سلوك مدراء الدوائر المستقلة

تم نشره في الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

 

مع برنامج التحول الاقتصادي وقبله، تواجد في الأردن عدد من المؤسسات المستقلة، وهي مستقلة بالمعنى الإداري ، فهي تدير أمولا عامة وهي خاضعة نظريا لرقابة ديوان المحاسبة ، وهي في النهاية أموال دافعي الضرائب أو أموال تتلقاها  تلك المؤسسات بدل خدمة عامة تقدمها. إلا أن طبيعة عمل تلك المؤسسات كانت تتطلب قدرا من الإستقلالية لتمكينها من القيام بمهامها.

ومع برنامج التحول الاقتصادي برزت هيئات مستقلة، مثل هيئة تنظيم الإتصالات والنقل والأوراق المالية  وربما الكهرباء قريبا، ومرة أخرى فإن الهدف هو تسهيل مهام تلك  الدوائر لكي تعمل بسلاسة وكي تتمكن من اجتذاب كفاءات جيدة التدريب لا يمكن لديوان الخدمة  اجتذابها.  لكن ما حصل عمليا أن ميزانية المؤسسات المستقلة باتت تتوسع، وباتت مصدرا لشراء الولاءات والتعيينات العشوائية ، فتضخمت تلك المؤسسات تحت عنوان الإستقلالية حتى بلغت ميزانياتها حدودا لا تبرر أبدا مبدأ الإستقلالية الذي تتمتع به، وكان يجب مع بدء برنامج التخصيص الذي تم  بموجبه بيع معظم المؤسسات المملوكة من قبل القطاع العام مراجعة الأسس الناظمة لعمل المؤسسات المستقلة التي تحقق في الكثير من الأحيان دخولا مرتفعة لقاء الخدمات التي تقدمها أو الرسوم التي تتقاضاها.

والحاصل أن مدراء بعض المؤسسات المستقلة ينخرطون في أنماط إنفاق لا تراعي الظروف  في الأردن، فهذا مدير يقرر  تغيير سيارته خلال العام أكثر من مرة، وهذا يقرر لنفسه مكافآت وأتعابا على "جهوده الخارقة"، وآخر يستخدم سيارة المؤسسة المستقلة لتنقلاته حتى في أيام العطل، ولا خوف عليه من الرقابة، فالسيارة أصلا لا تحمل أي  إشارة الى كونها رسمية، بل هي  سيارة تحمل اللوحة البيضاء، ويمكن تعداد الكثير من أوجه الإنفاق غير الضروري الذي تمارسه هذه المؤسسات، الى جانب ذلك هناك التعيينات بالجملة، والتركيب المؤسسي لبعض تلك المؤسسات يسمح بتعيينات تظهر وكأنها في مؤسسات مستقلة، وهذا يخلق حالة من التواطؤ بين المسؤولين، أما ديوان المحاسبة، فلا يمكنه فعل الكثير للتعامل مع هذه التجاوزات، ناهيك عن اللجنة المالية في مجلس النواب التي تمر مرور الكرام على ميزانيات هذه المؤسسات التي تلبس لبوس القطاع الخاص وتمارس  الإسراف في الإنفاق العام.

وما يشجع على هذا النمط أن ميزانيات هذه المؤسسات أحيانا تقرر من قبلها، وبدلا من تحويل كافة الإيرادات المتحققة الى وزارة المالية، فإن ما يحدث هو العكس، أي أن تلك المؤسسات تقدر نفقاتها، وتقوم بتحويل ما يتبقى بعد المصاريف الى حساب وزارة المالية، هذا إذا نجحت وزارة المالية بتحصيل تلك المبالغ، ولتجاوز هذا النمط من الإدارة العامة، فإن الأصل هو تحويل كافة الإيرادات المتحققة الى المالية ومن ثم تقوم وزارة المالية من خلال حسابها الموحد تحويل ما يلزم لتلك المؤسسات التي لم يعد من مبررات لاستقلالها على الصعيد الاقتصادي.   

هذا الواقع يفرض ضرورة تقديم الحكومة أيضا بيانات  بممتلكات تلك المؤسسات العينية وكيف تتغير على مدى العالم، وهل تلتزم تلك المؤسسات بالخطوط العريضة للإنفاق العام، ألم نحدد سقوفا للكثير من المتغيرات، من تنقلات وسيارات وحفلات وهدايا وغيره؟  لا يمكن تصنيف ذلك سوى أنه هدر للمال العام يرقى الى درجة الفساد  ولكنه يحدث تحت أعيننا تحت شعار الإستقلالية، وهو يجذب الغضب على الحكومة وينتقص من مصداقيتها.  

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا ما يحدث (محمد الاخرس)

    الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2009.
    بالفعل هذا ما يحدث حتى ان الامر يصل الى درجات لا تحتمل من الظلم لغالبية الموظفين الذين يعملون في تلك المؤسسات خاصة اذا كانوا يحملون صفة المعارين من الحكومة الى تلك المؤسسة ليصبح كدهم وتعبهم لقمة سائغة في افواه غيرهم من الذين يتم تعيينهم على أسس الاستقلاليه ومن المدراء المتواطئين كما تم ذكرهم في المقال.
    لا نقل إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
  • »نتحدث عن مليار (ودود)

    الاثنين 26 كانون الثاني / يناير 2009.
    موظف خدمة مدنية بخبرة طويلة يتعين ب270 دينار وموظف دائرة مستقلة بخبره سنة ب650 دينار
    ليس من العدل احتساب الراتب لوحده فهناك المكافات والانفاق على الدورات والانفاق على البدلات.
    الجانب الابداعي والوحيد والمتميز للمدراء في ابتكار أوجه انفاق جديدة خشية أن تضيع السنة المالية في تقليص انفاق فتتقلص المخصصات والموازنة
    اذا كانت العبرة بالنتائج فهنا مربط الفرس اذ أن النتيجة بالتكاليف البرجوازية للمستقلة لا وجه لمقارنتها بنتائج تنعكس على الاقتصاد الوطني
    أمين مكتبة في دائرة مستقلة يتقاضى سبعمائة دينار شهريا يشرف على سبعين كتابا
    مثل فلاحي يقول كانك حكيتلي على جرب