مبادرة سلام عربية 2: حل الخمس دول

تم نشره في الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

كنت قد وضعت اقتراح جون بولتون الداعي لحل القضية الفلسطينية من خلال توزيع اشلاء الدولة الفلسطينية المؤملة على ثلاث دول هي مصر والاردن واسرائيل في خانة الاقتراحات والحلول الاستشراقية التي تفتقر للحدود الدنيا من البصيرة السياسية.

والآن يأتي توماس فريدمان ليدلي هو الآخر بدلوه باقتراح صيغة معدلة ومطورة لمبادرة السلام العربية، التي اعتمدت في قمة بيروت 2002، مبشراً بحل يقوم على خمس دول هي مصر واسرائيل وفلسطين والأردن والسعودية، وموزعا الأدوار السياسية والأمنية بين هذه الدول كي نصل لتسوية نهائية للصراع الدائر.

مشكلة الأطروحتين انهما تتعاملان مع دول المنطقة وكأنها اجسام سياسية عاجزة عن التأثير، وأنها قابلة للطي والانحناء للضغوط السياسية. والاقتراحان يعبران عن جهل حقيقي بمصالح الدول المعنية بالحل وبالحساسيات التاريخية المرتبطة بها.

الأخطر أن حلولا كهذه تعاقب دولا صديقة للغرب على انضباطيتها ودافعيتها للتقدم باتجاه التسوية عن طريق تحميلها كلفة هذه التسوية، ما سيجعلها تفكر انه ربما من الأجدى لها أن تكون دولا مشاغبة حتى لا تتحمل إزر الحلول المزمعة، وتبقى يُنظر لها باعتبارها جمال الاقليم وسفن صحاريه الممتدة.

معضلة هذه التصورات انها بمثابة مؤشر على أنّ المجتمع الدولي فقد الأمل بحل دون أن يكون له اطار اقليمي ضامن، واقتراح فريدمان بالتحديد ينظر له الآن من قبل المجتمع الدولي على أنه منطقي، قد يشكل مخرجا مقبولا من (الكربجة الإقليمية) لمسار التسوية السلمي.

ندرة اقتراحاتنا المصاغة اقليميا واستمرارنا برؤية الأمور من منظور شرق اوسطي بحت من دون الاخذ بعين الاعتبار المصالح والاولويات والثقافات السياسية للآخر، هو ما فتح الباب على مصراعيه لأن يستمر المجتمع الدولي بالاقتراح والتدخل في إقليمنا المنهار سياسيا. بل إن كثيراً من سلوكياتنا السياسية تصب في نهاية اليوم في تحقيق هذه الرؤى الاستشراقية.

وهنا نذّكر بسلوك حماس الانفصالي الذي لم يعد يرى سوى التفوق على فتح هدفا له، حتى لو عنى ذلك حربا في غزة وسيرا في خلق بديل عن المنظمة. وقادة حماس باتوا مهووسين بتمثيل ومحاكاة شخصية حسن نصرالله، وآخر ما يجول في بالهم خصوصية المشروع الوطني الفلسطيني.

إلى الآن لم تقل لنا حماس كيف أن العودة لمربع الاقتتال سيدفع باتجاه مزيد من النجاح للمشروع الوطني الفلسطيني، ولماذا تعيد اختراع العجلة التي جربتها فتح واليسار الفلسطيني طوال عهد هذا الصراع حتى اواسط الثمانينات، وبشراسة اشد مما تقدمه حماس الآن؟

سلوكيات حماس، التي كان آخراخطائها زيارة مشعل لطهران، مثبّتاً بذلك الاتهامات بأن حماس هي امتداد لمشروع ايراني سياسي، تسهم في دعم اقتراحات بولتون وفريدمان. فحماس اليوم أصبحت كمن يطلق النار على قدميه ظنّا منه أنه يقتل عدوه.

إعادة النظر في أولويات حماس باتت أمراً ملحا لمنع مثل هذه الطروحات في أن تجد طريقها لتصبح سياسة متبناة من قبل المجتمع الدولي، وتجديد فتح لدمها ونفسها وايجاد المزيد من "الفياضيين" امر لا يقل اهمية، وتقاعس اي منهما عن عمل ذلك سيؤدي الى ما سبق واستقرأنا حدوثه بحل لخمس دول، لكنه حل يتضمن دولتين فلسطينيتين، واحدة في غزة واخرى في رام الله، وليس كما بشّر به فريدمان.

حتى لا نصل لتلك النهاية المحتومة والأليمة، كما لا تراها الفصائل الفلسطينية، سنجد أن التحركات السياسية القادمة ستقفز عن مشكلة غزة والانقسام الفلسطيني، وتتصرف وكأن غزة غير موجودة، ذلك أن ليس فيها ما يجدر التفاوض عليه! 

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ندرة الاقتراحات اقليميا (محمد ج)

    الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009.
    المطلوب ايجاد حلول واقتراحات من لدنا نحن كعرب وليس مقترحة من الخارج كحلول بولتون وفريدمان ولا جلول ايضا من الخارج وليست بعيدة المنال بالنموذج الايراني المقترح
  • »المقال غير واضح (محمد)

    الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2009.
    اذا كنت تقول ان هذه الحلول المقترحة كلها خطأ و ظالمة بحق الفلسطينيين و حق الدول التي تكلمت عنها و بنفس الوقت تقول بان حل المقاومة الذي تقوم به حماس خطأ فما الحل و ما هو الرادع و نقطة الضغط الذي تفرض على الكيان الصهيوني الخيارات العربية؟