تحرير القضية قبل تحرير فلسطين!

تم نشره في الأحد 1 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

إذا كان خالد مشعل، زعيم حماس المفوّه الذي يقدم نفسه زعيماً بديلاً للشعب الفلسطيني، جاداً في طرحه حول السعي لتشكيل قيادة فلسطينية تحل محل منظمة التحرير، فإن حماس تكون –فعلاً- قد اختارت استراتيجية جديدة سوى تلك التي تأسست في إطارها مع انطلاق الانتفاضة الأولى في العام 1987، كحركة تحرر وطني تنتهج المقاومة الشعبية ضد الاحتلال.

استراتيجية حماس الجديدة، التي دارت حولها الشكوك منذ سيطرة الحركة على قطاع غزة بالقوة في منتصف العام 2007، مفادها السعي أولاً لـ"تحرير" القضية الفلسطينية من أبوية حركة فتح، ومن ثم الانطلاق في آفاق جديدة تسعى لتحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة. أما السبب الآخر فهو أن تلك الأبوية، في نظر حماس، باتت معيقة لطموحات الشعب الفلسطيني التحررية، بعد أن ثبت فشل خيار فتح الوحيد لحل القضية، المتمثل بالتسوية السياسية، ولم يعد ثمة جدوى من مواصلتها قيادة وتوجيه حركة التحرر الوطني الفلسطيني التي تتخذ من منظمة التحرير إطاراً لها.

النزاع على الشرعية بين فتح وحماس، قد يُنظر إليه على أنه أمر معيب لأنه يتعلق بشعب رازح تحت احتلال دولة عندها من القوة والدعم العالمي ما عندها، بشكل لا يجوز معه الافتراق والاختلاف والتنافس. كذلك قد يُنظر لهذا النزاع على أنه حرب في ساحة خلفية بين قوى إقليمية تتوزع على محوري "الاعتدال" و"الممانعة"، ما يعني أن القضية الفلسطينية لا ناقة لها ولا جمل، وأن النزاع من ثم لا يخدمها ولا يحقق أهدافها. أيضاً قد يُعتبر هذا النزاع انعكاساً لخلاف مصالح ومكاسب بين قادة الفصائل، وليس خلافاً على الرؤى والمصلحة الوطنية العليا كما يقولون، وهذا يعني أن فلسطين ليست بالبال، وأنها باتت وسيلة لا غاية!

رغم وجاهة مثل تلك "النظرات" التي تضيق بنزاع فتح وحماس، وتعدّه نقيضاً لـ"الوحدة الوطنية"، فإن من الممكن أن يُنظر إليها في المقابل باعتبارها خلافاً حقيقياً على ماهية برنامج العمل الذي يُراد اعتماده طريقاً لتحقيق أهداف التحرير وإقامة الدولة وتنفيذ حق العودة، وفي هذه الحالة يكون النزاع مبرراً، لأنه بالنسبة لكل واحد من الطرفين ضمانة لاتباع الطريق الذي يراه صحيحاً، ويفترض أن يقود الشعب الفلسطيني من خلاله لتحقيق طموحات الحرية والتحرير.

في حالة كهذه، وهي الحالة القائمة على الأغلب، فإن سعي خالد مشعل لإقامة "منظمة تحرير بديلة" لا يكون خروجاً على "البرنامج الوطني"، ولا ينطوي على إساءة لتاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني، بل يكون بالنسبة لحماس تصحيحاً لمسار ذلك التاريخ، وعودة به إلى طريق التحرير، بعد أن لم يعد ممكناً إقناع فتح بأن "الكفاح الوطني" ليس مشروطاً بوجودها في القيادة إلى الأبد.

في الجهة الثانية، لا تكون دعوة فتح للتمسك بمنظمة التحرير، باعتبارها "ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني"، دفاعاً عن القضية الفلسطينية بالضرورة، بل قد تكون دفاعاً عن ذاتها، كونها هي التي تمسك زمام ذلك الممثل الوحيد، لتظل هي "القائد الشرعي والوحيد".

ليس معنى هذا دفاعا عن حماس، أو مباركة خطوة مشعل، فقد تكون في تصريحات مشعل مراهقة فصائلية، تدفع حماس لمناكفة أبوية فتح والسعي للحلول محلها. إنها مجرد محاولة للفهم، خارج المحفوظات والاصطفافات والمواقف المسبقة، أخذاً بالاعتبار ما يُقال حول أنانية حماس، أي قبولها التضحية بآلاف من أهالي القطاع بين قتلى وجرحى، ووقوع الدمار في البنى التحتية والإنشائية، أثناء سعيها لتحصيل اعتراف بكيانها في غزة، والتسليم بوجودها كقوة على الأرض تمثل الفلسطينيين ومشروعهم الوطني، فقد تكون تلك الأنانية ذات مقاصد وطنية ودوافع نبيلة: أليس هذا ممكناً؟!

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام جميل (احمد)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    كلام جميل و تحليل عقلاني.
    لماذا هذه القدسية التي ظهرت فجأة للمنظمة، متناسين كل هذه المماطلة في اصلاح منظمة التحرير و الان تذكروها و تذكروا مرجعيتها.
    و لماذا هذا التأكيد على الانتخابات على اساس انها معيار تمثيل الشعب. فقد حصلت انتخابات لا شك في نزاهتها و تم التعامل معها بطريقة افرغت الانتخابات من مضمونها و لم تترجم الى تمثيل مختلف للشعب الفلسطيني بناء على نتائجها.

    لنفترض ان الانتخابات الجديدة جرت و جاءت بنتائج مشابهة للنتائج السابقة فهل ستحترم ام "ما اشبه اليوم بالبارحة؟"

    في النهاية يجب ان تحكم الامور بمصلحة الشعب لا مصلحة حماس او فتح.
  • »التماس العذر لحماس ! (كمال)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    بداية أوجه التحية للأستاذ سامر خير أحمد، الذي أتمنى عليه بالفعل أن يكون أكثر موضوعية في تحليله لمواقف حركة فتح و سياساتها، بعيدا عن الصورة النمطية التي تحاول حماس و بعض الفضائيات الداعمة لها ترسيخها.

    في الواقع، المقال كله ينطلق من ارضية "التماس العذر لحماس"، و هو ما يجعل محاولة الاستاذ سامر "للفهم" كما سماها، محاولة غير متوازنة بالنظر الى "طرفي النزاع" على شرعية التمثيل الفلسطيني، خصوصا و ان "التماس العذر" لحماس يقترن هنا "بافتراض سوء النية" لدى فتح !.
    و اذا لم يكن الامر كذلك، فلماذا "يتفهم" الاستاذ سامر حق حماس في انتزاع شرعية القيادة و التمثيل الفلسطيني، فيما لا يبدي ذات التفهم لرغبة فتح في الاحتفاظ بتلك القيادة و تلك الشرعية ؟!.

    ان من حق من حماس ان تسعى لنيل قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، و لكن ليس من حقها ابدا ان تجعل طريق ذلك يمر عبر الانقلابات العسكرية، و انتهاك حقوق الانسان في غزة من خلال الاعتقالات والاعدامات الميدانية للخصوم السياسيين، او من خلال استخدام دماء الشهداء كورقة للضغط السياسي الداخلي.

    و الغريب بالفعل ان الاستاذ سامر يحاول تفهم هذه الممارسات الحمساوية، كوسيلة مشروعة للوصول الى شرعية الزعامة للشعب الفلسطيني (على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة)، في حين هو يرفض ابداء ذات التفهم لسعي فتح للاحتفاظ بالزعامة تلك، رغم ان فتح تريد الاحتفاظ بها عبر صناديق الاقتراع و من خلال الاحتكام للشعب، و ليس عبر لغة "الحسم العسكري" و المؤامرات و الصفقات غير البريئة !.
  • »اين هي منظمة التخرير؟ (احمد نعمان)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    اصاب الكاتب في مقاله هذا عين الحقيقة.
    والسؤال الى من يدعم سلطة رام الله المتمثلة بحركة فتح كم من الوقت تحتاج سلطة رام الله اكثر من الوقت الذي اضاعتة ركضا خلف سلام وهمي لن يتحقق؟
    هل لا زال عاقل يؤمن ان اسرائيل بمفاوضاتها مع عباس وقريع وصائب عريقات وكل الشلة التي نراها تلبس بدلاتها من اغلى بيوت الازياء
    ان هناك عملية سلام وان هناك ضؤ في نهاية النفق؟
    كل هذا كان وما زال وهم اسرائيل غير معنية بترك الاراضي التي احتلتها لمجموعة لا تشكل اي خطر عليها. نقطة اخر السطر.
    ومنظمة التحرير الفلسطينية التي لم تعقد اجتماع لاعضائها منذ قرون اصبحت في متحف التاريخ بفضل انانية فتح وصعاليقها الذين وضعوا ايديهم على انجازات وتضحيات شرفاء فتح وجيروها لانفسهم.
    والا لرئينا تفعيل لهذة المنظمة منذ وقت طويل .
    ثم لماذا هذا الحرص على منظمة التحرير الفلسطينية ماذا انجزت للفلسطنيين؟ سوف يقول اخر انها انجزت اعتراف العالم بالقضية الفلسطينية وكان قضية شعب احتلت ارضة وشرد بالعالم بحاجة للبحث عنة وتمثيلة.
    لا يدافع عن منظمة التحرير الفلسطيني الا المنتفعون منها وهم ولله الحمد قلائل من الشعب الفلسطيني. فكفانا تهويلا بسلطة فلسطينية موجودة على الورق فقط ومنظمة تحرير تخلت عن اهم مبداء من مبادئها اي تحرير فلسطين.
  • »هل هكذا يتصرف المنتصرون ؟ (رامي)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    اعتقد ان الكاتب تناسى ان فتح قاومت من خلال جناحها العسكري في غزة كما ان هناك 8 شهداء من حرس الرئاسة وهذا دليل على ان استراتيجية فتح مبنية على المقاومة والعمل السياسي معا، فليست فتح هي المنظمة انما فصائل العمل الوطني الفلسطيني اجمع التي بنت المنظمة بدماء الشهداء ، لكن كسب الوقت ورفع سقف المطالب في الحوار الفلسطيني المنتظر في القاهرة وصرف النظر عن الجرائم التي ترتكبها مليشيات حماس في غزة ضد ابناء فتح والفصائل الاخرى هي استراتيجية حماس الان التي اصبحت ورقة في اليد الايرانية وبذلك اصبحت خارج سرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل
  • »حماس هي التي تتحمل المسؤولية (فؤاد صلاح)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    يا سيد سامر قليلا من الموضوعية لا يضر

    التنافس مع فتح على تمثيل الشعب الفلسطيني أمر مشروع ، لكن هذا الامر يتم من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية وتشريعية ، وهي الدعوة التي لا ينفك ابو مازن يوجهها لهم بل ويحرجهم بها عندما يضرهم لرفضها علانية ويجعلهم يكشفون نواياهم الحقيقية

    ليعطى الخيار للشعب الفلسطيني أن يختار أولا بين نهج عباس او مشعل او طريق ثالث ، جريمة حماس أنها تصادر حق الشعب الفلسطيني بالاختيار من خلال رفضها للحوار الوطني الذي يفترض أن يفضي إلى عمل مصالحة و وضع أسس الاصلاح المقترحة لمنظمة التحرير والسلطة والاجهزة الامنية وانشاء حكومة وحدة وطنية تتولى الاعداد للانتخابات العامة القادمة ، لكن حماس لا تريد أي مصالحة تفضي لانتخابات لانها تعرف جيدا ان شعبيتها الآن في الشارع أصبحت بالحضيض وسوف تكون نتائجها بمثابة شهادة وفاة
  • »عن جد؟! (ابو سند)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    لا ياأخي أنت مع أن تستولي حماس على التمثيل بصرف النظر عن اللغة الملتوية. وإذا كان الانشقاق هو هدف حماس فلتمضي به ونحن ننتظر على أحر من الجمر النتيجة. لكن نجاح حماس لن يريح الا اليميمن الاسرائيلي الرافض للسلام وقوى الرفض العربية الغوغائية
  • »الله يسلم لسانك (Me)

    الأحد 1 شباط / فبراير 2009.
    شكراً للكاتب الوحيد الذي حلل التصريح بموضوعية ... وليس بغباء واستخدام الكلمة الوحيدة الذي يستخدمها الإنهزاميون أن حماس تعمل من أجل قوى إقليمية أخرى