هل يمكن إقامة سلام دائم في الشرق الأوسط؟

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

برلين – أومن وبعمق، عند النظر في كيف يمكن لصعود باراك أوباما إلى رئاسة الولايات المتحدة أن يؤثر على الشرق الأوسط، أنه حتى يتسنى لنا الحصول على جواب، فإننا لا نحتاج أن ننظر إلى أبعد من الأسلوب الذي أدار فيه حملته الانتخابية الناجحة بشكل مدهش. لقد كانت تلك الحملة، وإلى أبعد الحدود، الأكثر مهنية والتي خطط لها بشكل استراتيجي وأديرت بشكل جيد غاية في النجاح لمدة سنتين، وبشكل أفضل مما استطاعه أي مرشح آخر، وبخليط قاتل من الإلهام والتعب. ورغم أن إدارة حملة انتخابية ليست عملية حكم، وهذا أمر واضح، إلا أنه يمكن التقاط العديد من المؤشرات لإبراز كيف سيتمكن رجل من ولاية إيلينوي من التعامل مع التحديات الهائلة التي تنتظره وإدارته.

ورغم الحكمة التقليدية، إلا أن جوهر العديد من مشاكل الشرق الأوسط، وهو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ليس شركاً يفتقر إلى الحلول. واقع الأمر أن النتائج المرجوة، والسبيل إليها، واضحة نسبيا:، إسرائيل آمنة سالمة ديمقراطية، تعيش بسلام وازدهار واعتراف متبادل مع جيرانها، ودولة فلسطينية حرة آمنة ديمقراطية تعيش بسلام وازدهار داخل حدود ما قبل حزيران (يونيو) 1967، وقدس متحدة، عاصمة للدولتين. هناك جبال من الوثائق والدراسات التي تضع هذه الخطط بتفاصيل دقيقة، وهي متوفرة للجميع ولأي كان. كل ما نحن بحاجة إليه هو قيادة أميركية مستعدة لتطبيق هذه المخططات.

وقد ثبت أن الواجهة الكاملة لمفاوضات السلام خلال السنوات الثماني الماضية لم تكن سوى إشاعة كاذبة يصعب تنفيذها بشكل كامل. يستطيع الرئيس المقبل أن يغير ذلك كله إذا قام بتطبيق التركيز الدقيق نفسه الذي استخدمه أثناء حملته المدهشة للوصول إلى الرئاسة. أود كخدمة عامة أن أقدم بتواضع بضع اقتراحات غير مشفوعة حول كيف يمكن للرئيس المنتخب أن يترجم رأسماله السياسي الذي ربحه عن جدارة وبكد وتعب إلى سلام دائم في الشرق الأوسط.

• الإعلان عن تشكيل فريق ليستخرج الخطط الأكثر ارتباطاً والمتفق عليها والموجودة فعلياً. وذلك أمر سهل إذ إن معظم العمل قد تم خلال فترة الرئيس كلنتون الرئاسية.

• تعيين مبعوث رئاسي على مستوى عالٍ (كولن باول؟) وتمكينه من العمل للوصول إلى صفقة مع كافة الأطراف. يقوم هذا الشخص، الذي يقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس (مع خط منقّط إلى وزير الخارجية) بجمع شركاء وحلفاء أميركا من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والأمم المتحدة، وبشكل فوري. وقتها فقط يقومون بالاتصال بالإسرائيليين والفلسطينيين. تحتاج هذه المجموعة لسلطة حقيقية، ليس مثل اللجنة الرباعية التي كانت غير فاعلة بشكل مرعب. سوف يتم ترسيم باراك أوباما في 20 كانون الثاني (يناير) 2009، بنية طيبة لم يسبق لها مثيل حول العالم، وخاصة بين حلفاء أميركا. سوف يحتاج لأن يجند هذه الاحتمالات في أقرب وقت ممكن.

• إلقاء خطاب رئيسي حول كيف ترى الإدارة الأميركية الجديدة الشرق الأوسط، وما الذي تريد تحقيقه وكيف ستقوم بذلك. كأقوى إنسان على هذا الكوكب، يساوي منبر أوباما، الذي يستطيع فرض ما يريده، وزنه ذهباً. وفي الوقت الذي سيكون فيه معظم العالم سعيداً لحصول أميركا على القيادة مرة أخرى، من الحصافة والاستقامة إعطاء جزء جيد من المسرح لأصدقاء أميركا وشركائها. سوف يرسل هذا رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل بالأمور وحدها، مما سيعزز موقفها.

وإذا أضفنا إلى ذلك الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية في العراق ومباشرة مفاوضات جادة مع إيران، سوف يتمكن الرئيس أوباما من الحصول على ثقة غالبية واسعة من شعوب العالم. كذلك يستطيع الاستعانة بكم هائل من الأفراد الموهوبين الذين يتوقون للتعامل مع هذه المشكلة، والمستعدين لتكريس حياتهم سعياً وراء السلام الحقيقي. الأرجح أنه لا يوجد وقت مناسب أكثر في التاريخ لإيجاد حل شامل، فقط إذا استطاع أن يجد القدرة الداخلية في شخصيته، وأنا واثق أنه يملكها.

لم يبتعد باراك أوباما أبداً في حملته عن جوهر رسالته ولم يستسلم أبداً باتجاه تحقيق نقاط سياسية رخيصة، بغض النظر عن الضغط الذي تعرض له ليفعل ذلك. ومع أداء فريقه الخالي من أي خطأ تقريباً، أظهر للعالم ما يمكن تحقيقه عندما تجتمع قوى من اليهود والمسيحيين والمسلمين والهندوس لتأتي برسالة أمل مقابل الخوف، صُنعت بكفاءة مهنية. لا توجد شهادة أفضل لذلك، وللقوة الدائمة للديمقراطية الحقيقية مثل الولايات المتحدة، من انتخاب رجل أسود نحيف ولد في هاواي وله اسم غريب، رئيساً للولايات المتحدة.

* مستشار سياسي فلسطيني مستقل والرئيس المشارك لقمة المهارات العربية الغربية.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة كومون غراوند الإخبارية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البنتجون الأمريكي سوف يستمر بنفس سياسة الرئيس بوش (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الرئيس المنتخب اوباما يعلم جيدا بأن الأمور الخارجية ليست بيده ، ولا بيد وزيرة الخارجية وحتى لا الكونغرس الأمريكي..انه يعلم جيدا بأن الأمور كلها في ايادي البتجون ووزير الدفاع ..وأكبر دليل على ما اقول فقد أعلن اوباما أنه سيعيد تعين الجمهوري جيتس كوزير للدفاع.وهذا يدل بأن كل شيء سيستمر كما كان في عهد الرئيس الحالي بوش