في تغيير "الصورة النمطية" عن الإسلام

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

فلوريدا

انخفضت صورة الإسلام والمسلمين خلال بضع سنوات خلت إلى أعمق أعماق سوء الفهم. لا يُظهِر المسلمون الذين اختطفوا إيماننا واحتلوا وسط المسرح وجوانبه، الرغبة بالسلام، التي يتشارك فيها معظم المسلمين، وقاموا في معظم الحالات بإهانة وإيذاء ليس فقط أتباع الديانات الأخرى وإنما أتباع الإسلام كذلك.

يستمر هذا التوجه دون توقّف، ويتم تهميش هؤلاء الذين يلتزمون حقاً بدين الإسلام ويحاولون رفع أصواتهم ضد الإرهاب. لم تحصُل أصواتهم، رغم ارتفاعها ووضوحها، على التغطية الإعلاميّة في التيار الرئيس للصحافة.

وقد أضافت الهجمات الإرهابية في مومباي، عاصمة الهند المالية، التي تركت 174 قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى، إلى كآبتنا الجماعية.

لقد حان الوقت لأن يتأكد المسلمون الأميركيون من سماع أصواتنا وأن يعرّفوا إيماننا لأنفسهم. يتوجب علينا كمسلمين وكأميركيين ألا نسمح للمجموعات الإرهابية أبداً أن تدّعي زوراً وبهتاناً أنها تمثّلنا أو تمثّل الإسلام. يتوجب علينا، بالإضافة إلى رفض وإدانة أشكال الإرهاب والتطرف الديني كافة، أن نتخذ موقفاً إيجابياً عند عرض صورة ديننا بدقة.

نحن المسلمين مدينون لأخوتنا الأميركيين بأن نهدّئ من روعهم. إنه التزام عقلاني وأخلاقي أن نجعل أصدقاءنا وجيراننا وزملاءنا يعرفون الحقيقة.

قبل سنتين، تغلغل شريط "الاستحواذ" Obsession الوثائقي المثير للرعب في دور العبادة اليهودية في جنوب فلوريدا. وقبل الانتخابات الرئاسية هذه السنة، جرى توزيع الشريط لمشتركي الصحف في ولايات حرجة للانتخابات في محاولة لاستغلال الخوف وإثارة عقدة الذنب عن طريق الربط.

رداً على التصوير النمطي وسوء الفهم الذي تثيره مبادرات كهذه، باشرت الجالية المسلمة في جنوب فلوريدا في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) مشروعاً تاريخياً وقامت بإطلاق حملة إعلانات الحافلات.

توفر المبادرة للأميركيين فرصة معرفة الحقيقة عن الإسلام. ورغم أننا نرفع أصواتنا إلا أن العديدين من إخوتنا الأميركيين لم يسمعونا، ولكنّهم يستطيعون ذلك الآن. يخلق هذا المشروع فرصة للحوار والصداقة. من خلال خط اتصال مباشر، يستطيع جميع الأميركيين أن يصلوا إلى قرار مبني على المعرفة عن المسلمين والإسلام.

في اليوم الثاني من الحملة، اتصل شخص غاضب أجبت على مكالمته، وسأل لماذا يريد المسلمون السيطرة على العالم من خلال تحويل الجميع إلى الإسلام. بعد حوار دام عشرين دقيقة افترقنا أصدقاء: مسيحي ومسلم اكتشفنا أن لدينا أموراً مشتركة أكثر من الاختلافات بيننا. جرى تبديد الصور النمطية وقول الحقيقة.

تأتي التحديات مع جميع الأمور الجيدة. لن تكون هناك قصص نجاح فحسب وإنما قصص صعبة. على سبيل المثال، كان هذا المتّصل الأول غاضباً جداً على الحملة لدرجة أن لغته امتلأت بالألفاظ البذيئة.

لن نستطيع تغيير أفكار كل من يتصل بنا، ولكننا سوف نبني جسوراً مع هؤلاء المهتمين بتبادل الآراء ووجهات النظر.

الهدف من الحملة أن يعرف أصدقاؤنا الأميركيون أن أصوات التطرف تسير بعكس اتجاه مشاعر مئات الالاف من المسلمين الأميركيين وملايين المسلمين في أنحاء العالم كافة.

جاءت أكثر من 99% من الأموال التي استُخدِمت في هذه الحملة مباشرة من تبرعات قدمها مسلمون من فلوريدا. تظهر الطريقة التي تبنت بها الجالية المسلمة في جنوب فلوريدا هذا المشروع ودعمته من أعماق قلبها أن غالبية المسلمين يريدون التوصل إلى تفاهم. يشكل إطلاق حملة إعلانات الحافلات خطوة في الاتجاه الصحيح.

* المدير التنفيذي لفرع فلوريدا لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية. ظهر هذا المقال أصلاً في ميامي هيرالد وقد كُتِب لخدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصوره النمطيه للاسلام (احمد الجعافرة)

    الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    كي يغير الآخر الصوره النمطيه عن المسلمين على المسلمين ان يثبتوا للعالم انهم تغيروا والتغير يختلف تماما عن التوريه التي يتبعها الكثير من المسلمين الذين يجيدون فن التلاعب بالالفاض هذا اضافة الى عموميتها
    وأول التغير هو ان يتفق مشايخ وفقهاء المسلمين على الاقتراب من بعض المقولات التي اصبحت نهجا اسلاميا بامتياز من مثل(الولاء والبراء) (ودار الكفر ودار الايمان)و(وذروة الاسلام الجهاد) وغيرها من المصطلحات التي ينظر العالم بتوجس وخيفه في حالة استمرارها قولا وفعلا
  • »الخطاب الاسلامي والتطبيق (محمد)

    الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    في مؤسسةكبيرة في الاردن تدار من جماعة اسلامية تجد بها كل العيوب التي تسعى هذة الحماعة محاربتها من واسطة وظلم واستبداد ومن يعترض يتعرض لاسؤ معاملة حتى انه يصبح منبوذ وأتسائل كيف ممكن ان نصدق شعاراتهم وهم اسؤ من الحكومة