"اتحرك": دعوة للمقاطعة

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

اليوم، الثلاثاء، يطلق تجمع القوى الطلابية والشبابية من أجل دعم المقاومة "اتحرك"، حملة لمقاطعة البضائع "الصهيونية والأميركية"، بحسب تصريح أصدره التجمع، وذلك انطلاقاً من شارع الوكالات في الصويفية، تحت شعار "من أجل أطفال غزة.. فلنقاطع البضائع الصهيونية والأميركية".

يستعيد التجمع بهذه الخطوة، مبادرات المقاطعة التي عرفها الشارع العربي في مناسبات سابقة: تجاه البضائع الأميركية إبان الانتفاضة الثانية، وتجاه البضائع الدنماركية في أزمة الرسوم المسيئة، ثم تجاه البضائع الأميركية من جديد خلال حرب تموز-آب 2006 على لبنان. ومن المعلوم أن حملة المقاطعة هذه المرة سبقتنا إليها –كالعادة- الشعوب العربية في دول الخليج العربي، وهناك رسائل خلوية وبريد الكتروني حول الدعوة للمقاطعة، يجري تداولها على نطاق واسع، يصلنا جزء منها بطبيعة الحال.

تجمع القوى الطلابية والشبابية، المنبثق على ما يبدو من الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"، يقول إن اعتصام اليوم سيكون متزامناً مع اعتصام شبيه، تنظمه "الحملة الشعبية اللبنانية لدعم غزة"، ويعتَبر ذلك بداية للتنسيق بين المنظمات اللبنانية والأردنية المناصرة لغزة، كخطوة لتعميم التنسيق بين الجهات العربية الناشطة في موضوع المقاطعة.

علينا ملاحظة أن أدوات الكفاح الشعبي السلمي ضد الخصم، تُستمد عادة من ثقافة الشعب المكافح وواقعه المعيشي. على هذا كان طبيعياً أن تنطلق حملات المقاطعة، التي تستهدف الاقتصاد، من الخليج العربي، حيث الاستهلاك المرتفع للبضائع الأجنبية، نتيجة ارتفاع مستوى الدخل، بشكل يجعل للمقاطعة معنى وأثراً مفترضاً، فيما لم يكن طبيعياً أن تصدر دعوات المقاطعة من قطاع غزة المحاصر مثلاً، إذ لا استهلاك ولا حتى دخل!

بين الاستهلاك المرتفع في الخليج، والاستهلاك المعدوم في غزة، أين نقف نحن، وهل يمكن لمقاطعتنا أن تكون مؤثرة؟ نحن من دون شك في منطقة وسطى، ونحسب أن أشقاءنا اللبنانيين يقفون في المنطقة نفسها، من حيث مستوى الدخل وقدرة المقاطعة على التأثير. لكن، ورغم اختلاف مستوى الدخل والقدرة على الإنفاق في كل من الأردن ولبنان، عن دول الخليج، فإن ثقافة الاستهلاك حاضرة لدينا بوضوح، بل هي في القطاع الشبابي لها الحضور الأكبر.

كنت كتبت قبل أيام، أن حملات المقاطعة إنما تتناسب مع الثقافة الاستهلاكية التي تسود معظم المجتمعات العربية، ولولا أن مجتمعاتنا تستهلك، ما كانت مقاطعة الاستهلاك لتعني لها شيئاً، ولذلك، فإن حملات مقاطعة البضائع الأجنبية، تنطوي عادة على دلالة سلبية بالمعنى الحضاري، مفادها أننا لا نُنتج، فلو كنّا نأكل ونلبس ونركب من إنتاجنا، ما كنا لنستورد بضائع الآخرين، ثم لنهدد بمقاطعتها.

غير أن هذا "التحليل" الذي يفسر الواقع، لا يعني بالضرورة المطالبة بوقف حملات المقاطعة، ولا يدفع بعدم جدواها في كل الأحوال. لقد أحسنت الجهات المنظمة للمقاطعة هذه المرة (في حال كان الأمر منظماً فعلاً) بإحالة الأمر إلى القطاع الشبابي، حيث تتجلى ثقافة الاستهلاك، فتكون أدوات الكفاح مشتقة من الثقافة السائدة، ويكون للمقاطعة معناها وجدواها. غير أن من الواجب هنا التنبيه إلى ثلاث مسائل:

1-ضرورة توظيف المقاطعة الشبابية للبضائع الأجنبية، في الترويج لثقافة مضادة للثقافة الاستهلاكية السائدة، المستمدة من نمط العيش الأميركي. ثمة حاجة ملحة لـ"ثقافة الاستغناء"، ولو تحقق هذا الأمر سيكون لحملة المقاطعة هذه أثر استراتيجي مهم في سياق الصراع الحضاري الذي تخوضه أمتنا، بخاصة لأن فاعلية مقاطعتنا تظل أقل من فاعلية الشعوب العربية الثرية.

2-تجاوز "الموسمية" في حملات المقاطعة، إذ هي وسيلة من وسائل الحرب، هدفها الإضرار بالخصم، لذلك لا يجوز أن تخبو وتتوقف بينما الصراع مع الخصم مستمر، سلماً وحرباً، كما لو أنها مسيرة أو مظاهرة، يُراد منها التعبير عن الرأي والغضب. توقف المقاطعة خلال شهور، والعودة إلى ممارسة الاستهلاك، كما حدث في الحملات السابقة، معناه أنها كانت مجرد وسيلة لإراحة ضمائر "المقاطعين" تجاه تقصيرهم في وسائل الحرب الأخرى، وليست وسيلة من وسائل الصراع!

3-عدم تناسي الدلالة الحضارية السلبية التي تنطوي عليها المقاطعة، المتمثلة بضعف قدراتنا الإنتاجية، والمطالبة دائماً بالاهتمام بالجانب الإنتاجي في العالم العربي، جنباً إلى جنب مع الدعوة لمقاطعة الخصم تجارياً. 

هذه دعوة لدعم حملة "اتحرك"، بانتظار اليوم الذي يصير فيه استهلاكنا من إنتاجنا أكثر، فنتقدم حضارياً، وتتحسن شروط صراعنا مع الخصم، ولا يعود ثمة معنى لمقاطعة بضائعه!.

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم للمقاطعة.. (doha)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    يجب أن نعمل على تطوير منتجاتنا لتضاهي منتجاتهم و أن نخرج من اطار الدول الاستهلاكية الى دول متطورة ويجب دعم الأبحاث و الدراسات للارتقاء بمنتجاتنا..
    فنعم لن نموت اذا لم نشرب القهوة الامريكية أو مشروباتهم الغازية لكن يجب ايجاد بدائل عربيه لنضمن استمرارية المقاطعة..
  • »تجاوز الموسمية (Sumaia)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    كنت سأتحدث عن هذه النقطة بالتحديد، لكن حضرة الكاتب أشار لها مشكوراً

    هذه الحملات ممتازة وهي تساهم بالفعل في الإضرار باقتصاد الأعداء، لكن يجب أن تستمر ولا تخبو بعد انتهاء أحداث غزة، والتي ستنتهي بالتأكيد. يجب استمرار المقاطعة إلى ما بعد غزة حتى نشكل قوة تضغط على اقتصاد أمريكا الداعم الأول لاسرائيل وعلى اقتصاد اسرائيل. فلنقاطع ولنستمر بالمقاطعة.

    شخصياً أنا في حالة مقاطعة لبضائعهم منذ أمد بعيد، ولا أشعر أن هذا الأمر يؤثر على سير حياتي.
  • »لنحارب ارهابهم بكل ما اوتينا (عمر شاهين)

    الثلاثاء 13 كانون الثاني / يناير 2009.
    الأستاذ سامر يجب حقا أن نضع حد ليس لتأكيد حصار أي مطبع مع هؤلاء الصهاينة أو ما يجب تسميتهم ارهابيوا الفسفور . كما علينا مقاطعة كل ماهو أمريكي فهم سبب هذه المجازر والاسلحة الفسفورية يجري تدريبا عليها على أطفال غزة . امركيا هي السبب الاول للتطاول على كل مقاوم للاستعمار في فلسيطين او العراق يجب أن نخلع من قلوبنا طيبة القلب والنسيان السريع اليوم الامة استيقظت حتى المقربين من السلام ووجهة نظر ما سمي بالاعتدال لذا علينا أن نتوحد اليوم لنضع حد لهذا الارهاب الذي صار يتكرر علينا من الفلوجة إلى الضاحية الجنوبية وليس نهاية في غزة