الانتخابات العراقية: بداية نهاية حكم الملالي!

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

تكتسب انتخابات مجالس المحافظات العراقية أهمية خاصة وذات حساسية عالية لكونها الباروميتر الذي  يحدد أوزان القوى والتيارات السياسية في المرحلة المقبلة في مستقبل العراق السياسي، كما أنها ترسم الملامح الأولية لمدى قدرة كل من هذه القوى على ضمان مقاعد في مجلس النواب العراقي في دورته الانتخابية الثالثة، لأن تلك المكونات ستتمكن من قياس مقدار ثقلها في الشارع العراقي وبالتالي مدى قدرتها على تحقيق مكتسبات جديدة مع الحفاظ على المكتسبات القديمة.

ووفقا لدستور "بريمر" فان مجالس المحافظات المنتخبة في العراق، تحظى بصلاحيات واسعة منها تعيين رئيس المجلس ونائبيه والمحافظ أو إقالتهم، ومن صلاحياتها المهمة إصدار التشريعات والأنظمة والتعليمات لتنظيم الشؤون الإدارية والمالية ضمن حدود المحافظة، والمصادقة على مشروع الموازنة العامة للمحافظة والمصادقة على الخطة الأمنية.

كما أن للحكومة المحلية أيضاً حق طلب الاستفتاء على تكوين إقليم خاص أو الانضمام إلى أقاليم أخرى وبإمكان مجلس المحافظة أن يتخذ القرارات في كل ما سبق ذكره من دون الرجوع إلى الحكومة المركزية.

وتعد هذه النقطة تحديدا مثار جدل كبير بين حكومة المالكي والأحزاب الكردية وحتى المجلس الإسلامي الأعلى الذي يتطلع إلى تشكيل إقليم شيعي يضم محافظات جنوب العراق. لكن رئيس الوزراء نوري المالكي يصر على ضرورة تعديل الدستور لمنح حكومة المركز صلاحيات أوسع وبالمقابل تقليص صلاحيات الحكومات المحلية.

ووفقا للنتائج التي أعلنتها مصادر غير رسمية لنتائج الانتخابات في المحافظات تتصدر لائحة المالكي القوائم الانتخابية في بعض المحافظات. فقد حلت القائمة أولا في ست محافظات جنوبية لكنها حلت ثانيا في محافظة كربلاء بعد قائمة يوسف الحبوبي المرشح المستقل من عائلة عريقة. وتعد كربلاء معقلا أساسيا لحزب الدعوة بزعامة المالكي.

وفي حال تأكيد هذه النتائج رسميا فستشكل عقابا انزله الناخبون بالمجالس المنتهية ولايتها، ومن المحتمل أن تسفر هذه النتائج عن خسارة المجلس الإسلامي العراقي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم ست محافظات من أصل سبع يسيطر عليها لصالح قائمة المالكي.

وفي مناطق العرب السنة تسجل العشائر قفزة كبيرة باتجاه عودتها إلى الساحة السياسية وخصوصا في الانبار حيث قد يخسر الحزب الإسلامي سيطرته على المحافظة. كما يمكن ان يخسر الأكراد سيطرتهم على نينوى لصالح قائمة "الحدباء" المكونة من تحالف عشائري. أما قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي فإنها تحقق تقدما على حساب الحزب الإسلامي.

ويبدو أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والعديد من الأحزاب العلمانية "حققت المكاسب الكبيرة" في الانتخابات المحلية التي جرت في العراق على حساب الأحزاب الدينية التي "ما تزال قوية"، حسب ما رأت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها.

وإذا أثبتت النتائج الأولية ذلك، كما تقول الصحيفة، فان موقف رئيس الوزراء نوري المالكي قد يتعزز في التعامل مع البرلمان قبل عقد الانتخابات الوطنية المزمع عقدها العام الحالي. فقد حصل حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه المالكي، على دعم قوي في البصرة وبغداد، وهما اكبر محافظتين وأكثرهما أهمية سياسية، طبقا لما تنقل الصحيفة عن أطراف سياسية ومسؤولين في الانتخابات تحدثوا لها شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم بمناقشة الحصيلة الأولية للاقتراع. ورأت الصحيفة أن"النجاح النسبي لأحزاب علمانية قد يكون علامة على أن عددا كبيرا من العراقيين مخدوعون بالأحزاب الدينية التي كانت في السلطة لكنها لم تفعل شيئا لتقديم الخدمات المطلوبة".

فهل ستكون نتائج الانتخابات تلك بداية النهاية لفترة الاحتلال التي جلبت على ظهر الدبابة الأميركية الملالي وغيرهم من الفئات الأخرى التي تسعى إلى تفكيك بنية العراق، وتقسيمه وفق معايير تنسجم والمخطط التفكيكي للمنطقة بأسرها؟

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دقيق (أبو دجة)

    الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009.
    كلا دقيق وموضوعي عالبدري