لا فرق بين الدولتين

تم نشره في الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

في قراءة المشهد الفلسطيني الراهن يحتار المرء بين الضحك على أولئك المهرجين الذين يتنطنطون بين غزة ورام الله والقاهرة ودمشق وطهران والدوحة، وربما عواصم أخرى لا نعرف شيئا عن فتوحاتهم التاريخية فيها، وبين البكاء على حال الفلسطيني الذي يجد نفسه، بعد نصف قرن من الثورة، محاصرا بين احتلال غريب وقمعين محليين ومقاطعة عربية تبدد ما تبقى في النفس الفلسطينية من هوى قومي.

نضحك أو نبكي. لا فرق بين الحالتين، وقد رأينا كيف كانت الدموع تبلل زغاريد الأمهات في وداع الشهداء على امتداد البلاد، ورأينا كيف كان "خطاب النصر المبين" يجلجل في دمشق ليحتفي بموتنا في غزة، ولم يكن نصرنا مبينا. ورأينا كيف كان "بيان الحكمة" يصدر همسا في رام الله ليحتفل بسلامنا مع اليهود. وما كتبنا سلامنا بغير الدم.

لست طارئا على الحالة ولا مراقبا محايدا حتى أستغرق في التحليل الغبي، أو انخرط في الصراع بين خطين كلاهما أعوج. لكنني كائن يرفض المراوحة بين الضحك والبكاء على الضحية، وكل فلسطيني ضحية، في زمن الصفقات.

إنهم يلتقون الآن في القاهرة. مندوبون عن حزبي السلطتين في رام الله وغزة، يجلسون على طاولة واحدة ويتبادلون الأفكار، وربما يتبادلون النكات السمجة أيضا، قبل أن يصيغوا اتفاقا على حساب الفلسطيني المكشوف للمؤامرة في الوطن وفي الشتات.

يتقاسم أبناء السلطتين مناطق النفوذ والمواقع، ويظل الفلسطيني "أيوبا" مناوبا يصبر وينتظر فرجا لا يجيء، بينما تتوالى المصائب والنكبات والمجازر.

ما الذي يمكن أن يتفق عليه مندوبو الدولتين: "العباسية" في رام الله و"الحمساوية" في غزة؟

بصراحة، لا يبدو أن هناك جديدا. فالمصالحة بين الطرفين شبيهة بالتهدئة مع إسرائيل، وسينتهي الأمر إلى عودة كل شيء على حاله، بحيث تظل فتح حزب السلطة في الضفة، وتبقى حماس حزب السلطة في القطاع، وتحاول الانقلاب في رام الله، مثلما تسعى فتح إلى انقلاب على الانقلاب في غزة.

وتستمر المواجهة على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون بين جيشي كهنوت إعلامي يخدم كل منهما سيده في الحكم. ويستمر القمع بسلاح وبساطير القوة التنفيذية في غزة، وسلاح وهراوات الأمن الوقائي والمخابرات العامة في الضفة.. ويدفع الناس ثمن هذا العبث وهذا الارتزاق المكشوف، ويسددون فاتورة المهزلة مرغمين.

يحدث ذلك لأن الطرفين يقفزان عن حقيقة مؤلمة لهما، وهي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تمثل الفلسطينيين، وليس سلطة غزة أو سلطة رام الله.

حماس لم تكن يوما عضوا في المنظمة، بل إنها خرجت من رحم جماعة الاخوان المسلمين التي لا تعترف بالمنظمة، وتكفر بعض القوى فيها. (وفتح – رام الله) لا تريد المنظمة لأنها لم تعد قادرة على ضمان سيطرتها عليها، كما أن المنظمة هي التي تمتلك شرعية القرار وليس سلطة منقوصة السيادة حتى على مساحتها الضيقة.

وللطرفين مرجعيات تريد تفتيت وتمويت منظمة التحرير، وقد نشرت تقارير صحافية قبل شهرين تكشف خطة سورية- ايرانية لخلق بديل للمنظمة. كما أن الولايات المتحدة ترغب بالخلاص من كابوس المنظمة وإرثها النضالي الثقيل الذي يشوش على اتصالات ومحادثات التسوية بين الجانبين الفلسطيني التسووي والإسرائيلي الاحتلالي.

السلطة وحماس تتآمران على منظمة التحرير، لكن المنظمة باقية لأن الفلسطينيين يدركون جيدا أن المنظمة هي الحل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصر مبين (احمد الخليلي)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    كان النصر في غزة نصرا مبينا في اول معركة مسلحة على ارض فلسطين، وعلى الناس جميعا ان يدركوا ان دم الشهداء ليس رخيصا عندما يدفع ثمنا للكرامة التي افتقدناها من زمن.
    وبالحديث عن المصالحة بين فصائل المقاومة وبين السلطة فمن الاولى ونحن ندعي الحرص على المصلحة الفلسطيينة الا نستعجل الفشل في المبادرات لان عواقبه وخيمة.
    وعن وضع الكاتب لحماس وللسلطة في مرتبة واحدة فهذا تجني على الواقع والمنطق وعلى المقاومة التي يستخف بها الكاتب بينما يكتب مقالته وبيده سيجارة مالبورو وربما يحتسي الكولا.
    اما ان بقي شرفاء منظمة التحرير الفلسطينية مهمشين وان بقي عنوان منظمة التحرير دحلانيا او بهائيا او علمانيا فلا كانت ولا صارت.
    وعلى قادة فصائل المقاومة وشرفاء فتح قيادة المركب من جديد.
  • »تعميم المصيبة، مصيبة أكبر (امجد)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    أرى ان الكاتب يحاول الدفاع عن الخائن، بالقول ان الجميع خونة، و لا فضل لاحد على أحد، و هذه مصيبة كما أعتقد، كما ان الكاتب يحاول أن يوحي أن هناك فتح غير تلك الفاسدة المفسدة، و ان أنه ما يزال هناك أمل ببعض من فتح، و لكن يجرم حماس بكليته، فلا يبقى لدينا امل إلا في تيار في فتح.
  • »مصلحه اردنيه (فاروق العبادي)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    شكرا كبيره للاخ فؤاد فهذا راي
    الفلسطينين بالاردن ويمثلون نصف منظمة التحرير ولكن رايهم مغيب باتفاق اردني مع بعض الجهات الفلسطينيه .
    والسؤل هل من المصلحه الاردنيه ان يعمل البعيد والقريب بصياغة ورسم مستقبل القضيه ماعداالاردن .
    وهل من المصلحه الاردنيه تهميش دور الفلسطينيين في الاردن.
    مرة ثانيه شكرا اخ فؤاد.
  • »هناك تبسيط في الطرح (سلوى الهاني)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    الكاتب المحترم، اعتقد أن هناك تبسيط في تحليلك لما يحدث فلسطينياً. أوافق الكاتب على ضرورة الحفاظ على انجاز منظمة التحرير الفلسطينية. البرنامج السياسي الواضح هو مسألة جوهرية لنضال الشعب الفلسطيني ودونه تتحرر اسرائيل من أي التزامات واستحقاقات وتطيل المسائل بينما تغير الحقائق على الأرض. المشكلة اليوم أن حماس قادرة على شل منظمة التحرير سياسياً فيما إذا انضمت إليها مثلما فعلت حينما انضمت إلى السلطة الفلسطينية، كما أنها قادرة على شق المنظمة والادعاء بأنها الشرعية وبالتالي يفقد الشعب الفلسطيني تلك الأداة السياسية الهامة التي ما كانت لولا العرق والدماء والتضحيات. علينا أن نتذكر بأن حماس امتداد للاخوان المسلمين وهو تنظيم مسكون بالخلافة الاسلامية والغاء الآخر والانقضاض على السلطة وحيثما يكبر يكبر معه الانشقاق والعبثية والصراعات الداخلية. أذكر الكاتب أن السلطة الفلسطينية تتشاور في كل صغيرة وكبيرة مع الدولة الأردنية ولا تتدخل بشؤون الأردن الداخلية، وهي أقرب إلى منطق الأردن السياسي بما يتعلق بمستقبل المنطقة.
  • »منظور النجاح (البوريني)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    القاء اللوم على الفصائل الفلسطينية باتخاذ السلام أو المقاومة كخيار استراتيجي هو نقد سلبي لا يقودنا الى شيء.
    فلسطين تحت الاحتلال وأمامنا خيارين الأول يكمن برمي السلاح والمراهنة على الاسرائيليين والامريكيين ومجلس الامن لاحياء دولة فلسطينية قابلة للحياة والخيار الثاني هو مقاومة الاحتلال للضغط عليه بتقديم تنازلات للانسحاب واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.
    من المعطيات التي نستخلصها من ال60 سنة الماضية من مذابح وقتل وتشريد واستيطان من قبل الاسرائيليين ودعم غير محدود ماديا وعسكريا وسياسيا من قبل امريكا لاسرائيل وقرارات أممية لا تسمن ولا تغني من جوع لانحياز الفيتو الامريكي لمصلحة الاسرائيليين من هنا الموقف البراغماتي والمنطقي والعقلاني يقودنا للمراهنة على خيار المقاومة للوصول الى نتائج ملموسة.
    أما النواح والعويل على الأوضاع الراهنة لا يليق بكاتب من مقامك يا أستاذ فؤاد.
  • »المنظمه ليست هى الحل (الدكتور ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    بعد قراءة مقال الكاتب فؤاد ابو حجله(لا فرق بين الدولتين)الذى يثير الشجن فى النفوس وفيه ينتقد سياسات وممارسات كل من السلطه الفلسطينيه فى الضفه الغربيه وحماس فى غزه ونحن نتفق معه فى ذلك وفى المقابل نراه يؤيد منظمة التحرير قائلا بانها هى الحل للخلاص من ازمة الانقسام الحاليه فى الجسم الفلسطينى وهنا يحضرنى هذا السؤال:ماذا فعلت منظمة التحريرمنذ انشاءها عام 1964 ؟وماذا فعلت بالتحديد منذ ان اصبحت الممثل الوحيد للشعب الفلسطينى وكان ذلك فى قمة الرباط عام 1974 ؟وبالتالى فك الاردن ارتباطه مع الضفه الغربيه التى كانت جزءا منه حتى عام 1967 لو استعرضنا ذلك فى هذه العجاله لوجدنابان المنظمه انحدرت بزخمها وقوة تمثيلها للشعب الفلسطينى الى مستوى منخفض جداواصبحت بلا فاعليه بل اصبحت فقط اسما يتردد عندما يكون هنالك حاجة لتمرير وتبرير بعض التجاوزات ولا نجافى الحقيقة اذا قلنا بانه لم يبق منها سوى الشعار الذى يطلق مجازا على انها( الوطن المعنوى للفلسطينيين)
    فلو استعرضنا نتائج بعض ممارساتها الخاطئه منذ انشائها بدءا باحداث ايلول 1970 وخلال الحرب الاهلية اللبنانيه من 1975 لغاية1982 ومن ثم خروجها من لبنان حيث كان يطلق وقتها على جنوب لبنان FATH LAND الى تونس املا فى تحرير فلسطين من القارة السمراءهذا عوضا عن الاقتتال الداخلى بين فصائلها وغيرها الذى لم يتوقف منذ انشائها ولغاية الان فى ظل بيروقراطية مقيته ما زالت تتحكم فى مؤسساتها وقياداتها على حد سواء
    فمنذ ان اصبحت الممثل الوحيد للشعب الفلسطينى حتى وجدنا بان القضية القلسطينيه قد تقزمت حد تحولت فيه الضغه الى كانتونات معزوله فى فضاء من المستوطنات تحكمها اسميا السلطه وامارة اسلامية فى غزه تحت سلطة حماس ومعبر رفح على اية طريقة يجب ان يفتح
    اما الحل الذى نتطلع اليه فهو يكمن فى ارجاع القضية الى بعدها القومى واعطاء الفرصه للاغلبيه الصامته حتى تقول رايها عبر انتخابات نزيهه
  • »هذا أقل ما يمكن ان يقال (القعقاع)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    نعم هذا أقل ما يقال
    فغزة تخون رام الله بحجة المقاومة والعكس تفِرط في الثوابت بحجة الحرص على الدم الفلسطيني وهناك من يصادر قرار رام الله وقرار غزة وكل الخطوط تصب في مصلحة العدو
    المؤامرة كبيرةالشعب الفلسطيني كان غالبيته مع حماس ولكن يبدو أن حماس استغلت هذا التأييد في تكميم الأفواه الغزية .يجب اعادة الحسابات مرة أخرى فنحن لسنا بعيدين عن التأثيرات في البلاد ألاسلاميةفربما هذه مرحلة مخاض طالبان الفلسطينية .
  • »أين هي منظمة التحرير من الواقع الحالي (بانا بسام السائح)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    يا أخي الكاتب, أعتقد أن المواقف و الافعال هي بمثابة الدليل القاطع الذي يملكه الاشخاص كي يطلقوا حكمهم أو رأيهم بحزب أو فصيل. و هنا اتسائل عن دور منظمة التحرير و ما الذي قدمته للشعب الفلسطيني منذ اتفاقية اوسلو؟ منظمة التحرير أصابها فيروس الانشقاق قبل أنتشاره الى السلطة و حماس, و بدت المنظمة مشتته بين أعضاء رافضون للمسيرة السلمية والاستمرار بدعوتهم للكفاح المسلح و بين أعضاء اختاروا الحل السلمي و العودة الى الضفة و غزة ضمن اتفاقية اوسلو. قد يبدو منطقيا أن هناك رغبة عند البعض بدثر منظمة التحرير و ايجاد بديل ليضم أطياف جديدة و قادرة على توسيع الهوة بين الفلسطينيين و لكن الحقيقة الواضحة أن دور منظمة التحرير منذ أكثر من عشر سنوات بات مغييبا و استبدل عمليا بدور السلطة التي ترأسها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. و بدا هذا يتبلور على الصعيد الدولي حين كان ترؤس مقعد "فلسطين" يكون مصدر خلاف حاد و مخجل في كثير من الاحيان بين فاروق القدومي الذي يمثل المنظمة و بين أعضاء السلطة (نبيل شعث و صائب عريقات...الخ)!! للاسف ان الشعب الفلسطيني فقد ثقته بالفصائل التي تعمل لحسابها و ما يريده هذا الشعب الذي قدم تضحيات جمة و دفع ثمنا غاليا من حياته أن ينال حريته و يعيش بكرامة على أرضه..
  • »سياسة تجريم الطرفين (م. أحمد)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    يستسهل الكاتب في هذا المقال اطلاق الاحكام على الوضع بتجريم الطرفين، و هو الحكم الاسهل لكل من لا يسعى عن الحقيقة أو يحاول تشويهها.
    حماس حركة مقاومة تسعى لاستمرارية مقاومتها حتى تتحقق الاهداف، و فريق عباس ينفذ اجندات امريكية و اقليمية تتعارض و نهج المقاومة و تتصادم معه.
    هذا هو التشخيص كما اراه.