أسعار السلع والنفط والدولار

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

تعني العولمة في معناها المطلق أن الاقتصاد العالمي يصبح مترابطا بحيث تعتمد الدول على بعضها البعض، تنتقل في هذا الاقتصاد النكبات والخيرات من بلد إلى آخر على التوالي وحسب مدى انكشاف الدولة للخارج أو عولمتها، تماما كقطع لعبة الدومينو، التي تتساقط واحدة تلو الأخرى، لتسقط القطعة الألف نتيجة سقوط القطعة رقم واحد.

وتبدو يد العولمة جلية فيما حدث في أسعار السلع الأساسية، ونقصد هنا السلع الغذائية، وأسعار النفط، وهبوط سعر صرف الدولار. فالعملية بدأت بهبوط الدولار الذي بدأ رحلته في النزول منذ عام 2003، ليهبط منذ ذلك الوقت بـ33% أمام اليورو و15% أمام الين، ويصل إلى معدلات غير مسبوقة في الهبوط أمام الدولار الكندي والجنيه الاسترليني.

ونتيجة لهذا الهبوط، أصبحت المضاربة على النفط والسلع الأساسية بالدولار أسهل وأقل كلفة وخاصة لمواطني دول تستخدم عملات أخرى كاليورو. وبما أن النفط مسعر بالدولار، فإن أي هبوط في سعر الدولار يعني ارتفاع سعر النفط، لتعوض بذلك الدول المصدرة النقص المترتب عن ذلك في دخلها وبهذا يتأثر دخلها أقل من غيرها، لا سيما وأن ارتفاع السعر قد تتسبب فيه أحيانا إشاعات الحروب وغيرها. ومن ناحية أخرى، أدت الاحتكارات الحكومية للنفط وضعف وسائل الإنتاج والتكرير في معظم بلدان العالم، باستثناء الخليج العربي، إلى وجود هوة بين العرض والطلب لصالح الطلب، مما ساعد في رفع سعر النفط.

وكذلك أدى ارتفاع سعر النفط إلى توجه بعض الدول كالبرازيل إلى الابتعاد عن زراعة محاصيل غذائية أساسية، لتزرع محاصيل يمكن استخدامها كمصادر وقود بديلة للنفط، فمع غلاء الأسعار أصبحت زراعة هذه المحاصيل بهدف حرقها لا أكلها مجدية للكثير من الدول.

وبالنسبة للسلع الغذائية، فقد صاحب هذا الاستبدال في المحاصيل تحسن في مستويات الدخل في الهند والصين، ما زاد الطلب على سلع مهمة كالأرز، والحليب ومشتقاته، بعد أن أدت زيادة الدخل إلى تمكين مواطني هذه الدول من استخدام وسائل التبريد فازداد الطلب عليه وارتفع سعر الحليب ومشتقاته.

المراقب اليومي لأسعار النفط والسلع الأساسية يجد أنها ترتفع كلما انخفض سعر صرف الدولار، ومع أسعار النفط ترتفع أسعار السلع الغذائية، الأمران اللذان يشكلا تحديا كبيرا للدول النامية، التي تشكل فاتورة الغذاء والطاقة فيها جزءا كبيرا من دخل المواطن بسبب تدني دخله، لا سيما إذا كانت عملات هذه الدول مربوطة بالدولار.

وبما أن الأردن يعتبر أكثر دول المنطقة عولمة، ولأن عملته مرتبطة استراتيجيا بالدولار وبسعر ثابت منذ 1995، فهو يشهد زخم ونتائج العولمة بكل ما في الكلمة من معنى.

التعليق