الأردن بعيون البنك الدولي

تم نشره في الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

 

ما هي مصادر القوة والضعف في الاقتصاد الأردني، وكيف يرى البنك الدولي الأردن في أتون الأزمة الاقتصادية العالمية؟ الإجابة عن هذا التساؤل جاءت في تقرير حديث أصدره البنك الدولي بعنوان "مواجهة العاصفة" والتي ركز فيها على الكثير من الدول ومن ضمنها الأردن وكيف واجهت الأزمة وما هي السياسات التي اتبعتها تلك الدول لتجنب أو تخفيف تداعيات الأزمة.

التقرير نظر الى الوضع بشكل كلي وعرف ثلاثة مصادر يمكن أن تؤثر في الأداء الاقتصادي للدول الناشئة أو الغنية على حد سواء، أول هذه التحديات يتعلق بمدى الأثر الذي سيطال تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وفي الحالة الأردنية فإن هذا المعيار يعتبر الأخطر في الأردن بسبب درجة الانكشاف الكبيرة، فالمساعدات والتدفقات الخارجية تشكل أكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي.

 وإذا ما أضيفت حوالات العاملين، إلى المنح، والتي تصل الى 20% من الناتج المحلي الاجمالي، فإن تأثر الأردن بهذا المعيار سلبي، وأخطر ما فيه أن صانع السياسة الاقتصادية المحلية غير قادر على التأثير فيها، وهذا ينقلنا الى الحديث عن جدوى تلك التدفقات في تحقيق النمو الاقتصادي، والسؤال في حال تأثر غياب تلك التدفقات ما هي السياسات التي يمكن اتباعها في هذا السياق للحد من أثر الأزمة، والإجابة عن هذا التساؤل أفضل من استمرار التأكيد على أنها لن تتأثر في الوقت الذي تشير فيه جميع المؤشرات إلى أن تلك التدفقات، سواء الاستثمارات أو الحوالات ستتراجع بنسبة لا تقل عن 10% خلال العام الحالي.

مصدر القلق الثاني الذي أشار إليه التقرير يتعلق بأسعار المواد الأولية مثل النفط أو المعادن، هذا المؤشر يحمل انباء إيجابية فيما يخص الأردن، فتراجع أسعار النفط والحديد وغيرها من السلع خفف الضغط على الميزان التجاري والعجز المزمن الذي يعانيه.

 لكن لا ننسى أن الأردن أيضا مصدر للفوسفات والبوتاس والتي تراجعت أسعارها بحدة هي الأخرى، إلا أن خلاصة هذا المؤشر تعتبر إيجابية، مع أن تراجع الأسعار لبعض السلع الأساسية زاد من حجم الاستهلاك وهو ما يستدعي سياسات ضريبية تتعامل مع هذا الخلل المزمن للحد من الاستهلاك غير الضروري، واستمرار العمل ببرامج استغلال الطاقة البديلة وعدم تشجيع استيراد السيارات الكبيرة ذات الاستهلاك المبالغ فيه، ونذكر بأن القاتورة النفطية تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

مصدر الخطر الثالث يتمثل بالنظام المالي والبنكي وكيف سيتكيف مع الأزمة المالية، ووفقا للتقرير فإن اعتماد البنوك على ودائع قصيرة الأجل لغايات الإقراض طويل الأجل يعتبر أحد مصادر الخطر، ومع ضعف الثقة ما بين البنوك، فإن توفير السيولة وفقا للنظام الكلاسيكي سيكون أصعب.

وفي الحالة الأردنية فإن الشواهد تشير الى أن سوق الائتمان يشهد تشددا أكبر ويعاني كثيرون قبل الحصول على الائتمان اللازم، وبات هذا معروفا حتى في الأوساط المصرفية، والتنافس على اجتذاب الودائع والأسعار المرتفعة للفائدة هو أفضل تعبير عن طبيعة هذه الأزمة. وهذا ما يعني أن الأزمة المالية العالمية تحمل تداعيات سلبية.

بقي أن حصيلة هذه المؤشرات ستظهر في نسب النمو المتحقق في الناتج المحلي وسوق العمل، وحتى الآن فإن هذه النتائج لا تنقشع بوضوح، لكن البطالة ماتزال تراوح حول نسبها وهناك بوادر تباطؤ في بعض القطاعات الاقتصادية.

 دراسة الآثار الناجمة عن الأزمة وكيف ستنعكس على رجل الشارع أفضل من التغني بغياب الضغوط التضخمية فقط، فهي جزء من كل وعلينا دراسة الآثار بشكل كلي، والنتائج وفقا للبنك الدولي متشائمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Comment (يوسف منصور)

    الخميس 15 كانون الثاني / يناير 2009.
    عزيزي إبراهيم من المستحيل أن تكون هذه نظرة متكاملة، فبينما أتفق معك على كون الانكشاف للاستثمارات الاجنبيةيجب ان نتذكر أنها نوعين، مباشرة وغير مباشره. وبينما قد ترحل تلك غير المباشرة فإن المباشرة لا ترحل بسهولة، لذلك يجب تمحيص الارقام. أما الحوالات فتأتي بأنواع مختلفة( حوالات نهاية الخدمة، وحوالات التوفير السنوي، والحوالات الشهرية) ومن هنا يجب دراسة الازمة بالنسبة لكل من هذه على حدة آخذين بعين الاعتبار أن الدول في الخليج تعتمد على أسعار النفط وتضع في موازناتها أسعار متدنية تبدأ بعدها بالحاجة الى إنقاص عدد الموظفين. التوقعات الحالية بعودة الاسعار للارتفاع هي توقعات موضوعيه ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. أيضا حوالات العائدين قد تعوض عن أي نقص قصير الامد من عودة البعض، وإذا كان التراجع العالمي في النمو سيكون 2-3 سنوات فالاثر الذي تذكره يجب مراجعته بدقية. أما بالنسبة لصناع السياسات فعدم القدرة أيض ينبع من اسباب داخلية كعدم وجود المرونة في موازنة الحكومة والتزاماته السنوية بالاجور والتقاعد وكلفة سداد الدين وهي اسباب داخلية لم يتعامل معها مؤشر البنك الدولي وهي أحد الاسباب الى كون الاستهلا أكثر من الانتاج وعجز ميزان المدفوعات. أما بالنسبة للبطالة فقد تراجعت مؤخرا الى 12% بعد أن كانت تراوح 15-14% وهوحسن جيد، كما انخفضت الاسعار بعد أن كانت متسارعة الارتفاع وهذا ينطبق على معظم السلع. نهاية شكرا على تنبيهنا الى هذا المعيارز أخوك: يوسف منصور