د.باسم الطويسي

القدس عاصمة للمقاومة المدنية

تم نشره في الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

لم تتوقف عملية تهويد القدس ونزع هويتها العربية والإنسانية منذ احتلالها قبل اربعة عقود، ومنذ عامين تصاعدت هذه الهجمة بشكل منظم على مستويات متعددة، فيما أعلنت الجامعة العربية القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 ضمن مشروع العواصم الثقافية العربية.

وعلى الرغم من رمزية هذا الحدث إلاّ انّ هنالك تواضعاً في التعبيرعنه؛ عبر ما يقدمه من حملات اعلامية اغلبها موجهة للجمهور العربي الذي لا يحتاج تذكيرا بالقيمة الثقافية والحضارية لهذه المدينة المعذبة، فالاجدر ان تكون المناسبة دعوة صريحة لأن تكون القدس عاصمة للمقاومة المدنية تبدأ بانتزاع اعلان عالمي او اممي بأنها عاصمة للثقافة الانسانية.

مع عودة صعود اليمين الاسرائيلي، وتراجع احتمالات التسوية في المدى المنظور تستمر سياسة بناء الوقائع الجديدة على الارض التي ستجعل العالم يكتشف في المقبل من الايام بأنه لا يوجد شيء اسمه القدس يمكن التفاوض عليه لا قدس شرقية ولا حتى البلدات المجاورة التي طرحت في وقت ما للتفاوض على اعتبار انها ستكون القدس العربية والفلسطينية.

بينما كانت شاشات عربية تبث اعلانات ترويجية موجعة حول اعلان القدس عاصمة للثقافة العربية مساء السبت 21/2/2009 سلّمت بلديّة الاحتلال في القدس 134 عائلةً مقدسيّة مكوّنة من 1500 شخص يقطنون في 88 عقاراً في حيّ البستان في ضاحية سلوان جنوب المسجد الأقصى أوامر لإخلاء بيوتهم تمهيداً لهدمها لإقامة حديقةٍ عامّة تُسمّى "حديقة الملك داوود" مكانها، تعد هذه الخطوة حالة من عشرات الوقائع الجديدة التي تمر بهدوء لكن تحفر بعمق نحو بناء القدس الداودية، وخطوة حي البستان تهدف في الحقيقة الى بناء مركز يهوديّ في البلدة القديمة ومحيطها، يعزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطينيّ، ويُحقّق تواصلاً بين المستوطنات الموزّعة على أطراف المدينة.

يضاف الى ذلك عشرات الامثلة التي لا تتوقف؛ منها مشاريع المستوطنات المستمرة وحفريات الاقصى المتواصلة وعمليات التهجير وانتزاع المواطنة اليومية، وقرار المحكمة العليا الاسرائيلية ببناء سور او جدار عازل آخر حول القدس، تمر هذه الاحداث بالمنهجية ذاتها، فيما العالم سيحكم كما هي العادة بما هو موجود على الارض.

المجتمعات العربية والإسلامية ونخبها بحاجة اليوم الى ممارسة جديدة ولغة مختلفة في مخاطبة العالم، نحن بحاجة الى مقاومة مدنية تبدع وسائلها السلمية في الاحتجاج وتملك القدرة على إيصال صوتها للعالم باستخدام كل تقنيات التأثير على المصالح والعواطف، هذه المعركة الحقيقية التي لم نخضها.

ما هي الصعوبة في انتزاع اعلان عالمي بأن القدس عاصمة للتراث والثقافة الانسانية، حيث دخلت مدينة القدس منذ عام 1982 ضمن القائمة العالمية لمواقع التراث الإنساني، التي تشرف عليها اليونسكو، وعُدّت بين المواقع المهددة بالخطر؟

ما هي الصعوبة في أن يطلق الاثاريون العرب والمسلمين في اكثر من 60 دولة في العالم "تحالفا عالميا لحماية التراث الانساني في القدس" يمتد ليشمل بقية دول العالم. تصوروا كم غنينا للقدس وكتبنا من الشعر ولا يوجد موقع على شبكة الانترنت متخصص وباللغات الغربية يقدم الرؤية العربية والاسلامية حول القدس!

تصوروا انه لا يوجد مراكز علمية حقيقية لدراسات القدس تصدر تقارير دورية حولها، ولا مؤسسات سوى مؤسسة القدس الدولية التي تأسست مؤخرا بدعم سوري ايراني، ولم نر بعد خيرها ولا شرها. وما هي الصعوبة في اعلان مائة جامعة عربية عن مشروع لألف بحث حول القدس تنشر باللغات الغربية!

Basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضاعت القدس ..وعلى هذا الحل ستضيع مكة (احمد نعمان)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    هل لا زالت القدس عروس عروبتنا؟
  • »Jerusalem for the Muslims (Mohammed Nasarat)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    Jerusalem is important to three faiths - Christianity, Islam and Judaism not to the Zionist.
  • »القدس عاصمة السلام (امجد الخطيب)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    لقد اثار اهتمامي تعليق امل العبادي حول ما كتبة الاستاذ الكاتب فهو حقاً هذا ما نريده ان نقرا بين اسطر المقالات حلول وافكار وليس اعادة السرد وتكراره وانا متابع دائماَ لمقالات الكاتب لما فيها نكهة مختلفة في كتابة المقالة واتمنى ان يكون كل كتابنا بحجم هذه المسؤولية في كتابة المقال وانا مع العنوان الذي كتبته ان تكون القدس جامعة الاديان مدينة السلام وهي في خضم المعركة وفي هجمة عنيفة لتهويدها وجعلهارمز نفتخر فية وندافع عنة لانه في ارض عربية تقاوم بكل عنف ضد طمس هويتها ربما لم نستطع ان نحررها ولكن ابناءنا سيحرورها وشكراً
  • »JERUSALEM (Mohammed Nasarat)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    Thank you Dr.Basim for this important article. I think that the Arabs and Muslims have forgotten this city,and muslim scholars must write in foreign languages about the City of Jerusalem and its significance to Muslims more than the Israelis who claim that Jerusalem the center of Jewish national life for about3.000 years since its conquest by King David.Jerusalem must became the symbolic focus of muslims.I'm supporting the author of the article to focus on the role of Arab universities in this field.
  • »المناهج (الحياري)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    كل الشكر لد د. باسم على هذا الطرح.
    ولكن أين هي القدس في المناهج الدراسية وتحديدا في مواد ( اللغة العربية، التربية الإسلامية، التربية الوطنية، التاريخ) ألا تستحق هذه المدينة وحدة كاملة في كل مبحث؟! هذا الكلام ليس عن الأردن وحده فقط بل كثيرا من الدول العربية.
  • »القدس العتيقة (امل العبادي)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    اقرا مقالتك وتذكرت اغنية فيروز التي تتحدث عن شوارع القدس العتيقة ربما فيروز باغنية استطاعت ان تضيف شئ جديد في عالم الغناء بتمجيد المدن المهمة والتي لها ارتباط روحي قوي مع مختلف الاديان واعتقد بان مقالتك اضافة فكرة جديدة ورؤية جديدة حول القدس العربية المغتصبة تجعلنادائما يا استاذ باسم نفتخر فيك ربماهذا ليس راي فقط ولكن كل من حولي الذين يقرأون مقالاتك باهتمام بالغ ربما لا نعلق كثيراً على ما يًكتب ولكنك تؤسس بمقالاتك مفهوم جديد لكتابة المقالة الصحفية المسؤولة والتي تشعر وانت تقرأ بانها تقدم فكر ومعرفة وتلتصق بهمومنا اليومية الصغيرة والكبيرة والقدس احدى هموم العرب المؤرقة
    الى الامام دائما ونحن خلفك