حرب غزة.. من يمتلك الحكمة؟

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

 

الحقيقة التي لا تحب حماس ولا فتح الحديث عنها، هي أنّ لا شرعية لهما تحت احتلال. والإجراء الذي تأخر منذ حصار المرحوم أبو عمار هو حلّ السلطة وجعل المجتمع الدولي يتحمل مسؤوليته، وخطابات حماس وفتح المتبادلة تختصر المشهد.

فتح انتهت شرعية رئيسها على أنقاض غزة، وحماس تخوض معركة يمنحها صمود أهل غزة شرعية جديدة بعد أنْ أنهك القطاعَ حصارُ ما قبل الحرب، لكن حماس تنقصها الرؤية الواضحة لاستحقاقات ما بعد الحرب. فحديث أبو مازن وفتح بائس، وحديث حماس لا يحمل الحلّ ولا يقدم أي خطط أو تصور سياسي للمستقبل، ومع أننا كنا ننتظر أن تكون معركة صمود أهل غزة مساحة للالتقاء بين طرفي المشهد الفلسطيني إلا أن ذلك لم يتم للأسف.

يُحمل الموقع الالكتروني News@Fateh.Org  صوت فلسطين التابع لفتح – حركة التحرير الوطني الفلسطيني- حماس مسؤولية النتائج الكارثية في غزة فالموقع يقول: "عدد الشهداء قارب الـ1000 شهيد، والجرحى بالألوف، والنازحون بالمئات، وأحياء بأكملها دمرت على قاطنيها...بسبب المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحقهم، والغباء السياسي الذي تنتهجه قيادة حماس التي تستولى على القطاع بعد انقلابها الدموي على الشرعية الفلسطينية في حزيران 2007".

ويضيف الموقع: "من دمشق الهادئة يهدد مشعل ويتوعد، ومن لبنان الراقية يتبجح حمدان، ومن قطر المسالمة يتفاخر نزال غزة تعيش الويلات وحماس تتطاول على الرئيس عباس".

خطاب فتح الإعلامي كما في موقعها الإلكتروني مرعب، يكشف عن حجم الكراهية والشعور بأنّ حماس تحصد بل تسحب رصيد كل الفصائل والحركات السياسية الفلسيطينة في أرض غزة، وهو ما يثير المخاوف لمرحلة "ما بعد غزة".

شعبيا الشارع محكوم لما يجري آنيا، لكن في حرب كهذه وكما مرّ سابقا في نموذج العراق، فالشارع ليس حكما، وليس هو الذي يدعم صمود هذه الاسرة الغزية او تلك، ولا ينهي معاناة طفل أو أرملة. الشارع قيد في كل أزماتنا وحروبنا إلى كوارث، ولم يكن واعيا لما يجري على الأرض، وقد حدث ذلك منذ أن أصر على عبد الناصر ان يبقى في موقعه بعد الاستقالة إثر النكسة، ومنذ أن رأى البعض "صدام حسين على خد القمر"، ومنذ أن مررت ايران القوات الاميركة للعراق في 2003 بكل سلام، وصمت الشارع يومها عن دورها، ثم استفاق على دعمها لحزب الله في 2006، فقط ثلاث سنوات انستنا ذلك برغم التحذيرات من دور إيران، وبرغم ان احتلال العراق أجسم وابلغ مصيبة!

ما يقدمه أهل غزة جميعا بكل فصائلها يرقى إلى مستوى الملحمة الشعبية وليس المعركة؛ لأن حماس لم تقدم نفسها خصما لإسرائيل، كما يقول قادتها، الذين هدفهم استعادة المعابر والسلطة عليها في كانتون غزة! والمعركة بين شعب أعزل وآلة حمقاء عمياء، ومقاتلين في أطراف غزة ومداخلها، وتحت الأرض.

قد يحلو للبعض من أجل تفسير ما يجري أن يقارن بين حروب أخرى، مثلا اليابان خسرت مئات الألوف في ساعات بسبب قنابل أميركا النووية، وكوسوفو خسرت في الابادة الجماعية من الصرب مئات الالوف، ولا زالت صور المفقودين لليوم معروضة في شوارع بريشتينا لكن كفاحها انتهى بإعلان دولة، والجزائر تجربتها حاضرة، لكن الفارق ان تلك الشعوب كانت لديها حركة وطنية موحدة على خلاف ما يجري في الراهن الفلسطيني.

الحرب بالنسبة لاسرائيل لا تحتاج لتفسير، لكنها بالنسبة للفلسطينيين اولا والعرب من بعدهم يجب أن تكون درسا في التفكير والتوحد واستعادة الروح المقاومة، لكن على اساس وطني جامع، وهي أيضا درس في الوعي.

أخيرا على حماس ان تفكر جيدا في كيفية التعامل مع ثقة منحها اياها مداد الدم الطاهر للشهداء في غزة، ولعل الله يؤتيها الحكمة، في الوقت الذي تقوم فيه فتح بكيل اللوم عليها.

التركيز على الشرعية لحماس، والحديث عن حكومة تسيير أعمال، ورئيس حكومة، وتعظيم دور ومسؤولية مصر تجاه غزة ليس بريئا، لكنه يختصر الحالة ويفسرها، من حيث الصدق الظاهري لمحتوى الحالة الغزية.

Mohannad.almubiadin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لقد آن لوحدتكم ان تسترد (محمد الرواشده)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    ليس الوقت متاحا للمد و الجزر بخصوص مسالة ولاية عباس و غيرها من الامور ، لكنه من الضروري بمكان التحري الواقعي عن مدى توجهات الشارع الفلسطيني لما الت اليه الاوضاع على الساحة الفلسطينية منذ سيطرة حماس و انقلابها في غزة و دخولها معترك الحرب الراهنة مع اسرائيل التي تمارس هوايتها المرعبة في القتل و التدمير ...
    واقع الحال يشير الى معطيات جديدة لا تعطي انطباعا لحماس و قادتها كالتي كانت لها قبل كل ما جرى من احداث منذ 2007 .
    ثمة تغيير في نظرة الفلسطينين لحماس . حماس بقادتها لا يزالون يدخلون في ثانويات الامور و صغائرها و هم اليوم يضعون شروطا من اجل اعادة فتح معبر رفح اخرها كان ان يقبع افراد من شرطتها على بعد من شرطة السلطة الفلسطينية على ذلك المعبر بعد ان يتم وضع اسلاك شائكة تفصل بين الجانبين ...هل الاذى و الدمار و التقتيل الذي لحق بالغزيين يستحق ان يقزم من اجل كل هذا ...
    لما اصبحت ارواح الناس رخيصة و من اجل ماذا ..؟
    و بعد الا يستحق الموقف الماساوي الراهن من الفلسطينين التوحد و البعد عن الفئوية الضيقة فهم امام عدو لا يفرق بين حمساوي و فتحاوي ...
  • »حمساوي ام فتحاوي (مواطن)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    الغريب في الامر يا دكتور ( ان العملية اصبحت ليست عملية تحرر من احتلال بقدر ما هي عملية اقصاء لحكم فحماس تحاول اقصاء فتح عن الساحه وفتح كذلك ) تحت شعار النصر او الموت ولا ذنب للاطفال بذلك ، بل برأي الشخصي الاطفال الذين ماتو رحمهم الله هم المحظوظون فقد ماتو شهداء على يد طغاة خير لهم من ان يموتو لاحقا على يد بعضهم البعض على خلفية احدهم فتحاوي والاخر حمساوي .
    بكل صدق كان الله بعون اهل غزة واعانهم واني استغرب ايضاً المظاهرات الخارجه بالتنديد بالعدو الغاشم على قتله الابرياء لكن لم نرى اعتراض واحد على عمليات القتل بالشوارع بين فتح وحماس سابقاً نحن نعترض على امر مفروغ منه فالصهاينه اعداء يباح لهم قتلنا ويباح لنا قتلهم ما زلنا في المعركة لكننا دائما ننظر لعيوب الاخرين وننسى انفسنا .
    وبوجهة نظري ايضا الحل في غزة ليس بصواريخ ولا بمظاهرات ولا بتنديد وقنص . تألمت امس لعمليات القنص للجنود الصاينه ليس عليهم لكن المشهد اخذني لقناص بغداد استبشرنا خيراً حينها لكن ....... لابد لنا ان نتطلع ابعد من موطئ قدمينا .
  • »الوضع الطبيعي والمنطقي (البوريني)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    أولا الحديث عن الانقسامات ومن يستلم السلطة والشرعية في الوقت الراهن هو مضيعة للوقت وهروب من الواقع والمسؤولية.
    نعود ونكرر هنالك اعتداء على الشعب الفلسطيني ومؤامرة للنيل من المقاومة وتركيعها والمقالات التي نقرؤها هي تهرب من المسؤولية بحجة الانقسام الفلسطيني.
    فتح وسلطة رام الله أعلنتها بأن خيار المقاومة لن ياتي للشعب الفلسطيني الا الموت وهذا بنظر المحللين مشاركة في المؤامرة على موت المقاومة.
    أيضا تصريحات مصر بأن المقاومة تريد وجود نفوذ ايراني بالمنطقة كل هذا اعذار واهية ولا تنطلي على أي أحد.
    نحن في لحظات تاريخية والجزائر أذكرك بأن هنالك كانت أصوات وقيادات تدعو لقبول الاحتلال الفرنسي لكن المقاومة لم تستسلم وان وصل عدد الشهداء الى المليون.
    الضغوط العربية يجب أن تكون على السلطة بالحفاظ على المقاومة كخيار استراتيجي لها للحصول على تنازلات من قبل العدو الاسرائيلي.
    في الوقت الراهن كل الأصوات يجب أن تنادي لوقف العدوان من دون أي قيد أو شرط وانسحاب العدو وفتح المعابر.
    اللحمة الفلسطينية لن تأتي الا بالتفافها على العدو والدفاع عن فلسطين لا بالاعتراف باسرائيل والتنازل عن المقاومة.
    حماس لا تريد أي مكسب سياسي من هذا العدوان بل هي في مرحلة تحديد مصير لان العالم مجتمع على تركيع المقاومة وسلب الحق الشرعي للفلسطينيين بقتال العدو.
    المقاومة لن تركع ولن تتنازل ومن يريد سلب هذا الحق هو متواطيء مع العدو
  • »جميل ولكن (abu usama)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    لا يمكن الالتقاء بين مشروع استسلامي تمثله قيادات السلطة الحالية وبعض قيادات فتح وبين مشروع تحرير ومقاومة ، لذلك يحدث الصراع بين الفريقين ، لكن ان يصل الى الدم والتعاون مع المحتل وبعض العرب على إبادة الشعب الأعزل فهذا لن ينساه التاريخ لهؤلاء .

    ومن ناحية اخرى .. ليست المقاومة الفلسلطينية هي الثورة الوحيدة التي يكون بين فئاتها خلافات حول من يمثل القضية وهذا يحدث في كل البلاد التي تعاني من احتلال وفيها جماعات مقاومة .. والأمثلة كثيرة ..
  • »متى ستسكت السلطة (عمر شاهين)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    تحليل رائع جدا والمصيبة ان يراق الدم الفلسطيني بهذا الشكل المرعب وتستغل فتح الصيد في الماء العكر بينما ترتقي باقي الفصائل على هذا الخطاب اول البارحة كنت اشاهد تلفي الوقت الذي يرفع المسلمون أياديهم إلى الله طالبين نصره لأهل غزة وللمقاومين في مواجهة الحرب الصهيونية للقطاع ، قام أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بشتم الذات الالهيه علنا أمام كل المشاهدين وذلك اثناء المقابله التي اجراها معه تلفزيون فلسطين في الساعة العاشرة والنصف من مساء امس يوم الاثنين 12/1/.2009 .

    ياسر عبد ربه الذي كان يتحدث على الهواء مباشرة وبعد أن صب هجومه كعادته على المقاومة وعلى حماس والصواريخ ، متهما إياهم بالغباء السياسي والمتاجرة بدماء الشعب الفلسطيني ، وبعد أن تطرق للحديث عن طلب رئيس المكتب السياسي خالد مشعل بالاشتراك بمراقبة معبر رفح قام ياسر عبد ربه باطلاق عدة شتائم ( أبو .... معبر رفح ومن جاء بمعبر رفح).

    وبعد أن تذكر أنه في بث مباشر حاول أن يغطي على حقيقة ألفاظه فوضح للمذيع بإن معبر رفح ليس له دين ولم ينتبه بأنه تعرض لمن جاب معبر رفح، واعتذر للمذيع لانفعاله دون أن يستغفر الله فكما يبدوا أنه لا يعرف أن هناك شيء اسمه الاستغفار بعد شتم الدين والعودة إلى الله .

    تلفزيون فلسطين هو الاخر لم يعد يراع حرمة الدم الفلسطيني فما زال يعرض برامجه المهاجمة لحركة حماس مصطفا لما تعرضه القنوات

    فزيون فلسطين ليلا لافاجا
  • »ان وقت الاتفاق (غادة شحادة)

    الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2009.
    لماذا نصر دائما على ان على حماس ان تتنازل لعباس وللسلطة ولفتح وان تفكر في المبادرات العربية التي اراها لا طائل منها سوى اعطاء اسرائيل الفرصة الكافية لانهاء مابدأته في غزة وبموافقة السلطة وان نددوا وشجبوا انما(على مين)
    ماذا عن السلطة ؟لماذا لا لايحاولون وقف التهجم على حماس ؟ من باب التغيير على الاقل
    طبعا انا لااحاول الانحياز لطرف على طرف اخر وجل ماتمناه ان تعود الايام الى وقت كانت الفصائل تتفق معا لتبني عملية مشتركة وقتها شعرنا بالفخر لكوننا فلسطينيون اما الان ولت هذه الايام ولا داعي لذكر السبب والمسبب فالعدو اخذ في الغي
    مواقع فتح المذكورة ماهي الى محاولات لبث الفرقة واذكاء نارها مع انه لا داعي لذلك فهي مشتعلة اصلا .اما اهل غزة فهم يسطرون اروع مثال في الصبر والجلد والصمود واذا انجلت الازمة قريبا عليهم فهذا بفضل صبرهم وليس بفضل المبادرات العربية التي لم تجلب الا المزيد من الدمار لاهل غزة والوقت لاولمرت وليفني