الملك يريدها من دون إبطاء، فماذا عن الحكومة؟!

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

في لقائه مع الفعاليات في الديوان الملكي، أول من أمس، بدا واضحا أن مشروع اللامركزية والأقاليم التنموية هو الهاجس الأول عند جلالة الملك. فلم يكن يعلق على محاور أخرى في الاصلاح السياسي بينما كان يظهر عليه الاهتمام ويعلق موضحا عندما يتناول أحد الحضور موضوع الأقاليم.

وقد أبدى الملك حرصه على انجاز المشروع قبل نهاية العام بحيث يدخل في مشروع موازنة العام المقبل ، وهو في وقت سابق كان قد تأسف أن الأمر تأخر بحيث فات توزيع الموازنات على الأقاليم (أو المحافظات) في موازنة هذا العام.

وعندما تحفظ أحد النواب على امكانية انجاز البرلمان للقانون في هذا الوقت المحدود، قال الملك اننا اذا تركنا السقف مفتوحا نخشى ان لا ينجز العمل. وبحسب ما علمت من أصدقاء حضروا الاجتماع الماضي، قبل اسبوعين، فقد كان تركيز جلالته على هذا المشروع ايضا.

نعرف ان وزير الداخلية السابق كان معارضا للمشروع ورئيس الحكومة يتحفظ عليه، لكن اذا عدنا الى جوهر الفكرة، وهي اللامركزية، فهي موضع قبول عام، ومن دون ذلك لا يمكن الحديث عن التنمية المحلية والمشاركة في تحمل المسؤولية.

والحاصل ان هناك غموضا حول محتوى المشروع يجب أن تبدأ الحكومة فورا بمعالجته وصولا الى تصور فعال ومبتكر. فهناك المشروع الأصلي الذي يقسم المملكة الى ثلاثة أقاليم ومشروع وزير الداخلية الأسبق سمير حباشنة الذي يعتمد مجالس للمحافظات تمنح مزيدا من الصلاحيات، وهناك مشروع وزير الداخلية السابق عيد الفايز الذي لم اطلع عليه، ولكن كما فهمت يقوم ايضا على منح المحافظات صلاحيات وموازنة ذاتية.

طيب لنتذكر أولا أن حديث جلالة الملك عن تنمية تقوم على اللامركزية  ومشاركة الناس في تحمل المسؤولية وتقرير شؤونهم  يعني على الفور انتخابهم لممثلين لهم في موقع القرار المحلي، وغير ذلك لا معنى لتعبير المشاركة في تحمّل المسؤولية. لكن ظهرت كثير من التحفظات على اجراء انتخابات اقليمية (ضمن فكرة التقسيم الى 3 أقاليم) اذ إن ذلك يأخذ معنى التقسيم السياسي، وكثيرون يتوجسون من الصيغة ويرون أن المحافظة يجب أن تبقى هي وحدة التقسيم السياسي للمملكة. وربما لهذا السبب أخذ الحديث يتعدّل باستخدام تعبير الأقاليم التنموية.

إذن، يمكن اجراء الانتخابات على مستوى المحافظات، أي انتخاب مجلس استشاري للمحافظة الى جانب المجلس التنفيذي المشكل من مديري الدوائر الحكومية برئاسة المحافظ، فتكون لدينا حكومة محلية ومجلس محلي منتخب يمثلان السلطة المحلية، التي تخطط وتقرر ضمن موازنة مقررة لكل محافظة، واذا كانت الفكرة ان يكون الاقليم أوسع من المحافظة فيشمل عدّة محافظات متقاربة أو أجزاء من محافظات عدّة اذا كان الأقليم يعني وفق بعض وجهات النظر مساحة طبوغرافية ذات ميزات مشتركة، مثل وادي الأردن أو الصحراء..، فلجنة التنمية الأقليمية تتشكل من مندوبين عن مجالس المحافظات وبهذا نتجنب خلق تراتبية ادارية جديدة تعقّد العمل الاداري.

المجالس المنتخبة للمحافظات هي صيغة طبيعية تماما قائمة في أغلب الدول، وسيكون لها الآن عندنا (اذا ما تحلينا ببعض الجرأة) وظيفة استراتيحية للتنمية السياسية، فالانتخابات المناطقية يمكن عملها وفق آلية انتخابية تشكل مختبرا للتطوير.

وكان بعض الحضور أول من أمس قد اقترح تيسيرا لمشروع اللامركزية ان لا نبدأ به دفعة واحدة بل يمكن اختيار محافظة أو اثنتين للبدء بهما واختبار النتائج وذلك تجنبا لقرارات كبرى، قد نكتشف ثغراتها لاحقا، كما هو حال دمج البلديات.

لماذا لا نفكر في انتخاب مجالس المحافظات بطريقة جديدة؟ مثلا بأسلوب قوائم التمثيل النسبي لكي نبدأ التنمية السياسية من القاعدة في المحافظات، بعيدا عن المخاطر المفترضة على المستوى الوطني؟!

Jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثورة حضارية في المحافظات (سعد البشابشة)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    كالعادة تحاول استاذ جميل اضافة فكرة نوعية على الموضوع المطروح كثيرا الآن وأعني الأقاليم.
    في البداية لم أكن في الحقيقة مؤيدا لفكرة الأقاليم وحتّى الآن أرى أن مشروع تقسيم المملكة الى ثلاثة اقاليم غامضة وغير مريحة وبعيدا عن نظرية المؤامرة لست متأكدا أن الفكرة عملية ولا أعتقد أنه من الممكن منح ثلاثة اقاليم سلطات ذاتية واسعة لكن أجد مشروع مجالس منتخبة للمحافظات فكرة مغرية ويمكن بالفعل ان تحقق تنمية سياسية جديدة ومن مدخل مختلف من القاعدة لكن - وهذا هو جوهر الموضوع- اذا تقرر عمل انتخابات بطريقة مختلفة جذريا وليس تقليديا مثل انتخابات البلديات وحتّى البرلمان، أتصور ان ثوائم سياسية على اساس التمثيل النسبي يمكن ان تحقق ثورة في الحياة المحلية مثلا عندنا في الكرك، وأنا افكر سلفا كيف أن الشخصيات والفعاليات والأحزاب في محافظة الكرك يمكن أن تتسابق على تشكيل قوائممدعومة من الشخصيات السياسية تتنافس بطريقة برامجية مسؤولة أمام الجمهور وبالتأكيد كل قائمة ستحتوي فعاليات من مختلف العشائلر وهكذا نتجاوز التقوقع من كل عشيرة ينشأ داخلها نزاع داخلي سخيف حول من يترشح واتهامات كل واحد للآخر بشق العشيرة اذ يمكن ان يكون من العشيرة مرشحين في هذه القائمة أو تلك حسب ميولهم وكل قائمة تأخذ مقاعد بنسبة اصواتها ويكون اعضاء القائمة الناجحين ممثلين لعموم الناس وليس لعشيرة أو منطقة أو بلدة معينة. أعتقد أن هكذا مشروع يحقق تغييرا حضاريا رائعا في المحافظات.
  • »الشباب اساس التنمية (حمدي شديفات)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    اشكر الاستاذ جميل على اضاءاتة المهمة ان الهجمة التي استهدفت مشروع الاقاليم التنموية كان الهدف منها المحافظة على الامتيازات التي حصل عليها بعض التجار والمتنفذون في المحافظات الاردنية وعدم رغبة البعض في تقاسم مكاسب التنمية مع ابناء الوطن وهنا تبرز الحاجة الى الاستعانة بالشباب الناشطين اصحاب منهجية الخدمة العامة القائمة على التنافسية الشريفة في تطوير مجتمعاتهم فلن يهتم احد بتطوير قرية بشكل جدي الا اذا كان ينتمي اليها ويعيش بها ولابد ايضا ان تقوم الجامعات الحكومية بدورها كحواضن تنموية اذ كان من احد ابرز اهداف انشائها تنمية وتطوير المناطق المجاورة لها ونجاح التجربة كما في اربد وعمان فالاصل برؤوساء الجامعات الترويج للاقاليم واقتراح اليات تشكيلها والترويج لها حيث ان الجامعات تضم مزيج طبقات المجتمع الاردني
  • »هنالك زحمة من كتاب الغد بخصوص الأقاليم ..لماذا ؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    عجبا ان نقرأ أن 3 من كبار كتاب الغد يكتبون عن مشروع الأقالبم ..فهل هذا رد على تعين الشريف المسؤل الأول عن الأعلام بالأردن