرضا أن حزبا تبنى هذه المسألة فهو غير قادر لأنه منذ نشأت أسرائيل لم يحصل حزب واحد على الأغلبية التي تمكنه من تكوين حكومة لوحده
    و لكن قد نرى في المستقبل الامور مختلفة قليلا
    فالأجيال الأسرائيلية الجديدة لم تعاني مثلما عانى أباءهم في اوروبا و روسيا و افريقيا، فكل همهم العيش الرغد لهذا هاجر مئات الالاف منهم لأمريكا و كندا و أروبا و في الجانب الأخر هناك فئة "للحق ظاهرين" مع مرور الأيام ستقوى و ستصل لمرحلة من القوة، ستكثر فيها الحلول و أكثرها من الاسرائيلين أنفسهم و لكن هذا كله يحتاج للوقت