البورصة....حل طال انتظاره

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

نقدر جميعا الجهد الكبير الذي قام ويقوم به الجهاز القضائي الذي يتولى متابعة القضية التي عرفت باسم قضية البورصات وهي في الحقيقة قضية مكاتب تشغيل الاموال, وندرك الخصوصية القانونية لهذه القضية المتشعبة والتي تحتوي الاف القضايا والتفاصيل, ونعلم انها بحاجة الى وقت لاستكمال الطريق, لكن حديثنا اليوم خارج الاطار القانوني بل السياسي الاجتماعي الذي هو مسؤولية الحكومة التي عليها ان تدرك انها لاتملك وقتا مفتوحا لان آلاف العائلات الاردنية التي تضررت من هذه القضية تعاني معاناة حقيقية وبخاصة الفئات الواسعة التي اقترضت او باعت بيوتها واراضيها او رهنت بيوتها حتى تمتلك اموالا تعود عليها بارباح تمكنها من رفع مستوى حياتها.

نعلم جميعا ان الناس قد يكون الربح السريع دفعهم الى ما يجب لكن ما حصل حصل, واليوم هنالك اولوية لايجاد حل, وحتى لو كان الحل يستغرق وقتا بحكم تشعب القضية الا ان هناك واجبا سياسيا واجتماعيا على الحكومة وهو اقناع الناس بان الحل موجود وان حقوقهم محفوظة, فالصمت الطويل بحجة ان الامر تحت التحقيق يزيد من شكوك الناس بقدرة الحكومة السياسية على مساعدتهم, وبخاصة ان القضية لا تشمل عددا قليلا بل الاف الاردنيين ومعظمهم من ذوي الدخل المحدود والعاملين في اجهزة الدولة.

من حق القضاء ان يأخذ وقته لكن من واجب الحكومة ان تكون مشغولة بحل جزئي لما يمكن من القضايا, وان لا تترك فرصة لاعادة اي نسبة من الحقوق الى اهلها الا وفعلته, فنحن نتحدث عن مئات الملايين من الدنانير للناس ونسمع ايضا ان الحكومة وضعت يدها على 200 مليون دينار للجهات التي تم القبض على اصحابها, وكما اشرت قبل اشهر فإن هناك ادارة سياسية اجتماعية هي من واجب الحكومة التي عليها ان تستفيد من كل انجاز ولو جزئي يحققه القضاء وان تعلن للناس عن كل خطوة تعيد حقوقا الى اهلها لان في هذا بعثا للطمأنينة لدى المتضررين, واقناعهم ان الحكومة تقدم لهم شيئا لان هذا الصمت يترك انطباعات سلبية لدى الناس الذين ينتظرون منذ شهور.

على الحكومة ان تشعر انها مسؤولة عن حل المشكلة حتى وان كانت غير مسؤولة وحدها عن ظهور المشكلة, وعليها ان تدرك حجم معاناة الناس وخوفهم على اموالهم وان تدرك ايضا ان هناك الكثير الكثير من المتضررين يدفعون اقساطا للديون التي اقترضوها من رواتبهم القليلة وعلى حساب اساسيات الحياة, فالحكومة واجبها كبير والاستفادة من كل انجاز حققه القضاء لبعث الطمأنينة لدى المتضررين ولاعادة الحقوق الى اصحابها, فاذا كان تسمم بضع عشرات من الناس من سيخ شاورما يقيم الدنيا على حكومات, واذا كان تسمم في قرية المنشية قبل سنوات ادى الى تعديل على حكومة معروف البخيت واخراج او استقالة وزيرين فهل مئات الملايين من اموال الاردنيين لا تتحمل الحكومة مسؤولية وجود شركات اخذتها وتعمل بها بشكل تقول الحكومة انه غير قانوني, وهو نشاط ليس وليد اليوم بل منذ سنوات وتعلم الحكومات بما فيها الحكومة الحالية عنه!

بعيدا عن كل المسؤوليات السياسية والاجتماعية فان الصمت الحكومي بحجة انتظار انتهاء القضية قضائيا ولو بعد سنين ليس امرا ايجابيا, واذا كان القضاء يؤدي واجبه بكل كفاءة فان من واجب الحكومة ان تفكر وتبحث عن حلول تستفيد من انجازات القضاء واقناع المتضررين ان هناك حلا قادما وحقوقا تعود حتى وان كان الامر جزئيا او بشكل متدرج وان يسمع كل الناس ان الحل قد بدأ, اما صمت الحكومة فهو ليس مجانيا بل تدفع الاف العائلات الاردنية ثمنا له في حياتها المعيشية وقلقا على حقوقها.

sameeh.almaitah@alghad.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومه (مشهور)

    الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2009.
    اشكر الاستاذ سميح الاردني الولاء الذي لم يدخر جهد لقول الحقيقه والبحث عنها.
    لماذا لا تقدم الحكومه اجابات خاصه لاعامه حول البورصه محدده القيم والمبالغ واين وصل التحقيق ومن المسؤؤل .
    لماذا لا يكون عند الحكومه الجراه الكافيه لتحديد المسؤؤل عن انتشار البورصه ومكاتبها والحفلات والولائم والهدايا.
    اين دور الصناعه والتجاره ومكافحه الفساد والتلفزيون والجرائد الرسميه وغير الرسميه اللذين جميعهم مسؤؤلون عن ذلك حسبنا الله ونعم الوكيل.
    مع احترامي لشخص ريئس الحكومه اطالبه بتحمل مسؤليته الكامله عن قضيه البورصه وما ينجم عنها من اثار سلبيه على المجتمع املا ان يتسع صدر الحكومه لذلك.
    ان كان غرر بنا او نصب علينا اين الحكومه عنا تتركنا نغرق
  • »نريد خبر يفرح الاردنيين (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    الاردنيون مكتئبون لا توجد اخبار مفرحه لهم , فهم من مروا بعده احداث مكئبه جدا بشكل متوالي مرورا بتحرير اسعار المشتقات النفطيه وما نتج عنها من ارتفاع في الاسعار في معظم البضائع الى خسائر اموالهم في البورصات الى الازمه الماليه العالميه التي نتج عنها ركود في الحركه التجاريه الداخليه الى احداث غزه وما نتج عنها ماسي تقطعت لها القلوب ....

    ينتظر الان الاردنيون الفرج او على الاقل خبر يفرحهم قليلا ...

    نرجوا من الحكومه الرشيده الخروج عن صمتها قليلا وتنشر خبرا فيه بعض الامل لمن خسر امواله في البورصات بانه سيتم اعاده امواله ولو بخساره جزئية.

    الرجاء من الحكومه الكريمه ان تنظر الى هذا الموضوع باهميه كبيره جدا.
  • »باي باي لندن (احمد)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    اسمحلي اخي ان اقول لك بأنه لولا تدخل الحكومه بالموضوع لما خسر الناس اموالهم !
    لقد غضت الحكومه النظر عن موضوع البورصات (عن عمد او غير عمد لا يهم)
    وفجأه استيقظت لتقوم بالحجز على جميع الاموال !
    لا أريد ان اقول أكثر ولكن كلك نظر !!!!
    سلام
  • »رد (زرقاوي متضرر)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    الله يكون بالعون الله يفرجها
  • »الاموال التي ضاعت هدرا اين هي؟؟ (A.Z)

    الثلاثاء 20 كانون الثاني / يناير 2009.
    اريد ام اوضح بان اموال المواطنين التي ضاعت ما هي الا انها قد تحولت( قيمتها) من مكان الى اخر وذلك لسد الفجوات العميقةالتي حصلت في المشاريع الكبيرة سواء داخل او خارج البلد والتي كانت معتمدة على البنوك وعلى ارباحها...
    فما كان من البنوك واصحاب الأسهم الا ان رأوا بان خسارة اسهم وارباح المواطنين الصغيرة (التي لا تذكر بالنسبة لهم) افضل بكثير من خسارة شركات كبيرة وتوقف مشروعات كبيرة فقد تم بكل بساطة تحويل قيمة هذه الأموال والاسهم لسد أرصدة واسهم اخرى اكثر اهمية
    وشكرا