زليخة أبوريشة

رابطة الكتاب ووزارة الثقافة

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

جسم الثقافة يتكوّن أولا من أهل الثقافة. وعندما ينقرض هؤلاء لأي سبب افتراضي، فلا ثقافة حتى لو كان لدينا ألف وزارة ثقافة. بمعنى آخر، إن وزارة الثقافة لا تقوم لها قائمة من دون ما يقدمه أهل الثقافة من أفكار وجهد وتنفيذ. وإذا أدارت الوزارة ظهرها لهؤلاء سواء في وظائفها، أو في أنشطتها فإنها لن تحصد بعد ذلك إلا الإخفاق في مهمتها الأساسية وهي طبعا "الثقافة".

وإذا كانت رابطة الكتّاب هي المؤسسة التي ينتمي إليها معظم أهل الثقافة (باعتبار أن لأهل الفن مؤسساتهم)، فإن لحم وزارة الثقافة وعظمها من الرابطة التي كان منها عدد كبير من وزراء الثقافة على مرّ السنوات وعدد كبير من موظفيها وموظفاتها. بل إن الوزارة تشرفت بوجود عدد من المبدعين المهمين أردنيا وعربيا فيها، من مثل عبدالرحيم عمر، ومؤنس الرزاز، ومهنا الدرة، وحيدر محمود، وفايز محمود، وعبدالله رضوان، والدكتور احمد ماضي، والدكتور محمود السمرة، والدكتور خالد الكركي... وغير هؤلاء كُثر.

وكلما كانت الوزارة تواجه عنتاً كأن تُحذف ميزانيتها فلا تصلح لما يفيض عن رواتب موظفيها وموظفاتها، أو كأن تُحذف برمتها من التشكيل الوزاري، كما حدث قبل بضع سنوات، كان الكتّاب والكاتبات ورابطة الكتاب هم الذين واللواتي يكتبون وينادون ويطالبون.. كان هؤلاء مجموعة الضغط التي كانت تعيد الوزارة الى الوجود، والتي كانت تدعمها وتؤيدها وتسندها وتطالب لها بالمزيد من الاعتراف الحكوميّ، والمزيد من التأييد السياسي. وإذا كانت الرابطة بدورها قد واجهت عنتاً بسبب مواقفها المعارضة، فإن اتساع رقعة الديمقراطية، والاعتراف الرسمي بالمعارضة، لم يعد يبرّر أي مجافاة لها وانصراف عنها، إلا اذا كان تحت التبن ما تحته.

ومؤخراً استمعت الى معالي وزيرة الثقافة وهي تبشرنا - في لجنة التفرغ الإبداعي- بأنها بعد أيام ستوقع اتفاقية تعاون بين الوزارة ورابطة الكتاب الأردنيين كشريكة أساسية في صنع الثقافة.

ولكن الذي حصل ان الاتفاقية لم توقع حتى الآن. وقد تلا ذلك ان الوزارة اتخذت عدة إجراءات نحّت فيها الرابطة عن ان تشارك في مهمّات هي من صلب طبيعتها وتكوينها ومطالبها. فانّ "صندوق دعم الثقافة" قد استُثْنَت الرابطة من المشاركة في مجلس أمنائه، مع أن الرابطة - وكذلك الكتّاب والكاتبات - كانت وراء ايجاد الصندوق، ففي زيارة رئيس الوزراء السابق الدكتور معروف البخيت تقدمت الرابطة بعدة مطالب كان من بينها إيجاد صندوق لدعم الثقافة. وقد استجابت حكومة البخيت لهذا المطلب، وأُعلن عن الصندوق آنذاك. وعندما تمت الجوانب القانونية في عهد الوزارة الحالية، كانت مكافأة الرابطة إقصاءَها.

ومثال آخر على إقصاء الرابطة؛ ستحتفل جميع العواصم العربية بـ "القدس عاصمة للثقافة"، وشُكّلَت في جميع العواصم العربية مجالس لهذه الغاية كانت اتحادات الكتاب والأدباء في هذه العواصم مشاركة فيها الا الأردن، حيث استثنت الوزارة الرابطة، وربما اكتفت بإشراكها في لجان فرعية. وكذلك فعلت في عدد من أنشطتها..

اذن، ثمة جفوةٌ حقيقية بين الوزارة والرابطة أرجو ان لا تكون موقفاً استراتيجياً. هذه الجفوة ينبغي ان تُعلن على الملأ بشفافية ونزاهة. وعلينا ان نصغي الى معالي الوزيرة وهي تفسّر لنا اسباب هذه الجفوة.

هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإني لأعتقد أنّ وجود عدد غفير من غير أهل الثقافة في الوزارة، لا يسهّل مهمة اي وزير او وزيرة، فهؤلاء غالبا لا تشغلهم الرؤى، ولا تؤرقهم هموم الثقافة، ولا يقلقهم إنْ أخفقت الوزارة أو نجحت، ولا يعلمون أنّ ذلك الإخفاق يهتك روح الإبداع، ويثير اليأس، ويحبط أهل الثقافة المسؤولة عن الافكار وخِصب المعنى في الروح.

كما أنّ هؤلاء الموظفين لا يُقدمون التصورَ السليم، والنصح الفني، لأنهم ليسوا من أهل الاختصاص. وعلى سبيل المثال لنتصوّر أنّ وزارة المالية قد خلت من موظفين وموظفات من أهل الاختصاص في الاقتصاد أو المحاسبة أو علوم المال.. أو أن وزارة الأشغال قد خلت من أهل الاختصاص في الهندسة.. هذا تماماً ما تعاني منه وزارة الثقافة - ولهذا حديث آخر-.

تتمتع وزيرة الثقافة بروح منفتحة على الحوار.. وأجدها تعيد النظر في كل ما سبق، وتخلص الى حل يُجِلّ أهل الثقافة وأهل الكتابة في رابطتهم. وأجدها تسعى الى مرسوم يشرك الرابطة في كل فعل ثقافي جسيم كشريكة استراتيجية. واذا عزّ هذا الرأي من داخل الوزارة، فإني أقدّمه الى معاليها لتستكمل نجاحها في إرساء المأسسة واحترامها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرابطة (محمود العزامي)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    أجدني،لأول مرة،أوافقك الرأي في كل كلمة قلتها،رابطة الكتاب هي المدافعة عن وزارة الثقافة دائما،وهي التي تتحمل قلة الموارد،وهي التي تتصدى لنشر الثقافة داخليا وخارجيا،وقد تفاءل كثير من الناس،حين بدأت الوزارة تعترف بهذا الفهم،وتعمق هذه الفكرة،أرجو أن يتم التوقف عن إقصاء أهل الثقافة في الرابطة،وتستمر أمهم(الوزارة)بتقدير دورهم.
    شاكرا للكاتبة
  • »وزيرة الثقافة من أنشط وزراء الدولة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    أشكرمعالي وزيرة الثقافة لأهتمامها التام في اعادة رابطة الكتاب الأردنين الى الترابط ثانية..وكلمة اقولها عن الوزيرة بأنها أنشط الوزراء عملا ..فصورها ومؤتمراتها واجتماعتهاتكاد تملء الصحف والمواقع الأردنية ، وهذا أكبردليل على دينماوية العمل.
    أما بخصوص الرابطة فأرى أن يتم انتخاب لجنة حيادية من المثقفين الأردنين لتدرسي اسبباب الأنشقاق الذي حصل قبل سنوات ، مما ادى الى تأسيس رابطة أخرى، وتعمل هذه اللجنة لأزالة الخلافات التي كانت انذاك ، وتعمل جاهدة لأعادة الرابطة لعهدها السابق.
    وهنا أود بأن اسأل اديبتناالنشمية الكبيرة زليخا بأن تراعي عند ذكر اسماء المثقفين أن تتفضل وتشعر القراء ، خاصة هؤلاء في الغربة .ان كان هؤلاءالمثقفون احياءا ، أو انهم انتقلوا الى جوار ربهم
    فالقائمة المشرفة التي استشهدت بها الأديبة زليخا لا تميز الأحياءمن الأموات ..فنحن البعيدون عن الوطن يهمناأن نعرف عن وضعهم الحياتي