توزيع الدخل والفقر

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

تظهر البيانات أن توزيع الدخل في الأردن لم يشهد تغييرا منذ العام 1986، وهو العام الذي يمكن الرجوع اليه لتحديد نسب توزيع الدخل والاستهلاك في الأردن استنادا الى بيانات دائرة الاحصاءات العامة.

 والتساؤل هو: ما علاقة توزيع الدخل بنسب الفقر؟ وهل يمكن خفض نسب الفقر على الرغم من سوء توزيع الدخل؟ وما هي السياسات التي يمكن اتباعها في هذا المجال؟

بالعودة الى ما تحقق من نمو اقتصادي في الأردن خلال العقود الثلاثة الماضية يتبين أن النمو الاقتصادي كان بالمجمل يتراوح حول 6%، وإذا أخذنا معدلات النمو السكاني كان يفترض بهذا النمو المتحقق أن ينعكس على تحسين مستويات المعيشة بنسبة لا تقل عن 3% هي الفارق تقريبا بين معدلات النمو السكاني وبين النمو المتحقق؛ لكن الحاصل أن السنوات الأخيرة تشهد معادلة صعبة، فمن جهة فإن برامج الحكومة لمساعدة الفقراء نجحت بتحسين بعض مستويات الدخول، لكن فئات كثيرة لا تستفيد من الدعم المباشر تضررت، بالمقابل فإن الفئات ذات الدخول المرتفعة استفادت من النمو المتحقق وفي كثير من الأحيان كانت هي المستفيد الأول من النمو، والسبب أن النمو المتحقق للفئات التي تقع في المنتصف يرتبط بمدى ملكية هذه الفئات لعناصر الإنتاج، ومن الواضح أنها لا تملك الكثير باستثناء الرواتب التي تحققها.

 فعلى سبيل المثال النمو المتحقق في سوق العقارات سيفيد الفئات التي تمتلك العقار، ينسحب ذلك على ملكية الأسهم وغيرها من الأصول التي يمكن أن تحقق عوائد، لذلك لا غرابة في أن سوء توزيع الدخل حتى وأن رافقه نمو بنسب مرتفعة لن يفيد الجميع بالدرجة نفسها.

وليس المطلوب الأخذ من الأغنياء ومنح الفقراء، فهذا نهج ولى، ولكن المطلوب هو الأخذ بعين الاعتبار أن الحديث عن النمو بشكل مطلق في ظل معادلة مختلة لتوزيع الدخل لا يفيد سوى فئات هي أساسا لا تعاني مشاكل أو ضائقة مالية، لذلك يجب عدم الاستغراب من الشكوى الدائمة من أن النمو المتحقق غير مفيد، أو حتى التشكيك من قبل البعض بنسب النمو التي يعلن عنها رسميا، لكن هل يجوز أن يستمر ذلك؟

الواقع يشير الى أن إحداث تغيير في ملكية الأصول مسألة صعبة ولا يمكن تغييرها بسهولة، وتحتاج المسألة الى إطار زمني طويل، ومع اندثار تجارب التأميم والاشتراكية، فإن الأدوات المتاحة لإحداث هذا التغيير محدودة جدا وتتمثل بالسياسات الضريبية التي يمكن اتباعها.

والسياسة الضريبية يجب أن يكون لها وجه اجتماعي، ليس لمعاقبة الناجحين أو الأنشطة التي تدر دخلا، بل يجب أن  تراعي الجوانب الاستهلاكية والإنتاجية، فمن أراد أن يستهلك ما شاء، عليه دفع ضريبة سواء على السيارة الفارهة أو على المنزل الكبير، ومن يحقق ارباحا رأسمالية عليه ان يساهم للمجتمع الذي ساعده على تحقيق ذلك.

على الوجه الآخر من حق دافع الضرائب مراقبة كيف يتم الإنفاق ويجب أن يكون له رأي في هذا المجال، أما الفئات التي يفترض أن تستفيد من الدعم فيجب أن تتوافر لها خدمات تعليمية تساهم بإحداث تحولات اجتماعية تساهم بتطوير مجتمع متجانس.

ما نتحدث عنه يبدو حلول طويلة الأمد، ولعل هذا ما نحتاج التفكير به، فالإدارة القائمة على تسيير شؤون الحياة اليومية لن تحدث تغييرا حقيقيا في المجتمعات.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدالة لن تتحقق (أحمد)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    هل يريد أن يقنعنا الكاتب أن تناسى المشاكل التي قادتنا الى ما وصلنا اليه
    لا يبدو أن هناك حلول في الأفق وستبقى المسألة أدارة يومية على حساب القضايا المجتمعية الهامة