تصاريح العمالة الوافدة

تم نشره في الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

منحت وزارة العمل 317 ألف تصريح للعمالة الوافدة العام الماضي، بزيادة في أعداد التصاريح للعمالة الاجنبية بلغت 1% عن العام الذي سبقه، وحصلت مقابل ذلك على رسوم بلغت 54 مليون دينار.

وفي الوقت ذاته اصبح عدد المغتربين الاردنيين في الخارج 600 الف أردني، أكثريتهم في دول الخليج، لكن ما أثر هذه التصاريح على الاقتصاد الأردني؟!

لنبدأ أولا بتحليل بسيط للأرقام؛ فمتوسط ما تحصله الحكومة من رسوم يبلغ 174 دينارا للعامل الوافد الواحد، كما يستفيد قطاع الزراعة من العمالة الرخيصة بنسبة 23% من مجمل هذه العمالة، بينما يذهب 40% إلى القطاعات الانتاجية الأخرى ويعمل نحو ربعهم في المناطق الصناعية المؤهلة، و27% إلى قطاع الخدمات.

وتشكل عاملات المنازل نحو 14% من مجمل العمالة الوافدة، وتقدم بشكاوى عمالية نحو 2% من مجمل العمالة معظمهم من المناطق المؤهلة وعاملات المنازل.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العمالة في الأردن تهدف إلى التوفير لتحقيق هدف ما ولذلك تقبل بضنك العيش لكي تحول مدخراتها الى الخارج، فإن هذه العمالة تحول جميع مدخراتها الى خارج الاردن. لكن ما هو المبلغ الذي تحوله؟ تقريبا نصف بليون دينار، اي عشرة أضعاف ما تستلمه الحكومة من رسوم، وهو امر مرهق لميزان المدفوعات (صافي ما ندفعه ونستلمه) وسعر الصرف للدينار، ما يلزم البنك المركزي بالاحتفاظ بمخزون من العملات الأجنبية للحفاظ على مستوى الصرف، بخاصة وأن الاقتصاد الاردني يعتمد على حوالات أبنائه في الخارج التي تناهز 2 بليون دينار، والاستثمارات الاجنبية اللتين تعتمدان على اسعار النفط لأن مصدر كلاهما الأساس دول الخليج.

ايضا، تقوم هذه العمالة بمزاحمة العمالة الاردنية في المهن ذات المهارات المتدنية، فيخرج بعضهم يتصريحات تقول بأن ثقافة العيب هي المانع لتوظيف الأردنيين، بينما تقبع المشكلة في أن ذوي المهارات المتدنية ترغب في وظائف حكومية بأجور أعلى من القطاع الخاص، وإنتاجية أقل، وساعات عمل متدنية واستقرار وظيفي ابدي.

كما يقلل وجود العمالة الأجنبية من ضغط القطاع الخاص على العام لوضع وتنفيذ استراتيجيات من قبل الجهات المعنية بالحكومة لتدريب وتأهيل العمالة الأردنية وبخاصة في الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة، أي يؤدي هذا الى رفع وتيرة تقاعس القطاع العام في إيجاد الحلول الدائمة لمشكلة البطالة المزمنة.

أما بالنسبة للمناطق المؤهلة، فنسبة الرواتب التي تدفع للعمالة الأجنبية تشكل 75% من فاتورة الرواتب الكلية، وترافقها شكاوى كثيرة وإساءة الى سمعة الأردن في الخارج، بينما لا يستفيد الأردن من هذه المصانع شيئا تقريبا (صافي القيمة المضافة الاردنية لا يزيد على 7% من حجم الناتج الكلي للمناطق المؤهلة، أي 50 مليون دينار).

ويمكن القول أن خسارتنا من توظيف 600 ألف أردني في الخارج تفوق حجم ما يرسلونه من حوالات، فلو حصل كل منهم على 400 دينار في الشهر في وظيفة في مؤسسة أردنية، وأنفقه في الأردن لازداد دخل الاردن بما يقارب 3 بلايين دينار دون أن يزيد من عجز ميزان المدفوعات، كما أن وجودهم بيننا سيقلل من الضغوط على معدلات الغلاء وبخاصة في قطاع العقارات حيث وصلت الاسعار الى مستويات لا يحتملها غير المغترب.

الخلل يكمن طبعا في وضع وتنفيذ السياسات الناجحة لتدريب وتشغيل أبناء البلد، وليس إجبارهم على الاقامة هنا حيث لا توجد الوظائف لهم وتنافسهم العمالة الوافدة على لقمة العيش. على الرغم من بساطة التحليل أرجو أن تكون له مدلولات مهمة لصناع القرار في بلدي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العمالة الوافدة (A.Z)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009.
    اعتقد ان هذا العدد من العاملين خارج البلاد سببه نقص سوق العمل فلماذا يتغرب المواطن اذا كان مؤمنا بوظيفة وبراتب محترم يفوق ال 400 دينار بضعفين على الأقل وليس كما ذكرت، ان المواطن الاردني لن يكفيه هذا الراتب ولن يرضيه اقل القليل فمن حقه ان يجد سوق العمل التي تناسبه..
  • »العاملين الاردنييت بالخارج (محمد امين مغترب خارج الوطن)

    الأحد 18 كانون الثاني / يناير 2009.
    معادلتك التي طرحتها يادكتور غير صحيحة وتناقض المعادلة التالية 2.5 مليار سنويا مدخولات الاردن من المغتربين بالخارج - تحويلات العمالة الاجنبية بالاردن 0.5 مليار = فائض لصالح الاردن 2 مليار سنويا 0
    اغلب المغتربين الاردنيين الذي يعملون بالخارج من ذوي الكفاءات العالية علميا وعملياوالعمالة الاجنبية الوافدة بالاردن عمالة باغلبيتها غير متعلمة وغير كفؤة 0
    الاردنيين المغتربين هل ذهبوا للاغتراب بمحض ارادتهم وحبا بالاغتراب ام لعدم توفر فرص العمل المناسبة ببلدهم ؟