إبراهيم سيف

اعادة صياغة النظام المالي العالمي

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

مع انعقاد القمة العالمية لبحث تداعيات الأزمة، يستعيد المراقبون القمة المشابهة التي انعقدت في بريتون وودز عام 1944 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تلك القمة نجم عنها ولادة مؤسستي البنك وصندوق النقد الدوليين، ومنذ ذاك الحين بات هناك إطار للنظام المالي عكس في حينه التوازن الذي كان قائما.

لكن مياه كثيرة جرت في النهر منذ ذلك الإجتماع الشهير، وما سينجم عن الإجتماع الحالي يفترض ان يعكس التوازن الجديد، فعند انعقاد تلك القمة لم تكن الصين لاعبا اقتصاديا مهما يحتل المرتبة الثانية  وتشكل مصدرا مهما للسلع الرخيصة والمصنعة، ولم تكن هناك أوروبا موحدة وعملة أوروبية تسمى "اليورو" ، كذلك لم تكن كوريا الجنوبية إحدى الإقتصادات العشر الأولى  في العالم،  فهل ستأخذ القمة الحالية الوضع الجديد بعين الاعتبار، هل ستعكس نسب التصويت والمساهمات في المؤسسات الدولية، ثم وهذا الاهم  من سيكون الطرف الذي سيقدم تنازلات ضمن النهج الافتراضي الجديد، وليس سرا أن الولايات المتحدة ، التي تعتبر المسؤولة الأولى عن  الازمة الحالية هي التي يجب ان تدفع بإتجاه إطار تشاركي يعكس التوازن الجديد فيما يخص إدارة الاقتصاد العالمي.

ضمن هذا الإطار لا تخفي دول مثل الصين رغبتها ممارسة دور متنام يعكس مركزها الجديد، رغم أن زعماء بكين غير واضحين حيال طبيعة الدور الذي يرغبون ممارسته، ففي النهاية  وعلى الرغم من الأخطاء التي تم ارتكابها في الولايات المتحدة ، فقد كانت وما زالت تمارس سياساتها الخارجية وهيمنتها على العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي  بمزيد من المساعدات الخارجية التنموية وبعض ثوابت السياسة الخارجية الواضحة، وليس من الواضح ما الذي تسعى اليه الصين حال تخلي الولايات المتحدة جزئيا عن قيادة العالم في هذا المجال لتعزيز شيء من التشاركية في صياغة النظام المالي العالمي الجديد.

إن نجاح القمة المالية لا يرتبط  بالتطمينات التي  سيسعى القادة الى بثها الى الاسواق، والنجاح يتعلق أكثر بالقدرة على صياغة نظام مالي وعالمي جديد يحقق شيئا من التوازن الذي يعكس المصالح الجديدة والتشكيلات التي تطورت على مدى العقود الستة الماضية، هذا النظام الجديد يجب أن يتمتع بشيء من العدالة  بحيث لا يكون هناك طرف متلق وآخر مرسل، أي يجب أن يتمتع النظام بالكثير من الديناميكية.

ومما يبدو فإن الأزمة المالية لم تصل الى المدى الذي يدفع الولايات المتحدة الى تغيير في السياسات، فما تتطلبه أميركا أوروبا الى حد ما من الدول الناشئة ودول الخليج، هو التصرف بمسؤولية حيال الأزمة المالية العالمية، وليس هناك الكثير من المؤشرات الى أن نهجا جديدا آحذ في التشكل مما يجعلنا متشائمين حيال ما ستنجم عنه القمة، ولعل التفاؤل سيكون عنوان قمة يدعو لها الرئيس الأميركي المنتخب أوباما الذي يظهر قدرا أكبر من الانفتاح على نهج أكثر تعددية.       

التعليق