إبراهيم غرايبة

الديسي ومياه الشرب: فكرة أخرى

تم نشره في الاثنين 23 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

دعوة وزارة المياه والري لربط مزاريب مياه المطر بآبار المياه الموجودة في العقارات على أهميتها يجب أن تحرك فينا الفزع والحزن، ففي أفقر بلد مائيا في العالم لا يدرك الناس أهمية مياه المطر في الحياة وفي استخدامه للشرب وأنه الأفضل في نوعيته ومستواه من أية مياه أخرى معبأة أو مقطرة أو محلاة، وتحولت فكرة آبار المياه التي ظلت الوسيلة المثالية عبر التاريخ لجمع مياه المطر إلى شيء من الماضي، هذا الإصرار على السلوك وكأننا نملك فائضا من المياه في الوقت الذي نحتاج فيه إلى الماء يدعو إلى الخوف، بل وإلى الرعب.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن فكرة جر مياه الديسي لمسافة طويلة عبر الأنابيب، تنطوي على سلبيات كثيرة، التكلفة الهائلة، تردّي نوعية المياه بسبب النقل عبر الأنابيب، تسرب المياه عبر الأنابيب، الحاجة لصيانة وتبديل خط النقل بعد فترة من الزمن.

وإذا كانت مياه الديسي، كما يقال، ذات جودة عالية جدا، فإنها تصلح لمشروع تعبئة بالأواني البلاستيكية ثم نقلها بالشاحنات إلى عمان، في هذه الحالة سوف نحافظ على نوعية المياه، ونضمن عدم هدرها، وندفع باتجاه فكرة بدأت بالانتشار الواسع في السنوات العشر الأخيرة، وهي التمييز بين مياه الشرب ومياه الاستخدامات المنزلية الأخرى، وأتوقع أن معظم المواطنين اليوم في عمان والزرقاء وإربد والسلط يستخدمون المياه المعبأة للشرب، ولا يلجأون إلى الشبكة إلا من خلال أجهزة التنقية، وهي تقنية تؤدي إلى هدر جزء كبير من المياه بلا فائدة، ولكن الناس لا تثق بكثير إن لم يكن معظم مؤسسات تعبئة المياه المنتشرة على نطاق واسع، ماذا لو أنشئت شركة عملاقة لتعبئة مياه الديسي في عبوات كبيرة ومتوسطة، ثم قدمت إلى المواطنين بسعر التكلفة زائد نسبة ربح معقولة؟.

نحتاج لمواجهة أزمة المياه إلى منظومة معقدة من السياسات والثقافة والتقنيات والمراجعات الاستراتيجية في أسلوب حياتنا، فيجب أولا أن نبني مشروعاتنا وسياساتنا على مستوى الدولة والمجتمع لجمع وتفعيل كل قطرة ماء تنزل من السماء أو تجري في السيول، ثم منع هدر وإتلاف كل قطرة ماء نحصل عليها، واعتبار ذلك جريمة بحق المجتمع وأمن الدولة، وهذا يقتضي إعادة صياغة وتأهيل شاملة.

فنحتاج إلى إعادة نظر شاملة واستراتيجية مهما كانت مكلفة ومرهقة لأنظمة شبكات المياه والصرف وأنظمة البناء وتخطيط المدن والأحياء، لنسأل أنفسنا أيهما أجدى وأفضل نقل المياه عبر الصهاريج أم الشبكة؟ لأن الشبكات تهدر نسبة كبيرة من المياه وتغير في نوعيتها، وتحتاج إلى تكاليف وصيانة وتبديل وإدارة، هل ستبقى شبكة الصرف الصحي هي أيضا شبكة صرف مياه الأمطار؟ هل سنبقى نسمح بالبناء وتحطيم الطرق والشبكات متجاهلين الأودية ومسيلات المياه وأنظمة تساقط المطر وجريانه؟ هل ستبقى أنظمة تصريف المياه من المنازل عبر شبكة واحدة لا تميز بين استخدامات المياه الأصلية وفرص إعادة استخدام جزء كبير منها؟ هل ستبقى أنظمة تصميم البيوت وبنائها لا تأخذ في الحسبان تقنين وتنظيم استخدام المياه، مثل أحواض الاستحمام المنزلية (أعتقد أنها جريمة يجب تصنيفها في قضايا أمن الدولة) وهل ستبقى أدوات وتقنيات المياه التي تنظم وتقلل من الهدر اختيارية؟ هل تطبق بفعالية وجدية تشريعات وأنظمة حفر الآبار مع العقارات؟

ولا بأس من تكرار القول والتذكير المتواصل بأن عمان والزرقاء أقيمتا ابتداء ونشأتا عبر التاريخ على أساس نهر الزرقاء وأنهما بغير هذا النهر لن يعود لوجودهما مبرر، ونحتاج اليوم لنسأل أنفسنا بجدية وقسوة هل نستعيد النهر أم نهجر المدينتين ونرحل وراء الماء، فلا يعقل أن تجمع مياه المملكة وتجر إلى عمان.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مياة الديسي أحلام مبللة (مصطفى العمري)

    الاثنين 23 شباط / فبراير 2009.
    شكرا للكاتب إبراهيم غرايبة على مقال الديسي ومياه الشرب فكرة أخرى , طبعا عند طرح مشروع كربط مزاريب مياه الشرب يحتاج لوقت طويل وعندما يقرر كهذا المشروع قد يمتد على سنوات في بلد يعد من العشر دول الأفقر في العالم من شح المياه , فطرح المواضيع نحن معودون عليه وحتى توقيع الاتفاقيات نحن نعيشها في كل عام بطرح فكرة جديدة ولكن سرعان ما تتلاشى تلك القضايا وتندفن تحت التراب عند البدء في تنفيذها سواء على قطاع المياه أو الطاقة , حيث منذ عدة سنوات ونحن نسمع عن مشروع الديسي الذي سيمنح الأردن مياه شرب نظيفة ونقية ،وسوف يتم حل مشكلة مياه الشرب نهائياً ، أضف إلى ذلك ما سيعود عليه هذا المشروع من امتيازات على قطاع الزراعة ، ولكن للأسف لم يتم تطبيق المشروع حتى اليوم , والغريب في الأمر انه لا يتم ذكر السبب الذي قد تم من خلاله إلغاء المشروع وإذا تم لا يكون منطقياً .

    المشكلة الكبرى أن القضية التي يتعامل معها الأردن هي قضية مياه ولا اعتقد أن تلك المشكلة صغيرة ويمكن حلهابسهولة وسرعة كما نتخيل , حيث أن المطر لا يمكن التنبؤ فيه مثل كمية الطاقة وخصوصاً النفط الذي يكمن حساب المخزون ووضع الخطط الملائمة لتفادي افتقاده على شكل متدرج من خلال مشروعات الطاقة الحرة ,وشكل الغذاء من خلال حساب عملية التخزين , فنحن نواجه قضية صعبة ومورد لا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل مدة التخزين فيه لأننا هنا نتعامل مع الطبيعة والتغير المناخي ولا نتعامل مع قضية يمكن حلها بسرعة وبدون مشاكل .

    إن فكرة أن يتم تعبئه مياه الديسي في أنابيب بلاستكية ونقلها في شاحنات على المحافظات قد تكون منطقيه وأسرع حل موجود على الطاولة ولكن قد لا يبدو أن فكرة تطبيقها بهذهالسهولة,ويجب أيضاً في هذه الحالات أن نضع احتمالية عدم نجاحها على سبيل الفرضية حتى لا تقع كارثة الاعتماد عليها بشكل كبير علماً أن هذه الفكرة لن تحل مشكلة المياه بشكل جذري بل هي حل حتى يتم إيجاد حل فقط , فنحن في الأردن دائماً نمسك بالحل المؤقت ونعتبره حل جذري بطبيعة الحال .

    يجب وضع جهود لهذه المشكلة التي تهدد امن الماء وتضع الأردن في مصاف الدول التي نعاني من ندرة المياه وقلية سقوط المطر من خلال العمل الجماعي لان التغيرات المناخية ربما تصل ألينا قبل أن نلحق بأنفسنا .

    بانسبة إلى أحلام النهر الذي يربط بين الزرقاء وعمان الذي يتم التشاور حوله ربما اعتقد انه قريب من وعود القطار السريع الذي يسمع إبائنا عنها منذ صغرهم ويتم تفريح المواطنين به عبر طرحه على الورق كل مدة زمنية ويندثر تحت تربه أطول من أمال موطنين محافظتي الزرقاء وعمان .
  • »رَحـّــلا على مدى الزمن !!! (سامر سرحان عقل)

    الاثنين 23 شباط / فبراير 2009.
    السلام عليكم
    الاستاذ الغرايبة يقترح نقل عمان والزرقاء الى موقع مياه الديسي او انشاء مدينتين على غرارهماهناك..!!! فليس لوجود عمان والزرقاء مبرر دون وجود الماء في محيطهما(هكذا يقول الاستاذ العزيز)--فانقلوا العاصمة رعاكم الله !!!؟؟؟!!!
  • »لا ضير فى جر مياه الديسى بالانابيب (الدكتور ناجى الوقاد)

    الاثنين 23 شباط / فبراير 2009.
    لقد طرخ الاستاذ ابراهيم غرايبه فى مقاله (الديسى ومياه الشرب فكرة اخرى) فكرة تعبئة مياه الديسى فى عبوات بلاستيكيه بدل جرها الى عمان بالانابيب
    لقد اثار مشروع جر مياه الديسى الى عمان كثيرا من الجدل منذ البدء فى التفكير بانجازه بين مؤيد لهذا المشروع الضخم ومعارض له
    فهذا المشروع الذى تبلغ تكلفته التقديريه حوالى 990 مليون دولار والذى يشمل جر 100 مليون متر مكعب من الماء سنويا من حوض الديسى الذى يبلغ عمره الجيولوجى حوالى 300 الف سنه والواقع على بعد 325 كم جنوبى عمان والذى يتطلب حفر 55 بئرا لاستخراج الماء منها وضخها الى عمان عبر انابيب يبلغ وزنها حوالى 250 الف طن من الحديد . علما بانه من المتوقع ان يتم انجازه فى اربع سنوات
    هذا وستظل مشكلة المياه فى الاردن تشكل الهاجس الدائم امام الحكومات المتعاقبه كون الاردن بملايينه السته اضافة الى المقيمين على ارضه من الجنسيات العربيه المختلفه يعد من بين افقر عشر دول فى المياه فى العالم والعجز المائى عنده يفوق 500 مليون متر مكعب سنويا
    لذا فقد اصبح تنفيذ هذا المشروع بتكلفته العاليه ضرورة ملحه واذا ما تم انجازه وتشغيله ضمن المواصغات الهندسيه العالميه فانه بالتاكيد سوف يغذى العاصمه الحبيبه عمان بمياه ذات جودة عاليه وبالتالى قد يستغنى سكانها عن استعمال الماء المعباه للشرب