آكشن نيابي

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

 

ليس مستغربا على الإطلاق أن يشهد مجلس النواب الموقّر، بين الحين والآخر، بعض الاشتباكات والتراشق بالاتهامات، وتنسجم تلك الحقيقة مع صورة الأردنيين المكرسة لدى الآخرين كشعب عصبي سريع الغضب، ميال إلى العراك بالفطرة.

وتأتي في السياق ذاته "الخناقة" واسعة النطاق التي دارت رحاها الأسبوع الفائت بين أعضاء من المجلس، حيث أفاد شهود عيان أن الحوار بين الأطراف المتنازعة هبط إلى أسفل درك. ومن البديهي والحال هذه أن يثير ذلك شهية وسائل الإعلام إلى مزيد من "الآكشن" النيابي كمادة إخبارية طريفة لا تخلو من إثارة، في مجلس لم يحقق عبر مسيرته أي تميّز يذكر، ولم يحرز سوى خيبة وسخط الناخبين، ولم يرتق حتى اللحظة إلى مستوى التوقع.

ومن المعروف للجميع أن مثل تلك "الخناقة" ليست طارئة على سيرتنا النيابية، الحافلة تاريخيا باستخدام منافض السجائر "أرض جو" وأكواب الماء عابرة للطاولات، وبقضم الأذان كوسيلة تعبير حرة عن الرأي، وغيرها من أسلحة الدمار غير الشامل، إضافة إلى تنامي ظاهرة العنف اللفظي لغاية فرض وجهة النظر، والمزاودة من خلال التشكيك في وطنية المختلف معهم أيدولوجيا.

كذلك اعتماد طريقة التهديد بكشف المستور، مع أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا على أي نائب يلوح بالتهديد: إذا كان ثمة مستور يُخجل الشخص المهدد لماذا السكوت عنه كل هذا الوقت، وانتظار لحظة وقوع الخلاف الشخصي لإشهاره كورقة رابحة في النزاع؛ ما يعني أن المستور، على فرض وجوده، كان سيظل مستورا لو أن الخلاف لم يقع!.

وتأتي تلك "الزفة" الختامية لتؤكد قناعات ومشاعر الشارع الأردني غير الراضي عن أداء المجلس الحالي، إذ ثمة ما يشبه الإجماع لدى الأردنيين أن المجلس الحالي هو الأضعف أداء، والأقل انسجاما ربما في تاريخ المجالس النيابية كلها. 

بالطبع لن يخلو المشهد النيابي الكلي من استثناءات لبعض النواب ممن حاولوا أن يحدثوا فرقا! إلا أنهم لم يتمكنوا من خلق تيار مؤثر ينسجم مع تطلعات وتوقعات جمهور الناخبين الذي يعيش حالة من الندم، ويعاني من عقدة الذنب لأنه كان السبب الرئيسي لوصول بعض الأسماء غير الجديرة، وغير المؤهلة، وهو درس نأمل أن لا ينساه الناخب الأردني بسهولة، لعله في قادم الأيام يتمهل أكثر، ويتعامل بجدية أكبر وبإحساس أعلى بالمسؤولية لدى ممارسته حقه الانتخابي، فيضع جانبا اعتبارات المجاملة والمناطقية والفزعة العشائرية.

ويظل الأمل قائما بالخلاص سريعا من قانون الصوت الواحد الذي يفرز أشخاصا غير أكفاء إلى أكثر المواقع خطورة وحساسية، وكي لا نظلم "جماعتنا" من النواب سريعي الانفعال، فإن تلك المسلكيات تحدث في كل بقاع الدنيا، وثمة الكثير من الشواهد في برلمانات العالم تؤكد حدوث "طوشات" أشد ضراوة.

في جميع الأحوال تظل مسألة إنسانية مفهومة أن يفقد النائب أعصابه مرة في العمر، على سبيل الاستثناء، في مواقف عصيبة معينة يشعر بأنها فوق طاقته على الاحتمال، أما غير الإنساني في الأمر فهو اللجوء بشكل دائم إلى العنف الجسدي واللفظي.

ونتوقع من نوابنا الكرام، ممن حازوا على الاحترام والسمعة الحسنة بين الناس، وأكسبتهم السنون والتجارب الحكمة والنضج والحس بالمسؤولية..، إبداء مزيد من الرقي وضبط النفس وكظم الغيظ في المواقف الصعبة، حين تتأزم الأمور ويصل الحوار فيها إلى طريق مسدود.

وذلك هو الامتحان الحقيقي، والمعيار الأساس لمقدار حرص النائب على التصرف وفق نمط سلوك متزن ولائق، سيما في "الملمات"!

basma.alnsour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خلوها لله (محمد)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    بكفي الامتيازات غير المعقولة اللي بتتقاظوها ااخدموا عالشعب المسكين و شكرا للكاتبه الجريئه الاخت المبدعه بسمه
  • »برافو (سفيان خالد)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    مقال جريء وقوي شكرا
  • »شكرا (محمود توفيق)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    هيك مزبطة بدها هيك ختم ابدعت يا بسمة
  • »برافو (مها احمد)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    والله صحيح ميه بالمية هاد اللي شاطرين فيه نوابنا الاشاوس وياريتهم عملوا سيء للناس الذين انتخبوهم .
  • »أصبت (اروى)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    أصبت يا بسمة

    المجلس الحالي هو الاضعف أداء في تاريخ المجالس النيابية كلها

    يا ريت يسكروه ...هيك بنتريح
  • »هيك بدهم (saad)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    هيك بدهم اللي جابوا النواب، لو بدهم نواب بمواصفات تليق بالاردن لتركو للناس خيارها الحر وضمن قانوا انتخابي محترم.
  • »الألفاظ.. (محمود العزامي)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    ربما استخدام الألفاظ النابية،والسلوكات النافرة عن سياق العرف والعادة،والانزياح عن لغة الحوار المحترمة،يطرح تساؤلا:من هم في الأساس هؤلاء النواب؟
    هم عبارة عن مواطنين عاشوا بيننا،نعرفهم،ويعرفوننا،منحتهم الحياة أكثر مما يستحقون،انخرط البعض في أفعال تجاريةوضمن شباك من العلاقات القائمة على المنافع،منحتهم الثقافة الرأسمالية المستعرة،قيمة عليا في نظر المجتمع، كونهم يملكون المال،أو يعرفون تحصيله بسهولة.
    البعض الآخر اعتمد على إرث أناس يهجعون في قبورهم من الآباء والأجداد،وورثوا مجد القبلية العصبية،كابر عن كابر،وسوقوا لثقافة الأنساق المقفلة على أوجاعها،بل حرصوا على إدامة مظاهرها(بإيجابياتها وسلبياتها) مدى الدهر.
    ومعظمهم بعيد عن العلم والمنهجية،بل بعضهم لا يحسن نطق جملة واحدة سليمة المعنى والمبنى.وبعض آخر ظن أن الحمد يُكسب بإلقاء المنافض وغيرها.
    إن لكل شيخ طريقته في حب الوطن،والإخلاص له،وما أجمل أن ينتمي الإنسان لوطنه،بالأفعال التي تنفع،وبالصمت الذي يعني الإصغاء ونكران الذات،والبذل الصادق البعيد عن المصلحة،أما الوطن الذي يُحبُّ بالكلام،والصراخ،وتسجيل المدائح والمواقف بإلقاء الحاجيات وتبادلها،فلعمري إنه وطن يستحق طرقا أخرى في حبه ،أكثر نبلا وصدقا واحتراما.
    شاكرا للأخت بسمة..