جمانة غنيمات

من قال إننا لن نتأثر بالأزمة العالمية؟

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

تتالت التصريحات الحكومية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية مؤكدة أن الأردن بمنأى عنها، لتصبح المشكلة عدم الاقتناع بوجود مشكلة أصلا، إذ أن جميع مسؤولينا ما انفكوا يصرون على أن الأردن بعيد كل البعد عن هذه العاصفة المدوية التي هزت أعتى الاقتصادات العالمية.

وتتعمق الإشكالية حينما تصدر يوما تلو الآخر أنباء تؤكد أننا أقوياء لن تطاولنا شظايا السقوط العالمي، وكأننا نعيش في جزيرة منفصلة عن العالم، ويأتي ذلك مصحوبا بقافلة من الأخبار المطمئنة التي تؤكد على أن السياسة النقدية المتشددة التي طبقت في الماضي حمت الأردن واقتصاده، وهذا أمر لا مندوحة من الإقرار به.

واندلعت وفق هذا التصور مشكلة حقيقية راحت تتمثل في تشدد البنوك في منح التسهيلات بناءً على تعليمات من البنك المركزي بذريعة أن القطاع المصرفي توسع أصلا في منح التسهيلات.

وقد تبدو آثار هذا المسلك عادية للوهلة الأولى، لكنها بكل تأكيد ستأتي على العديد من الشركات الضخمة وتهز استقرار العديد من القطاعات، لاسيما أن القطاع المصرفي يعد بحق محرك هذه القطاعات وعماد استمراريتها.

فكثير من الأنشطة الاقتصادية سواء حركية التجار، أو شركات الخدمات، أو العقار، أو الصناعة سيصيبها خلل كبير في حال استمرار البنوك في تطبيق هذه السياسة التي تتسبب بشح السيولة، إن لم تتسبب بما لا تحمد عقباه!

وثمة، إلى ذلك، مخاوف لدى العديد من أصحاب الأعمال بأن الإصرار على هذه السياسة سيؤدي إلى اندثار العديد من المشاريع المتوسطة والضخمة. 

والحقيقة أن اللوم لا يقع على البنوك، فهي تزاول نشاطا اقتصاديا يقوم على الربحية وتسعى لحماية أموالها، لذا فإن التقصير هذه المرة يأتي من الحكومة التي لم تزل تتلكأ في مواجهة ما هو آت.

ففي العديد من الدول قامت الحكومات بضخ السيولة في أجهزتها المصرفية لتنقذ قطاعاتها الاقتصادية الحيوية التي توفر فرص العمل وتحمي آلاف الأسر من الفقر.

في المقابل، مايزال نزيف السوق المالية مستمرا منذ نشوب الأزمة، وسط إصرار حكومي على أن ما يحدث محلي لا صلة له بالعالم. ولم يلتفت أحد، في غمرة ذلك، إلى حالة الدمار التي تمر بها السوق، ولم يتخذ أي إجراء ولو شكلي لحماية السوق التي يقدر حجم الأموال فيها بحوالي 30 بليون دينار تمثل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي.

وتتعدد أشكال تأثير الأزمة المالية الأميركية على الاقتصاد الأردني، وأول هذه التأثيرات ربما يجد تجلياته في سعر صرف الدولار، وحجم المساعدات الأميركية التي مثلت 52% من مجموع المنح في عام 2008. كما يتجلى التأثير في تراجع قيمة صادرات المملكة من الألبسة للسوق الأميركية التي بلغت 18% من مجموع الصادرات الوطنية في عام 2008.

تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد العالمي سيشهد تباطؤا كبيرا خلال عام 2009 نتيجة هذه الأزمة المالية، إذ من المتوقع أن لا تحقق الولايات المتحدة والدول الأوروبية أي نمو اقتصادي خلال العام المقبل. ومن المتوقع، وفق تقارير دولية، أن يتباطأ هذا النمو بشكل كبير في الصين والهند وباقي الدول الآسيوية.

فما أعددنا لمواجهة العاصفة المقبلة. أم سنظل ننتظر حتى تصل النار إلى أقدامنا وتلسع أصابعنا؟

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »NO INTREST RATE CUT??? (وفيق سلامة)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    HOPEFULLY SOME TAX CUT
  • »لقد تاثرنا سلبيا وايجابيا (د . ناجى الوقاد)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    اشكر الكاتبه جمانه غنيمات على مقالتها (من قال اننا لم نتاثر بالازمه العالميه)
    لقد استفاد الاردن من الازمه العالميه بشكل ملموس من هبوط اسعار النفط حيث تقلصت فاتورة النفط بنسبة قد تصل الى 60% مما اوجد وفرا معتبرا فى ميزان المدفوعات وكذلك انعكس ذلك على المواطن الاردنى حيث انخفضت معظم الاسعاربشكل ملموس نتيجة لذلك
    اما بالنسبة للتاثير السلبى على الاردن فقد تمثل ذلك فى الركود الذى شمل قطاعات عده منها القطاع العقارى الذى بدا يعانى من الركود والانكماش
    والقطاع المصرفى الذى يعانى من نقص فىالسيولة فى الوقت الحاضر مما يؤدى الى زيادة الحذرو بالتالى تدنى مستوى الاقراض للمشاريع
    اما تحويلات المغتربين والتى تشكل رافدا رئيسيا لاقتصاد البلد ومورد هام للعملة الصعبه فسوف تنخفض بشكل واضح نتيجة للخوف الذى يعترى المغتربين من فقدانهم لوظائقهم كنتيجة محتملة لهذه الازمه
    هذا ناهيك عن ما يحدث فى السوق المالى من انخفاض وتدهور فىالاسعار حيث الالاف من المستثمرين الصغار الذين وضعوا معظم مدخراتهم فيه وهم على وشك خسارتهم لمعظمها
    من هنا فالشفافية والموضوعية مطلوبة من المسؤولين عند التحدث عن هذه الازمه التى تاثرت بها جميع دول العالم ولكن نسب مختلفه