جهاد المحيسن

الشرق الأوسط ليس من أولويات أوباما

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

أين تقف منطقة الشرق الأوسط في سياسية الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية  باراك حسين اوباما؟ قد يبدو هذا السؤال سابقا لأوانه؛ ولكن حقيقة الأمر تدل على عكس ذلك، ففي  حين أن أساس المشكلة في المنطقة يكمن في الصراع العربي الإسرائيلي المصدر الأساسي والأكثر خطورة لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط  وبحسب ما تشير الواقائع في الحملة الانتخابية التي سبقت انتخاب الرئيس فانه من المرجح أن تضع إدارة اوباما الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة في ذيل أولوياتها، فالأولوية هي لكل من العراق وإيران وأفغانستان.

ان الوضع الداخلي حاليا في الولايات المتحدة سيكون أكثر إلحاحا حيت إن الأزمة الاقتصادية تفرض شروطها وتجعل من الرئيس الجديد يبحث بشكل جدي  لتحفيز الاقتصاد الداخلي والخروج من مأزق الديون المتعثرة التي ساعدت على التسبب في أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الكساد الكبير في العام 1929 ، ما يجعل الأقطاب الاقتصادية العالمية كافة قلقة من طريقة تعامل الرئيس الجديد مع المعطيات الجديدة التي فرضتها شروط الأزمة الاقتصادية التي تطاول كل العالم.

لذا يبدو أن الالتفات إلى  السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة سيكون في آخر سلم الأولويات بالنسبة للإدارة الجديدة، وان الأمر سيتطلب فترة طويلة ليتمكن أوباما من شق  طريقه وسط الصراعات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط والتي هي من تركات إدارة الرئيس جورج بوش التي من الصعب في الوقت المنظور إيجاد حلول نسبية لها.

وعلى الرغم من أن  المحللين والدبلوماسيين يرون أن إدارة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما القادمة ستتبنى لغة جديدة تلقى ترحيبا في الشرق الأوسط تدعو للحوار والالتزام بتحرك متعدد الأطراف، لكن حقيقة الأمر تتطلب منا الاعتدال في توقعاتنا حيال الإدارة الجديدة، حتى لا نصاب بالمزيد من خيبات الأمل التي تعودنا عليها مع كل إدارة جديدة للبيت الأبيض، وخصوصا أن امن إسرائيل يقع في سلم أولويات الإدارة الأميركية.

وأصداء الرغبة في "التغيير"  التي رفعها أوباما لا تعني العالم العربي أو الإسلامي بشكل مباشر بل هي خطاب موجه للداخل الأميركي الذي سئم من السياسات الاقتصادية غير المنطقية من قبل الرئيس بوش، ولاشك أن الشعب الأميركي سئم كذلك من السياسة الخارجية المتعلقة بإشعال الحروب والتي دفع تكاليفها دافعوا الضرائب من الأميركيين الذين يكتوون الآن بنار الركود الاقتصادي.

 تلك الرغبة في  إحداث التغيير على مستوى الداخل  أدت لانتصار باراك أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية، لذا فان حيز الانشغال بالشرق الأوسط على الأقل في السنوات الأولى من حكم اوباما لن يكون ضمن أولوياتها.

فالإدارة الجديدة عليها العمل ابتداء لمواجهة التحدي الأكبر المتمثل في إصلاح العلاقة مع العالم العربي والإسلامي الذي خربته سياسة المحافظين الجديد في المنطقة، وهذا يتطلب الكثير من العمل قبل الحديث عن حلول جدية للصراع في المنطقة والمتمثل في الصراع العربي الإسرائيلي واحتلال العراق، وكل ذالك سيكون بعد الانتهاء من الوضع الداخلي للولايات المتحدة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على طاولة الرئيس الامريكي (عامر التلاوي)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    منطقة الشرق الاوسط وتحديدا منطقتنا العربية التي تعد في نظر كثير من المحللين السياسين المنطقة الاكثر سخونة نظرا لكثرة الحروب والصراعات التي حدثت خلال القرن الماضي , ارى انها ستكون على طاولة الرئيس الجديد الذي ينظر له بانه اكثر مرونة بالتعامل مع قضايا الشرق الاوسط , قد يكون من السابق لاوانه التنبؤ كيف ستتعامل الادارة الامريكية الديموقراطية مع ملف الشرق الاوسط الذي يبدو معقدا وخصوصا الصراع العربي الاسرائيلي الا اننا لن نذهب بعيدا في توقعاتنا بان الشرق الاوسط لن يكون من ضمن اولويات الرئيس المنتخب وذلك للدور الذي تلعبه كثير من دوله في المنطقة وبالتالي لا يمكن تجاهلها او استثناءها باي حال من الاحوال اذا ابدت هذه الادارة انفتاحا على العالم وبما فيه شرقنا الاوسط . امام الرئيس تحديات كثيرة ولعل من اهمها الشرق الاوسط بكافة ملفاته.