رسالة حماس إلى أوباما

تم نشره في الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

لم أستهجن رسالة حماس لاوباما لانني أراها متناسقة مع خط سير حماس السياسي الذي يسعى وبكل جد لانتزاع اعتراف دولي بها، وبسلطة الأمر الواقع لها في غزة، حتى لو عنى ذلك تعريض كل المشروع الوطني الفلسطيني للخطر، ولكننا نسجل استغرابنا وامتعاضنا من هذه الازدواجية بالخطاب الحمساوي الذي اشبعنا خطابات ثورية يوجهها للرأي العام في الشرق الاوسط في نفس الوقت يتبنى خطابا تصالحيا مع الغرب في حين تعيب حماس عمل ذلك على غيرها من الدول والرفقاء الاقليميين متهمة اياهم بالعبثية والتطبيع واحيانا الخيانة.

وان كنا لسنا في معرض الدفاع عن اي جهة تتعامل وتتحاور مع الغرب، ولكنها على الاقل كانت منسجمة مع ذاتها وتفعل ما تقول وهي "نسبيا" غير متلونة في خطابها السياسي بحسب "ما يطلبه المستمعون". هذه الاشارة تتزامن مع ما رشح من رغبة عند ميتشل التي ابلغها للقوى المتعاطفة مع اسرائيل في واشنطن بأن تصبح حماس جزءا من حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون بالتالي قادرة على التفاوض وتطبيق النتائج على الارض.

في قراءة اولية لخطوات ميتشل السياسية الاولى، نستطيع الاستخلاص انه لا ينظر بالضرورة الى حركة حماس على انها حركة ارهابية كما يفعل جل المجتمع الدولي بما في ذلك موقف حكومته الرسمي، وهو على ما يبدو سيتبنى استراتيجية "إعادة التأهيل" لحماس على غرار استراتيجيته التي نجحت مع الشين فين. ونستخلص ايضا ان ميتشل يعرف من اين تؤكل الكتف فيما يختص بالتعامل مع اسرائيل حيث انه يتحدث ويطلع ويضع الى جانبه القوى السياسية الداعة لاسرائيل في واشنطن وهي التي تعد شديدة التأثير في صانع القرار الاسرائيلي متجنبا بذلك سهامهم داخل واشنطن وكاسبا دعمهم داخل اسرائيل.

هذه الخطوات على اهميتها وحملها لدلالات سياسية مقدرة، الا انها بتقديرنا ما تزال شكلية، ونحن اذ نتفق معها من حيث المبدأ نرى ان مواضيع الخلاف الحقيقية وشكل التسوية المقبلة هو الذي سيحدد مدى جودة اسلوب ادماج حماس بدلا من عزلها. فالاسئلة الكبيرة التي ما تزال بحاجة لاجوبة لن تختفي بمجرد انضمام حماس لحكومة وحدة وطنية فهذا امر انما يعيدنا للمربع الاول الذي انتج ما وصل اليه الحال الان من انقسام فلسطيني وانقلاب على خطوط التسوية العامة بين اسرائيل والفلسطينيين.

ميتشل معني في هذه المرحلة بالعودة لاسباب الخلاف الذي انتج هذه الازمة والتي يعلوها قبول حماس لشروط الرباعية المتمثلة بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات السابقة الموقعة بينها وبين السلطة، واستراتيجيته يجب ان تبنى بناء على مواقف حماس من هذه الشروط – التي كانت مرنة في مرحلة ما – وبين اصرار المجتمع الدولي عليها. كما وعلى ميتشل ان ينظر لمواقف السلطة الوطنية بخصوص ادخال حماس في حكومة وحدة وطنية حيث انها – اي السلطة – تصر على عودة حماس عن انقلابها، ولا ندري اذا كان ميتشل مستعد للضغط على السلطة لصالح حماس في هذا الشأن وبالتالي التخلي عن الحليف الفلسطيني الملتزم بالسلام.

اذا كان ميتشل يقدم هذه الاثمان السياسية لحماس – تحدث المجتمع الدولي مع حكومة وحدة وطنية من ضمنها حماس او اكثر من ذلك – بناء على تفاهمات مسبقة ومبرمجة، فهذا خير، ولكن ان كان ذلك مجرد اسلوب خرج من مكتب ميتشل من دون التفاهم مع الاطراف ذات العلاقة بما فيها السلطة وحماس فهذا من شأنه ان لا يغير الكثير من طبوغرافيا الازمة السياسية.  

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل منطقي (أسامة طلفاح)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    تحليل منطقي جداً، وللأسف كثير منا يرفض الاعتراف بالواقع والقبول به، لذلك لا نرى إلا جانب واحد دوماً في قراءتنا للأحداث ولا ننظر للجوانب الأخرى.
    دكتور محمد تحليل منطقي ورائع
    سررت بقراءة المقالة
  • »ما في حيرة (احمد)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    يا اخي الكاتب بحكي انهم بضحكو عالناس, عالفضائيات بطلعوا مجاهدين ومن تحت لتحت ببعتوا رسائل حب لاميركا. زي الملهمين تاعونهم في ايران.
  • »جذور المشكلة (البوريني)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين هو أساس المشكلة، أستغرب من غياب هذه النقطة في كل مقالاتكم.
    ثانيا أنت يا دكتور وغيرك ينادون بالديمقراطية وخيار الشعب، والفلسطينيين تبنوا البرنامج السياسي لحركة حماس وحصلت على الأغلبية في المجلس التشريعي وفي البلديات أيضا لكن أمريكا واسرائيل وبعض الأنظمة العربية وحضرتك لا يريدون هذا الخيار لأنه اتجاه اسلامي اذن المشكلة تكمن بأن حماس غير مرغوب بوجودها أصلا لذا كيف تفوز بالانتخابات.
    النقطة الأساسية في المقال والمتمثلة بحوار حماس مع الادارة الامريكية واتهام حماس بالازدواجية هو نقد غير مبني على أسس منطقية نهائيا والمقاومة اذا لم تفاوض لحصد الثمار كان من كان ماالضير في ذلك؟؟!!
    تارة اتهام حماس بالانغلاق وتارة بالازدواجية يفسر لنا الاجندة التي تحملها يا دكتور
  • »حماس والسياسه (محمود احمد)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    لا اعرف سر تحامل الكاتب على حركة حماس. هل لانها حركه مقاومه ام لانها حركه اسلاميه؟ ما العيب بان حماس ترسل رساله لاوباما لتشرح له وجهة نظرها؟ ما الخطىء بهذا؟ هي لا تهمل الجانب السياسي ابدا لكنها لا تتسول مثل السلطه وبعض الحكومات العربيه. هي حركه عريقه وشامخه الرأس.
  • »احترنا (مستغرب)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    عن جد احترنا يا دكتور إذا حماس التزمت الخط المقاوم، قلنا ليش ما تفكر بالسياسة، واذا اشتغلت بالسياسة، قلنا وبعدين معها مو على اساس انها بدها مقاومة، بس بحب أحكيلك ولغيرك يا سيدي انو يا ريت حكوماتنا والسلطة تعرف تشتغل مثل حماس وبهذا الذكاء والدهاء، لا هي تركت المقاومة ولا هي سكرت الباب بالسياسة، اما ميتشل، فهو حر يحكي اللي بدو اياه، لانو اصلا همي مو عاملين حساب لشي اسمه سلطة، ولا همي قادرين يناقضه نفسهم ويتعاملوا مع حماس الله لا يقيمهم خليهم لنشوف ون بدهم يوصله بهالعقلية التعبانة.