أوباما وأسئلة الشرق الأوسط المعقدة

تم نشره في السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

تواجه ادارة الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما عددا من التحديات على صعيد السياسة الخارجية في منطقة الشرق الاوسط منها؛ الحالة العراقية, الاوضاع في افغانستان, والصراع العربي- الاسرائيلي ومستقبل عملية السلام, ولم تظهر بعد مضامين الاستراتيجية القادمة في هذا المجال، وما رشح هو عبارة عن تصريحات صحافية اثناء وبعد الحملة الانتخابية فيما يتعلق بالحالة العراقية فهناك توجه نحو الانسحاب العسكري خلال ستة عشر شهرا منذ توليه مقاليد الحكم في العشرين من الشهر الاول للعام القادم, ولكن كيف سيتم ذلك? وما اثر المعاهدة الامنية الموقعة? مستقبل العملية السياسية? مستقبل عملية اعادة اعمار العراق, مدى عودة المهجرين? الى غير ذلك من اسئلة تحتاج الى اجابات, وعلينا ان نأخذ بعين الاعتبار ان نائب الرئيس بايدن هو صاحب مشروع تقسيم العراق الى ثلاث دويلات فهل سيصعد نجم بايدن في هذه الحالة? وبكل الاحوال ما يزال الغموض والارباك يحيط بالحالة والاستراتيجية معا, اما افغانستان فالوضع المتفجر مايزال قائما وحالة عدم الاستقرار مسيطرة والفساد يعم البلاد ورؤية الرئيس الجديد تنطلق في محاربة التطرف والارهاب وطالبان، ويسعى الى زيادة عديد القوات الأميركية العاملة في الميدان الافغاني بأكثر من ثلاثين ألفا, وذلك للقضاء على الارهاب وحركة طالبان وتثبيت الامن الضائع, ناهيك عن جبهة وزيرستان والقبائل البشتونية المساندة لطالبان والرافضة للسياسات الأميركية في المنطقة من منطلقات عقائدية. الواقع الراهن يشير الى فشل قوات التحالف الناتو او ما يسمى الايساف وتعرضها المستمر لضربات موجعة عسكريا اخرها حرق ما يزيد على 300 عربة امتدادا في الحدود الباكستانية، ناهيك عن تقدم طالبان في العديد من الولايات وقبولها شعبيا ومساندتها لاكثر من سبب, فهل ستكون افغانستان مقتلا جديدا للرئيس القادم للبيت الابيض? ففي قراءة مبسطة للتاريخ السياسي والاجتماعي الافغاني يمكن القول ان البنى التقليدية القبلية هي السائدة, وارتفاع مستويات البعد العقائدي الديني, وتدني المستوى المعيشي بالاضافة الى انتشار الفقر والجهل والمرض, والتاريخ السياسي للدولة يشير كذلك الى رفض كل اشكال الاحتلال وهناك التجربة السوفيتية التي استمرت عبر عقدين من الزمن وانتهت برحيل القوات السوفيتية التي مارست اقسى وسائل العنف المادي ضد الشعب الافغاني؛ فالشعب الافغاني تسيطر عليه العقيدة الدينية الرافضة للمستعمر والمحتل والاجنبي معا فيجري ما حصل مع السوفيت بأن اعلنت ضدهم حرب دينية لأنهم من وجهة نظرالافغان نظام ملحد (كافر) كنظام شيوعي يسعى لالغاء الدين. وتلقى الافغان دعما متواصلا من العالم الاسلامي وحتى الغربي وبالذات الولايات المتحدة التي صنعت من بن لادن وجماعته قوة وضعت بالتحالف مع طالبان في رأس الرمح للانتصار بهذه المعركة وهكذا حصل, والان المطلوب من الاميركان والادارة الجديد دراسة التجربة الافغانية في حربهم ضد الروس في أواخر القرن المنصرم ودراسة طبيعة التفكير السياسي لدى الافغان ونظرتهم للمستعمر والمحتل وكيف يفكرون? وباعتقادنا ان استمرار العمليات العسكرية وفرض السياسات بالقوة امر سيكون صعبا على القوى السياسية المعارضة للاحتلال والتي تحقق تقدما في اكثر من نصف البلاد وبالتالي فإن الحل الامثل هو الحوار السياسي مع طالبان للوصول لصيغة سياسية تنهي الاوضاع القائمة, فالحروب لن تجر الا الويلات والدمار. من هنا وفي ضوء ذلك يجب ان ينصح الرئيس الجديد بإعادة النظر في استراتيجيته قبل ان تصبح افغانستان مأساة جديدة في عهد باراك اوباما.

اما فيما يتعلق بالصراع العربي- الاسرائيلي فشعوب المنطقة لديها امل حذر في تسوية عادلة تقوم على حل الدولتين ومع الحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والشعبين السوري واللبناني في حقوقهم على اساس قرارات الشرعية الدولية, وعلى الادارة الجديد ان تفهم ان جوهر الصراع في المنطقة هو الصراع العربي الاسرائيلي لأن حله سيساهم في اعادة الاستقرار الامني والسياسي للمنطقة ويدفع عمليات التنمية للامام ويعيد الصورة الحقيقية للمبادئ الاخلاقية, وعلى الرئيس الجديد ان يأخذ بعين الاعتبار ضرورة لجم التطرف والمغالاة الاسرائيلية المستندة الى مرتكزات الحركة الصهيونية التقليدية التي تريد الارض والامن والسلام معا, وانكار الحقوق المشروعة للعرب في القدس, وحق العودة للاجئين وغيرها من القضايا النهائيا, ويضاف لذلك اهمية عدم الانحياز لطرف فالوسيط العادل النزيه هو الذي فقدته المنطقة في العهد السابق وهذا الامر يشكل نقطة الانطلاق في الوصول لحل عادل وشامل يثبت اسس السلام والاستقرار في منطقة غابا لأكثر من ستة عقود متتالية, فالمطلوب من اوباما اعادة المبادئ الاخلاقية والاسس الانسانية التي قامت عليها الحضارة الأميركية من عدل, ومساواة وحرية, وحق تقرير المصير فالكل هنا في انتظار بداية جديدة واسلوب اخلاقي انساني للتعاطي مع قضايا المنطقة الشائكة والمعقدة وتحتاج لحسن النوايا قبل كل شيء فالتفاؤل والامل معقودان على الادارة الجديدة ولكن ليس لأمد بعيد والايام القادمة ستظهر كل المؤشرات.

*استاذ العلوم السياسية جامعة الشرق الاوسط

للدراسات العليا/ عمان

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التفاؤل العربي.. (حنين العرموطي)

    السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    الكل يستبشر خيرا في باراك اوباما كونه نشأ في ظل ظروف صعبة حيث الفقر والتمييز في اللون من شان هذه الظروف ان تصنع الانسان الحقيقي بكل معنى الكلمة ..

    ان شاء الله يكون حسب التوقعات وما يخيب الامال ..