خاتمي يتكلم العربية

تم نشره في الخميس 12 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

رغم إعلان الرئيس الإيراني الإصلاحي السابق محمد خاتمي ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية في حزيران المقبل إلا أن ذلك  يقابل بالمزيد من التشاؤم  حول مستقبل الإصلاحيين وفرصهم، ذلك أن المنظور بعيد المدى وفق الاستراتيجيات الإيرانية العليا التي تقود تلك البلاد منذ ثلاثين عاماً تقود بالنتيجة إلى الحاجة إلى ركوب الاصلاحيين الموجة ودعوة المستثمرين إلى الاسترخاء قليلاً بعد سنوات طاحنة من الشد والحروب المرتقبة، فيبدو أن المرصد الإيراني يقرأ وقائع العالم جيداً، وفي المحصلة فطبيعة النظام العام الإيراني وخصوصيته تحدد في النهاية من يحكم أكثر مما تفعل  صناديق الانتخابات.

الموجات الهابطة والصاعدة في التناوب على سلطة الرئاسة الإيرانية خلال العقود الثلاثة الماضية تفيد بشكل واضح كيف تدار المصالح العليا من قبل مؤسسات أعلى من مؤسسة الرئاسة وهي التي تحدد القيم السياسية لكل مرحلة كما كان الأمر الآخر خلال سنوات خاتمي الأولى( 1997-2005) التي شهدت تحسن الوضع الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الأجنبية وانفراج العلاقات مع الغرب، وبالتأكيد فإن المؤسسات السيادية في إيران تعلم تماما متى تحتاج لغة الشعارات والدعاية الغاضبة والتهديد ومتى تحتاج الهدوء السياسي.

يبدو في الأفق أن تلك المؤسسات الإيرانية ترى في المرحلة الإيرانية المقبلة ملامح  أخرى وتقرأ جيداً اتفاقية العالم الجديدة وتدرك الحاجة إلى الهدوء واستثمار ما أنجز خلال السنوات الماضية من انجاز سياسي تراكم لمصلحة الدور الإقليمي والدولي الإيراني، وفي هذا الاتجاه تبدو العلاقات الإقليمية العربية أساسية في ضوء هندسة وإعادة تدوير المنطقة، وسيكون خاتمي الذي يجيد اللغة العربية أكثر ملائمة لإلقاء خطبة يوم الجمعة في مسجد طهران الكبير، مقابل تنامي الإعجاب العربي  برجل تركيا الصاعد نجمه في الشارع العربي.

ربما أصبح الوقت متأخراً، وفات الأوان بعدما أحدثت الوقائع والتفاعلات فجوة يصعب ردمها أو تجاوزها بسهولة، لكن بمنظور المصالح العربية والوطنية في أكثر من ساحة وبمنظور المصالح الإيرانية الراهنة والمستقبلية فإن بعض السوء الكثير يبقى أفضل من الكارثة الكبرى التي تطل برأسها في أكثر من ساحة، ويعني ذلك أن عودة الإصلاحيين إلى الحكم في إيران حاجة ومصلحة إيرانية.

إن الوقت لسماع كلام ومشاهدة أفعال عقلانية في ساحات محتدمة بالصراعات والانفعالات والتنافس أكثر ما ينقصه العقل على طرفي المعادلة، فالمحيط العربي مدان بتهمة العقل أكثر من ممارسة العقلانية، والسلوك الإيراني فاق كل التصورات في لعبة الاستحواذ والتمدد وغاب عنه أن الفراغ الاستراتيجي الذي تعاني منه المنطقة لا يجاريه فراغ ثقافي وتاريخي، ولعل الخلفية التي من المتوقع أن تحمل خاتمي للرئاسة الإيرانية هي أحد المؤشرات الدالة على ما وصلت إليه أحوال سوء الإدراك في إدارة التفاعلات بين الطرفين.

حان الوقت وإن تأخرت المواقيت كثيراً للالتفات نحو حجم ما ستحمله العاديات في الأيام والليالي القادمة من كوارث ستنال الجميع، وهذا الواقع يعني طهران قبل غيرها ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومرشد الجمهورية قبل الرئيس والتنظيمات العقائدية.

تشخيص المصالح الإيرانية بدقة وعدم الذهاب بعيداً في الخيال السياسي، يعني في أقل تقدير اقتراب إيران في المجال العربي بمبادرات واقعية تسهم إيران من خلالها في فك الاشتباك وحقن الدماء في أكثر من ساحة عربية، وإدارة حوار عقلاني مع العالم بدلاً من الاكتفاء باستخدام الساحات العربية المنهكة أوراق ضغط في المواجهة الدائرة منذ سنوات حول ملفها النووي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديمقراطية موجهه (عبدالرحمن الذنيبات)

    الخميس 12 شباط / فبراير 2009.
    في الكثير من الدول المتقدمة يبدو ان هناك مؤسسات علياتحدد القيم السياسيةلتعمل على المحافظة على مصالح الدولةالعليا حتى يبدو لمتابع المشهد السياسي ان هناك ديمقراطية ولكنها موجهه من قبل هيئة او مؤسسةمخفية تتدخل في توجيه ارادة الناخبين ومن ذلك مايجري في الانتخابات الاسرائليةالتي تتدخل بها" طبيعة المرحلة السياسية والظروف المحيطة وطبيعة النظام الحاكم في امريك"ا في تحديد الحزب الذي يشكل الحكومة ليكود او عمل واخيرا كاديما كحل وسط بين ذلك. و مايجري في الولايات المتحدة ياخذ الى حد ما طابع يشابه ذلك ذو طابع توجييهي وما جاء بباراك اوباما كرجل اسود ليبيض وجه امريكا في العالم.
    وهذا ماهو عليه الحال في ايران التي تدار فيها الامور بواسطة مؤسسة الامامية ومن خلفها مؤسسة تشخيص مصلحة النظام التي تحافظ على توازن موقف ايران الخارجي والداخلي حسب الضروف الدولية