أين القاعدة من العدوان على غزة؟

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 03:00 صباحاً

لم يضف خطاب الظواهري المسجل حول العدوان على غزة أي قيمة سياسية أو دلالة نوعية لدور ما للقاعدة في مجريات العدوان الحالي، بل كرر الظواهري لازمة مواقف القاعدة المعروفة حول الحرب الصليبية الصهيونية، من دون أن يحمل التسجيل حتى تهديداً بعملٍ ما.

الظواهري أشار بأنّ الدور الموعود للقاعدة في المقاومة بفلسطين سيكون عبر تكسير الحدود والوصول إلى هناك! وقد بدأت هذه المرحلة من خلال العراق اليوم. المفارقة تبدو أنّ قاعدة العراق تكاد تتلاشى اليوم وتذوي بعد الطلاق السياسي بينها وبين المجتمع السني، ولم تعد رقماً صعباً في المعادلة الأمنية والسياسية العراقية، فضلاً عن الإقليمية.

هشاشة خطاب الظواهري بالأمس وضعفه لا ينفي أنّ القاعدة ربما تحاول اليوم القيام بعملية كبيرة ليس بالضرورة في إسرائيل، إنّما في دولة من الدول الغربية أو المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية بقصد توجيه رسالة سياسية على بقائها على الخارطة السياسية ولكسب تأييد شعبي عربي وإسلامي عارم في ظل حالة السخط والغضب الحالية على موقف العالم الغربي بأسره المتواطئ مع العدوان الإسرائيلي.

للتذكير، فإنّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي "مولود" الانتفاضة الثانية وما حدث فيها من مجازر إسرائيلية مروعة، واستفزاز لمشاعر العرب والمسلمين. عند هذه القضية، تحديداً، لا عند دلالات خطاب الظواهري، تبدو القضية المهمة والحيوية في قراءة الرابط بين العدوان على غزة وبين القاعدة.

فلهذا العدوان البربري الهمجي تداعيات جسيمة وكبيرة على المجتمعات العربية والمسلمة، إذ يولّد مشاعر الإحباط والغضب والشعور بالذنب لعدم الوقوف مع الفلسطينيين والتفكير الجدي بالانتقام والثأر من إسرائيل والولايات المتحدة والعالم الغربي عموماً الذي لم يحرّك ساكناً أمام المجازر بحق الأطفال والنساء والمدنيين العزل.

تضاف هذه المشاعر الملتهبة إلى حقيقتين أساسيتين؛ الحقيقة الأولى تتمثل بالبيئة الاجتماعية- الاقتصادية والسياسية السيئة، في الأصل في أغلب المجتمعات العربية، وهي محفز بذاتها لصعود مشاعر الإحباط والغضب واليأس، وتربة خصبة للجماعات المتشددة لتوظف هذه المشاعر في سياق مشروعها وأجندتها.

أمّا الحقيقة الثانية فتكمن بطبيعة التركيب العمري للمجتمعات العربية، إذ تغلب شريحة الشباب بصورة كبيرة، ما يجعل من الحماسة والعاطفة عنصراً رئيساً في بنية واتجاه هذه المجتمعات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ جيل الشباب هو الأكثر جرأة على خوض المغامرات العسكرية.

بالعودة إلى الوراء، فإنّ الأحداث الكبيرة التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أفرزت صعوداً في عمليات تجنيد وتعبئة هائلة للشباب العربي، لصالح شبكة القاعدة وخطابها الذي يقوم على منطق المؤامرة الدولية الغربية على الأمة العربية والمسلمة، وعلى خيار المواجهة المسلحة.

اختزال رد فعل الشارع العربي بالمسيرات والمظاهرات الحالية بمثابة قراءة سطحية تقفز على التعبيرات الجانبية والبنيوية التي تتمثل في جيل الشباب الغاضب والساخط، وهو وقود فوري في مشروع القاعدة، التي سيسهل عليها تسويق مواقفها وأعمالها، بخاصة أنّها تبني نتائجها الخاطئة على مقدمات صحيحة تماماً!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهديد بحاجة لاقرار المشكلة (بانا السائح)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    ليسمح لي الكاتب أن أتسائل أن كان هناك "قاعدة" بالفعل و ما هي الدلائل على وجودها على أرض الواقع؟ أم هي بدعة أمريكية لمهاجمة كل من يستعمل مصطلح "الجهاد" بطريقته الخاصة و التي تترجمه أمريكا بالارهاب؟ أين هي القاعدة من تهديداتها التي لطالما سمعناها من تصريحات أسامة بن لادن و الظواهري بعد الصاق تهمة أحداث سبتمر للقاعدة؟ ما اراه في وطننا العربي من احباط شعبي مختلط مع قهر و قمع و عدم اقرار حق الانسان بالعيش الكريم هو المسبب الرئيسي لتوجه بعض الفئات الضعيفة لاثبات ذاتها عن طريق أعمال و أفعال تضر بالوطن الذي لا يشعرون بذاتهم في داخله. فيختار البعض اللجوء الى الدين و التطرف و تشكيل حركة لتجنيد النفوس المحبطة من الشباب لتقوم بأفعال تحريضية في الوطن هدفها تفريغ الاحباط الداخلي و شعورهم بالسحق. و كما يوجد فئة اخرى تختار اسلوب المخدرات و الاعمال الخارجة عن الاخلاق و منظومة العادات الاجتماعية معتقدة انها ستحل مشاكلها بهذه الطريقة. يا عزيزي الكاتب لماذا نتوه عن مشكلتنا الرئيسية و وضع اللوم على القاعدة أو حركات متطرفة تحاول استغلال حالة الاحباط التي تصيب المواطن العربي لتسيير اجنداتهم التي لا تمت و لا تنم عن عقلية عربية أو اسلامية. لماذا لا نسلّح المواطن العربي بثقة عالية بوجوده و انسانيته من خلال وضع حد فاصل لكل المعيقات التي تقف عائقا امام احترام حق الانسان في وطنه. كيف لنا أن نلوم اشخاص تم استغلال ضعفهم الداخلي و اصبحوا أداة في أيدي جهات لا علاقة لها بالدين و لا بالوطن و نحن صامتين و لا نحرك ساكنا؟ قبل أن نلوم المواطن علينا سؤال أنفسنا ما الذي تم تقديمه للمواطن و من ثم تقييم افعاله و مسلكياته. فاذا ما تم تقديم الحياة الكريمة بمعناها الحقيقي للمواطن و قام بأعمال غير مبرره حينها يجب أن يكون العقاب مضاعفا و بدون ذلك يكون حديثنا و صرخاتنا ترمى في البحر..
  • »الى الأخ أمجد (إنعام ملكاوي)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    اخي أمجد.... اتفق معك بأن العنوان الذي استخدمه الكاتب عنوان مضلل للوهله الأولى ولا يشيير الى المحتوى لكن المحتوى يوضح تماما ويبرر العنوان.. انا شخصيا ارى في العنوان استهزاء بالقاعدة وشعاراتها ومحاولة لفضح أجندتهم والياتهم..... بس تاني مرة لا تعيدها يا محمد واستخدم عنوان يعرض نواياك الحسنة دون شك.
  • »عالمكشوف (إنعام ملكاوي)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    يبدو أن اكثر ما هو مكشوف يايمنه من الولايات المتحدة الأمريكية هو استنتاجك الخاطيء وغير المنطقي وغير المبرر حول هدف الكاتب من المقاله ويبدو انك لا تستطيعين القراءة باللغة العربية. لا اعرف من اين خرجت بهذا الاستنتاج!!!!! المقالة واضحة لكل من يجيد اللغة العربية حتى دون ان يتعرف الى شخص الكاتب. فالكاتب هنا يستشرف المستقبل وينذر كل من غفل عن تبعات العنف الذي يتعرض له شبابناعلى جمبع المستويات وكيف أن الجماعات المتطرفة(وعليك يايمنه ان تعتذري لكل المسلمين على كلمة "الارهاب الاسلامي") سوف تستغل الغضب الشعبي لتعبئةالشباب واستقطابهم. يعني بالعربي الفصيح انت يا يمنه ينطبق عليك المثل (الفاضي بيعمل قاضي)
  • »اين العرب والمسلمون من العدوان على غزة !!! (امجد القارئ)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    الحقيقة اني لم افهم ما يود ابو رمان ان يقول!!! للوهلة الاولى اعتقدت انه ينتقد القاعدة لعدم المشاركة في الحرب الدائرة في غزة العز والفخر... وتصورت انه يلوم القاعدة على تقصيرها... ثم استطرد واوضح ان القاعدة اصبحت ضعيفة هن وهناك وطلقها من تحالف معها بالامس...
    اود القول ان حماس في العرف السياسي الاسرائيلي والاوروبي والامريكي هي حركة ارهابية ومصنفة لديهم على ذلك, فلا يوجد ما يبرر او لا يوجد داعي لاظهار القاعدة الى ساحة العمل العسكري الجبان الذي لا يبقي ولا يذر,وجود حماس حال بينهم وبين ان يخلقوا القاعدة في غزة اي بمعنى ان حماس لو لم تكن موجودة في غزة وناهض الغزيون الاسرائيليين لكنت رأيت القاعدة هناك تصول وتجول...
    اضحت القاعدة الشماعة التي تعلق عليها اسباب الحرب واحتلال البلدان - انا لست قاعديا ولا ادعم او أويدها ولا احب ان تكون اصلا- وفلسطين ليست بحاجة القاعدة لأن نفوسهم اعلم بما بين جنتتهامن حب لفلسطين واستماتة في فداء تراب فلسطين...
    لا نريد القاعدة هنا او هناك انهم قتلوا المسلم قبل غيره وشوهوا ديننا الحنيف - يقول تعالى:- (ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والمعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن )
    ألم يجدر بتساؤل الكاتب ان يكون اين العرب والمسلمون من العدوان على غزة, أم هي فراغات نربد تعبئتها... ولقد عرفت فيك رجاحة العقل ودماثة الاخلاق, البارحة دعاك احدهم الى عدم الاستخفاف بعقول القراء, واليوم ادعوك الى التأني والتروي قبل النشر واختر ما يحرك السكن في ضمائرنا المتعبة المرهقة ولكنها ليست نائمة والله...
    واقبل احترامي وتقديري
  • »تحريض مكشوف (youmna)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    تحريض مكشوف على الارهاب يجب على الامم المتحدة التحرك اذا لم يتم تقديم الكاتب للمحاكمة حيث انه من متعاطفس ومؤيدي الارهاب الاسلاموي ارجو النشر يا غد والا فسيتم اللجوء الى القضاء
  • »الارهاب لا يضرب سوى المسلمين (عمر شاهين)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    .
    أستاذ محمد بالرغم من أن العالم يدعوا إعلاميا إلى السلام إلا أن وقعه يدعو للإرهاب ، فالقتل الصهيوني في غزة يزيد من خطر الإرهاب على المدنيين فقتل حتى هذه اللحظات 600 شهيد و 2500 جريح سبقه احتلال أمريكي قتل مليون ونصف عراقي ، والأخطر من هذا أن الشرعية الدويلة تستقبل هؤلاء ولا تتعامل معهم كإرهابيين بيما شد الأمر على المتطرفين الصغار من القاعدة وغيرهم وهؤلاء كل حصادهم لا يكاد يذكر.
    وألان هل ستسال الشعوب المقهورة عن السلام وهل ستعيد لهم المفاوضات موتاهم ، إن مثل هكذا حصاد بشري لن يجلب السلام أبدا بل سيخرج قتال سيطال المدنيين ، ومع ذلك فإن ما يحدث هو تغطية على إرهاب عظيم ، فالنبحث عما فعلته القاعدة في دول الغرب بعد سبتمبر سنجده شبه معدوم ، بينما في العراق تحركوا وقتلوا ألاف المدنيين وهذا يدل أنهم تحكرو لقتل العراقيين بحرية أمريكية .
    إن الضحية هو العربي من الارهاب القاعدة أو ارهاب أمريكا وإسرائيل فالزرقاوي قتل من الأردنيين في الفنادق أكثر مما قتله من الامريكان في العراق ، فهل نفهم حقيقية ما يحدث من مؤامرة مدروسة وتشغل كل أنواع الارهاب لقتل العرب