الشيخ عبد الله عزام

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

في مثل هذا اليوم قبل تسعة عشر عاما استشهد الشيخ عبد الله عزام واثنان من أبنائه، وكان مقتل الشيخ نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة أخرى، ويذكر بمقتل القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود قبل يومين من أحداث الحادي عشر من أيلول.

تلح علي اليوم لكتابة عن الشيخ عزام استجابة لذكريات شخصية مؤثرة ورغبة في تصحيح معلومات وأفكار عن الشيخ أخذت مع التكرار والإغراق الإعلامي حالة من التأكيد برغم عدم صحتها أو دقتها.

كان الشيخ عبد الله عزام على خلاف منهجي كبير وجذري مع القاعدة برغم صداقته الكبيرة مع أسامة بن لادن، والواقع أنه كان يتمتع بميزة شخصية فريدة، في قدرته على الجمع بين الصداقة والخلاف الكبير، وهذا سلوك نادر في الناس يفسر في بعض الأحيان تفسيرا خاطئا.

وفي سيرته مع الإخوان المسلمين كان أصدقاؤه المقربون هم الذين يختلف معهم فكريا، محمد عبد الرحمن خليفة، وإسحق فرحان، وأحمد الأزايدة، ويوسف العظم. وأما أولئك المتشددون الذين كانوا يفترض أنهم متفقون معه، فقد كانوا يسلكون تجاهه بعدائية وحسد، وعندما تسلموا قيادة الجماعة مارسوا بحقه حصارا تنظيميا وشخصيا قاسيا، يخلو من المروءة والذوق، حتى إنه سجل في مذكراته الشخصية شعورا بالمرارة والعتب.

وختم ذكرياته المليئة بالأمثلة عن الإساءات المؤذية بالقول: "إنني أرى في الدعوة خطا معجبا برأيه يستعمل كل وسيلة لطمس آراء الآخرين وإبعادهم عن الأنظار حتى لا يرى في ساحة الجماعة إلا الحفنة التي توافقهم في كل شيء، لقد لاحظت أن بعض إخواني يقصد تحطيمي لا لشيء إلا لأنهم يريدون ألا آخذ أصواتا في مجلس الشورى أو في المكتب التنفيذي، وكان ما يدور بيننا ينقل إلى الشباب يتداولونه، ويقولون للناس: عبد الله عزام لا يمثل الجماعة، ولكن يمثلها فلان وفلان (يمكن معرفة الأسماء لمن يتاح له قراءة كتاب الشيخ)، ويتحدث تلاميذنا بأخطائي وما حدث وما دار مما ينقل إليهم، .. بأي اسم أعتب؟ باسم الإخوة أم الزمالة في العمل، أم باسم الجيرة، إن الجيران من غير الإخوان يدافعون عنا ويحترموننا، أفلا يكون إخواننا أولى بهذا منهم".

عمل الشيخ في التدريس في الجامعة الإسلامية في إسلام آباد خمس سنوات (1981 - 1986) وكانت علاقته بالقضية الأفغانية في أثنائها تقتصر على الدعم الإعلامي للمجاهدين الأفغان في الدول العربية والإسلامية والجاليات العربية والإسلامية في أوروبا وأميركا.

ثم تفرغ للعمل في القضية الأفغانية منذ عام 1986 وكان يدير مؤسسة أسماها "مكتب خدمات المجاهدين الأفغان" تقوم بجمع التبرعات وإنفاقها في المشروعات التعليمية والطبية والإغاثية.

معظم مصادر التمويل لأفغانستان كانت تأتي من الدول العربية والإسلامية، وكان الشيخ يدرك ذلك، ولم يكن ينقصه الذكاء، وهو من أذكى الناس. ولذلك فقد كان يدير العمل على النحو الذي يؤهل الشباب القادمين ومعظمهم من الهواة والأغرار للقدرة على العمل في بيئة قاسية مليئة بالسلاح والعصابات واللصوص وحالات النهب والقتل.

لم تكن الدورات التدريبية التي لا تتجاوز الأسبوعين تهدف إلى أكثر من تعليم الشباب المتطوعين والمنتشرين في أفغانستان مع القوافل أو في القرى والمدن الأفغانية البعيدة عن سيطرة الحكومة الشيوعية مبادئ استخدام السلاح في ظروف تحتم أن يحمل كل إنسان سلاحاً، وكانت زيارة المعسكر والمشاركة فيه متاحة لأي شخص، ولا بد أن مندوبي الأمن العربي والدولي كانوا حاضرين دائماً ويعرفون كل شيء.

كان دائم التذكير بقوله نحن مكتب خدمات لا نريد أن نكون جزءا من أي دولة أو جماعة ولا نريد أيضا أن نعادي أي دولة أو جماعة، وأعتقد أنه من حق الشيخ اليوم أن يعاد تقييم تجربته وأن يحظى بإنصاف وتكريم.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق (م.محمد عودات)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا جزيلا استاذ ابراهيم غرايبة على هذه الافاضة الجيدة واتحت لنا الفرصة لنعلم ان للدكتور مذكرات كتداولة بالاسواق ويمكن الحصول عليها
    المهم وما يهم هو مرارة الخلاف مع بعض الاخوان
    يبدو ان التنظيمات الدينية هي من اكثر التنظيمات ضيقا براي والراي الاخر لكن ما اراه ان تنظيم الاخوان بدء يتجاوز هذه العقدة وهو الان ومن معرفة متابع يخطوا نحو الراي والراي الاخر وكما عودتنا التنظيمات الاسلامية السبق مع التاخر ما ان تقتنع بشئ الا وتبني له برج عظيم وتكون الرائد به رغم التاخر واني الان ارى الاخوان يسرعون ويجدون الخطى الى مفهوم الراي والراي الاخر وان غدا لناظرية لقريب
    مع الاحترام والتقدير
  • »شكر وتقدير (أبو عبد الرحمن)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    حقيقة مقالة طيبة أخ ابراهيم، كل الشكر لك عليها، وحقيقة أقف عند الفقرة الرابعة والخامسة وخصوصا عند الذي كانوا يكنون الحسد للدكتور رحمه الله رغم اتفاقهم الظاهري معه وأقول أنك لم تجانب الصواب بهذا، وأعلم كما لا يعلم الأخ أبو عاصم الذي انتقدك بغير موضوعية الفارق الكبير بين صفاء تلك الأيام وجمالها ومرارة الحل والفرقة وتقاسم المصالح الذي وصلنا إليه، ولكن عزاؤنا أن هذه الدعوة لله ولن يتركها الله عزوجل ومهما ضاقت الأحوال فلا بد أن تعود إلى الجادة بجهود الأنقياء

    رغم كل شيء يا أخ إبراهيم يبقى لك الحب والاحترام والتقدير ، وننتظر منك مقالة بجمال مقالة "الفلاحات يتوارى إلى الظل" فهي من أجمل ما قرأت لك
  • »د. عبدالله عزام الى جنات الخلد ان شاء الله/ابراهيم غرايبه (naeem)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الشهيد الدكتور طيب الذكر الرمز العلم بالكلمات لانعطيه حقه شكرا جزيلا لك وامثالك يا ابراهيم غرايبه احياء ذكري قدوه من القدوات التزم والزم نفسه بالقول والعمل فهم فطبق على نفسه لينال شرف الشهادة ولانحسبه الا انه جاهد في دعوته باخلاص من خلال فهمه الواضح وفكره النير وعمله لم يختلف يوما مع المربي الفاضل العالم الكبير الجليل المتفانيفي خدة دينه ودعوته الدكتور اسحق الفرحان. لك وعليك رحمة الله يا شيخايا عبدالله عزام واسال الله ان يتفبلك الله عنده شهيدا وان لا يحرمنا الاجر. وشكرا لفضلك علي يا اخي ابراهيم غرايبه
  • »لا بد من دراسة التجربة (إبراهيم)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا للكاتب على هذا المقال
    لا بد من إعادة تقيم تجربة الشيخ عزام بكل حسناتها و سيئاتها و بالسرعة الممكنة، فقد تعودنا على عدم دراسة تجاربنا الغنية فضلا عن الاستفادة منها
  • »الا ليت الشيخ الشهيد يعود ليرى حال امتنا (ياسر)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    جزا الله الكاتب كل الخير الذي ذكرنا بهذا الشيخ الجليل القائد ونرجوا من الله ان يرسل فينا امثاله ليقودوا الأمه لحل صراعاتها المريره.
  • »محاولة منصفة (متفائل)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    اشكر الاخ ابراهيم على هذا الاهتمام والانصاف للمجاهد الكبير عبد الله عزام رحمه الله ، في حين أن حركته وجماعته مقصره بحق أعلامها ومجاهديها . أقول يجب أن نفتخر بهولاء المجددين المجاهدين.
  • »هل هذا مقال تقدير ام تجريح؟؟؟ (ابو عاصم)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الاخ ابراهيم غرايبه .. لقد بدات مقالتك بانك سوف تتكلم عن الشهيد عبدالله عزام-رحمه الله- وعن سيرته ولكن ما اراه في هذا المقال هو فقط هجوم صريح على الاخوان وبيان انهم ليسو اصحاب وفاء والغايه عندهم تبرر الوسيله !!!! فرجاء اذا اردت ان تتكلم عن هذا الموضوع مره اخرى فتكلم فيه مباشره من غير تدخيل الشهداء فيه... وشكرا